الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال: "وما أدراك أنها رقية، خذوها واضربوا لي بسهم"1.
والقرآن شفاء للأمراض النفسية وما أحوج مجتمعاتنا المعاصرة إلى التداوي بالقرآن لهذا الداء الوبيل في عالم تتنازعه الأهواء المادية والشهوات الجسدية والملذات الدنيوية، وإنما تحدث الأمراض النفسية حين يعرض الإنسان عن القرآن وعن ذكر الله:{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} 2 وقال سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} 3، أما العلاج والشفاء فهو قرين الذكر:{أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} 4.
ولكن ينبغي أن نعلم أن الاستشفاء بالقرآن يستدعي كمال اليقين وقوة الاعتقاد وسلامته؛ ولذا قال الزركشي رحمه الله تعالى عن الاستشفاء بالقرآن: "لن ينتفع به إلا من أخلص لله قلبه ونيته، وتدبر الكتاب في عقله وسمعه، وعمر به قلبه، وأعمل به جوارحه، وجعله سميره في ليله ونهاره وتمسك به وتدبره"5.
ومن خصائصه التي تتعلق بفضله وشرفه ومكانته: التعبد بتلاوته، وتعدد أسمائه وصفاته، والثواب لقارئه ومستمعه، وأن له نزولين، ونزوله منجمًا دون سائر الكتب السابقة وغير ذلك.
1 صحيح البخاري: ج7 ص23.
2 سورة طه: الآية 124.
3 سورة الزخرف: الآية 36.
4 سورة الرعد: الآية 28.
5 البرهان في علوم القرآن: الزركشي ج3 ص436.
ثانيًا:
خصائص تتعلق بأسلوبه ولغته:
1-
أنه لا يعلو عن أفهام العامة ولا يقصر عن مطالب الخاصة.
وهذان مطلوبان لا يدركهما الفصحاء والبلغاء من الناس، فلجئوا إلى
قاعدة يعتذرون بها فقالوا: "لكل مقام مقال" أما أن يأتي كلام واحد يخاطب به العلماء والعامة، والملوك والسوقة، والأذكياء ومن دونهم، والصغير والكبير، والذكر والأنثى، ويرى فيه كل منهم مطلبه، ويدرك من معانيه ما يكفيه، فذلك ما لا نجده على أتمه وأكمله إلا في القرآن الكريم وحده.
يقرأ فيه العامي فيشعر بجلاله، ويذوق حلاوته، ولا يلتوي عليه فهمه، فتدركه هيمنته، ويستولي عليه بيانه، وتغشاه هدايته، فيخشع قلبه، وتدمع عيناه، فينقاد له، ويذعن.
ويقرأ فيه العالم فيدرك فصاحته، وتهيمن عليه بلاغته، ويملكه بيانه، وتنجلي له علومه ومعارفه، وتدهشه أخباره وأنباؤه، فيجد فيه زمام فكره، وقيادة عقله، ومنهج علمه، ومحار فكره، ورفعة شأنه1 فيذعن:{رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} 2 ثم يرفع يديه: {رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} 3 فتدركه الخشية4، ويذعن لربه، ويؤمن بشرعه.
والآيات هي هي هنا وهناك لم تتغير ولم تتبدل.
2-
ومن خصائص الأسلوب القرآني الكريم: تصوير المعاني:
ويراد بها إظهار المعاني بكلمات تكاد أن تجعلها بصورة المحسوس حتى تهم بلمسها بيديك وحتى تلج إلى ذهنك مترابطة متكاملة، لا تكلف ذهنك مشقة تركيبها، ولا تثقله بمهمة تجميعها، فتقسره قسرا على الفهم والإدراك، بل تفجؤه بانطباعها فيه بمجرد توجهه إليها.
1 قال تعالى: {يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: الآية 11] .
2 سورة غافر: الآية 7.
3 سورة طه: الآية 114.
4 قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر من الآية: 28] .