الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} . قال: هذه أول سورة نزلت على محمد صلى الله عليه وسلم1.
4-
ما رواه أبو عبيد في فضائل القرآن عن مجاهد قال: إن أول ما نزل من القرآن: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} و {نْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} 2.
1 المستدرك: الحاكم ج2 ص220 وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقال السيوطي في الإتقان ج1 ص31: "أخرجه الطبراني في الكبير بسند على شرط الصحيح".
2 الإتقان: السيوطي ج1 ص31، فضائل القرآن لأبي عبيد 2: 199 رقم 810.
القول الثاني:
أول ما نزل سورة المدثر: ودليل هذا القول الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: سألت جابر بن عبد الله: أي القرآن أنزل قبل؟ قال: يا أيها المدثر، فقلت: أو اقرأ. قال: جابر أحدثكم ما حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "جاورت بحراء شهرًا، فلما قضيت جواري، نزلت فاستبطنت بطن الوادي، فنوديت، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أر أحدًا ثم نوديت. فنظرت فلم أر أحدًا ثم نوديت فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في الهواء "يعني: جبريل عليه السلام " فأخذتني رجفة شديدة، فأتيت خديجة فقلت: دثروني، فدثروني، فصبوا عليّ الماء، فأنزل الله عز وجل:{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} 1، 2.
وأجيب عن هذا الحديث:
1-
أن المراد بالأولية في هذا الحديث محمول على أولية مخصوصة وليست أولية مطلقة3 فيحتمل:
أ- أن المراد أول سورة نزلت بعد فترة الوحي، ويشهد لهذا قول جابر في رواية أخرى "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي
…
الحديث"4.
1 سورة المدثر: الآيات 1- 4.
2 رواه البخاري ج6 ص75، ومسلم ج1 ص144 واللفظ له.
3 فتح الباري: ابن حجر ج8 ص546.
4 رواه البخاري ج6 ص75.
ب- أن أول ما نزل للنبوة سورة اقرأ وللرسالة سورة المدثر.
ج- أن المدثر أول سورة كمل نزولها أي أن باقيها نزل قبل نزول بقية سورة اقرأ وغيرها.
د- أن سورة المدثر أول سورة تنزل لسبب خاص؛ حيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم، قال:"دثروني دثروني " فنزلت، أما سورة اقرأ فلغير سبب خاص بل نزلت ابتداء1. قال ابن حجر:"ولا يخفى بُعْدُ هذا الاحتمال"2.
2-
أن جابر رضي الله عنه استنبط هذا الرأي باجتهاده وفهمه وليس بنص ما رواه عن الرسول صلى الله عليه وسلم فتقدم عليه رواية عائشة رضي الله عنها قال الكرماني: استخرج جابر "أول ما نزل: يأيها المدثر" باجتهاد وليس هو من روايته، والصحيح ما وقع في حديث عائشة3.
ويشهد لهذا أن جابر رضي الله عنه أخبر عما سمع، ولم يسمع كل ما حدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل فترة الوحي الذي روته عائشة، فاقتصر على ما سمع ظانًّا أنه ليس هناك غيره.
3-
أن في حديث جابر رضي الله عنه ما يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى جبريل قبل ذلك، حيث جاء في حديث جابر رضي الله عنه:"فإذا هو على العرش" وإشارته إليه بالضمير تدل على أنه سبق ذكره وفي رواية أصرح "فإذا الملك الذي جاءني بحراء..".
ولهذا فإن هذا الدليل غير كاف لإثبات أولية النزول لسورة المدثر، بل وصف النووي رحمه الله تعالى القول بأن أول ما نزل سورة المدثر بأنه "ضعيف بل باطل، والصواب أن أول ما نزل على الإطلاق: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} كما صرح به في حديث عائشة"4.
1 انظر الإتقان: السيوطي ج1 ص32.
2، 3 فتح الباري: ابن حجر ج8 ص546.
4 شرح صحيح مسلم: النووي ج2 ص207.