الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولو أثر عنهم معارضة للقرآن الكريم، أو محاولة جادة لتطاير خبرها في الأجيال ولتداولتها الألسن وسطرتها الأقلام ولكن ذلك لم ولن يكون ما دام هناك مِسكة من عقل، أو ذرة من كرامة.
عناية العلماء به وأهم المؤلفات فيه:
كان للعلماء -رحمهم الله تعالى- عناية كبيرة واهتمام عظيم بإعجاز القرآن الكريم. وسبق أن ذكرنا أن مصطلح "المعجزة" أو "إعجاز القرآن" لم يرد في الكتاب ولا في السنة ولا في أقوال الصحابة رضي الله عنهم وإنما ورد التعبير عن هذا المعنى بالآية والبرهان والسلطان.. وغير ذلك.
وهي العبارات التي كان يتداولها العلماء في القرنين الأول والثاني الهجريين عند حديثهم عن إعجاز القرآن، وليس هناك تحديد دقيق لتأريخ ظهور مصطلح إعجاز القرآن.
وقد استعمل هذا المصطلح في نهاية القرن الثاني وأوائل القرن الثالث ويؤيد هذا أن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى "ت241هـ" استعمل كلمة "معجزة" للأمر الخارق المؤيد للأنبياء ولما استعمل له من بعده مصطلح "الكرامة"1.
كما ظهر استعمال هذا المصطلح عند النظام "ت231هـ" أحد أئمة المعتزلة حين زعم أن إعجاز القرآن كان بالصرفة -كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى- فتصدى له علماء السنة والجماعة وردوا عليه وأبطلوا زعمه فشاع مصطلح المعجزة وقل استعمال مصطلح الآية والبرهان والسلطان وغيرها..
وللمعتزلة عناية خاصة بإعجاز القرآن ولعل عنايتهم تلك نتيجة عدم اعتمادهم في إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم إلا على معجزة القرآن دون سواها من
1 انظر "فكرة إعجاز القرآن": نعيم الحمصي ص8.
المعجزات يقول الهمداني "لم يعتمد شيوخنا في إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم على المعجزات1.. ويقول عن المعجزات: "فلا يصح أن يستدل بها على صحة النبوة، ولذلك اعتمد شيوخنا في تثبيت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم على القرآن"2 ويوضح هذا الأمر فيقول:"إن شيوخنا أثبتوها معجزة ودلالة، لكنهم لم يجوزوا الاعتماد عليها في مكالمة المخالفين"3 ولهذا كثرت مؤلفات في إعجاز القرآن وبلاغته ومناظراتهم ومجادلاتهم وشطحاتهم.
أما أول كتاب يحمل هذا المصطلح في عنوانه فهو كتاب "إعجاز القرآن" الذي ألفه محمد بن زيد الواسطي المتوفى سنة 306هـ4 وهو كتاب مفقود. إلا أن أقدم كتاب خاص بإعجاز القرآن وصل إلينا هو "النكت في إعجاز القرآن" لأبي الحسن علي بن عيسى الرماني "ت384هـ" وهو من أئمة المعتزلة.
ثم تتابعت المؤلفات بعد ذلك وكثرت كثرة لا تكاد تحصى قديمًا وحديثًا وليس من السهل حصرها كلها وسأذكر بعض هذه المؤلفات إجمالًا.
فمن المؤلفات قديمًا:
1-
النكت في إعجاز القرآن:
لأبي الحسن علي بن عيسى الرماني "ت384هـ"5 وهي رسالة مختصرة جاءت جوابًا لسؤال عن ذكر النكت في إعجاز القرآن دون التطويل بالحجاج، وتقع في سبع وثلاثين صفحة طبعت ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن.
1 المغني في أبواب التوحيد والعدل: عبد الجبار الهمداني ج16 ص152.
2 المرجع السابق.
3 المرجع السابق.
4 الفهرست: ابن النديم ص172 أو ص245، والأعلام: الزركلي ج6 ص132. وانظر فكرة إعجاز القرآن: نعيم الحمصي ص8، وإعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة: د. منير سلطان ص50.
5 مباحث في إعجاز القرآن: د. مصطفى مسلم ص43.
2-
بيان إعجاز القرآن:
لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي "ت386هـ" وهي أيضًا رسالة مختصرة تقع في 47 صفحة وطبعت ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن.
3-
إعجاز القرآن:
لأبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني "ت403هـ" طبع بتحقيق عماد الدين أحمد حيدر في مجلد واحد يقع في 325 صفحة الطبعة الأولى 1406 مكتبة العلوم والحكم في المدينة المنورة.
4-
الرسالة الشافية:
لأبي بكر عبد القاهر الجرجاني "ت471هـ" وهي رسالة موجزة لكنها شاملة قرر فيها أن الإعجاز ثابت عن طريق عجز العرب عن معارضة القرآن وقرر أن العبرة بعجز العرب المعاصرين لنزوله دون المتأخرين عن زمانه ورد على القول بالصرفة، وتقع هذه الرسالة في حوالي 40 صفحة وطبعت ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن.
5-
دلائل الإعجاز:
وهو أيضًا لعبد القاهر الجرجاني في مجلد طبع أكثر من مرة بتحقيق أحمد مصطفى المراغي، وطبع كذلك بتحقيق محمد عبد المنعم خفاجي.
6-
نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز:
للفخر الرازي "ت606هـ" اختصر فيه كتابي "دلائل الإعجاز" و"أسرار البلاغة" لعبد القاهرة الجرجاني وزاد فيه بعض الفوائد وبين يدي طبعة مطبعة الآداب والمؤيد بمصر سنة 1317هـ.
7-
البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن:
لعبد الواحد الزملكاني "ت651هـ" طبع بتحقيق د. خديجة الحديثي، ود. أحمد مطلوب في بغداد الطبعة الأولى عام 1394هـ وتقع مع الفهارس في 432 صفحة. وللزملكاني أيضًا كتاب "التبيان في علم البيان المطلع على إعجاز القرآن" طبع في بغداد أيضًا عام 1383هـ.
8-
معترك الأقران في إعجاز القرآن:
لجلال الدين السيوطي "ت 911هـ" طبع في ثلاثة مجلدات الطبعة الأولى 1408هـ.
وأما المؤلفات الحديثة:
فكثيرة جدًّا في مختلف أوجه الإعجاز، أذكر بعض أشهرها:
1-
إعجاز القرآن والبلاغة النبوية:
للأستاذ مصطفى الرافعي "ت1356هـ" طبع عدة مرات في مصر. وهو بحق من أفضل المؤلفات في موضوعه قديمًا وحديثًا.
2-
النبأ العظيم:
د. محمد عبد الله دراز "ت1377هـ" وهو كتاب في الإعجاز اللغوي للقرآن الكريم أحد ثلاثة أنواع من الإعجاز وعد المؤلف بالكتابة عنها فأتم الأول، وتوفي قبل تمام الباقي، وامتاز بأسلوبه الأدبي المتميز، ودقة استنباطه، وسلاسة لفظه، يقع في 216 صفحة وطبع أكثر من مرة.
3-
مباحث في إعجاز القرآن:
د. مصطفى مسلم وكتبه مؤلفه لطلاب قسم القرآن وعلومه في كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لمادة إعجاز القرآن، وهو كتاب قيم يقع في حوالي ثلاثمائة صفحة.
4-
فكرة إعجاز القرآن:
تأليف نعيم الحمصي وهو في أصله مقالات نشرها في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق ثم جمعها في هذا الكتاب وصدرت طبعته الأولى عام 1374هـ والثانية 1400هـ ويقع في حوالي خمسمائة صفحة وهو عرض لقضية إعجاز القرآن الكريم منذ البعثة إلى حين تأليفه.
5-
البيان في إعجاز القرآن:
د. صلاح الخالدي وألفه حين درس مادة إعجاز القرآن في كلية المجتمع في الأردن ولم يجد كتابًا يجمع جزئيات وحدات المادة كما يقول فألف هذا1الكتاب، ويقع في حوالي أربع مائة صفحة.