الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القاعدة الخامسة: قاعدة الفصل والوصل
.
الأصل في الكتابة فصل الكلمة عن الكلمة لأن كل كلمة تدل على معنى غير معنى الكلمة الأخرى، فكما أن المعنيين متميزان فكذلك اللفظ المعبر عنهما1.
وقد نص علماء العربية على أن حق كل كلمة أن تقع مفصولة في الكتاب عما قبلها وما بعدها ليدل كل لفظ على ما وضع له مفردا2 إلا أنا نجد بعض الكلمات في رسم المصحف ترد مرة موصولة بما بعدها، وترد مفصولة في موضع آخر.
وفي هذه القاعدة يورد علماء الرسم ما يوصل وما يفصل من هذه الكلمات.
ويريدون بالموصول: كل كلمة اتصلت بما بعدهم في الرسم.
وبالمفصول: كل كلمة انفصلت عما بعدها في الرسم.
وإذا كانت الكلمة مفصولة عن غيرها جاز الوقف عليها في مقام التعليم أو الاختبار أو في حالة الاضطرار.
وإذا كانت الكلمة موصولة بما بعدها لم يجز الوقف عليها بل على الكلمة الثانية منهما وتنزل الكلمة الأولى مع الثانية منزلة الكلمة الواحدة.
ولعلك تقول: إذا كان الفصل هو الأصل فكان الحق ألا يذكر علماء الرسم إلا ما خالف الأصل دون ما وافقه، فما بالهم يتناولون هنا الموصول، والمفصول جميعًا.
وقد علل بعض علماء الرسم ذلك بأنهم تناولوا المفصول اختصارًا لقلته بالنسبة إلى الموصول ولو تعرضوا إلى جميع ما جاء موصولًا على
1 رسم المصحف: د. قدوري ص448.
2 المرجع السابق: د. قدوري ص447، 448.
خلاف الأصل لطال الكلام وفات الاختصار1.
ومن الكلمات التي تدخل في هذه القاعدة:
1-
"ألا" أصلها أن لا وكتبت موصولة في {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} 2.
2-
"مما" أصلها من ما وكتبت موصولة في {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون} 3.
3-
"أينما" أصلها أين ما وكتبت موصولة في {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه} 4.
4-
"بئسما" أصلها بئس ما وكتبت موصولة في {بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي} 5.
5-
"كيلا" أصلها كي لا وكتبت موصولة في {لِكَيْلا يَعْلَم} 6.
6-
"ويكأن" أصلها وي كأن وكتبت موصولة في {وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُون} 7.
1 دليل الحيران شرح مورد الظمآن: المارغني ص285، 286 ويبدو لي أن هذا التعليل غير مقنع فمن تتبع الكلمات الموصولة والمفصولة كما وردت في دليل الحيران مثلًا سيجد أن الكلمات المفصولة سبعة عشر كلمة والموصولة سبعة عشر كلمة فهما من حيث العدد سواء.
بل وسيجد أن التقسيم غير دقيق فهم يذكرون مثلًا في الكلمات المقطوعة "عن ما" وأنها تقطع في موضع واحد في الأعراف وتوصل فيما عداه ومع هذا فإنهم يعدونها في المقطوع ولو قلبت القضية وعددتها في الموصول وقلت إنها توصل في جميع المواضع إلا موضع الأعراف لصح، واختل بهذا تقسيمهم للكلمات المقطوعة والموصولة وما قلته في "عن ما" ينطبق على أغلب الكلمات المقطوعة والموصولة.
وهذا يؤكد قضية وجوب الاقتصار على ذكر ما خالف الأصل وهو القطع فلا يذكر في هذا الباب إلا ما هو موصول وحقه القطع. إذ لم يرد في القرآن كلمة مقطوعة وحقها الوصل كما لو قلت "مح مد" أو "الح مد" أو "الس ماء".
ولهذا التزمت الاقتصار على كلمات وصلت والأصل فيها القطع.
2 سورة النجم: الآية 38.
3 سورة البقرة: الآية 3.
4 سورة البقرة: الآية 115.
5 سورة الأعراف: الآية 150.
6 سورة الحج: الآية 5.
7 سورة القصص: الآية 82.