الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أننا لم نتجاسر على حذفها لشدة الحاجة إليها، ولأنه لا خلاف فيها، فأبقينا عليها مع أن النفس تميل إلى حذفها جريًا على قاعدة "التجريد".
أما رموز الوقف وهي ألصق بالنص مما سبق فإن الكلام فيها كالكلام في النقط والشكل.
"أما القسم الثاني" وهو المعلومات التي تذكر خارج نطاق النص القرآني في حواشي الصفحات من أعلى أو من جانبها، فإن المحذور فيها أهون، والخوف منها أقل، لبعدها عن مجال النص فأثبتنا أكثرها مع تصرف في الإخراج الطباعي يجعل التمييز بينها وبين النص واضحا -قدر الإمكان- إلا ما يشار إليه عادة من خلاف الفقهاء في بعض السجدات فلم نتردد في حذفه لما فيه من التمادي في إثقال صفحات المصحف بما هو أجنبي عنه، ولما فيه من جرأة على كتاب الله بحشر خلاف البشر في صفحاته وإن كان هذا الخلاف معتبرًا لكن مع ذلك لا ينبغي ذكره في المصحف"1.
1 التقرير العلمي عن مصحف المدينة النبوية 35، 40.
مرحلة طباعة المصحف
مدخل
…
مرحلة طباعة المصحف:
ظهرت آلات الطباعة وبدأ استعمالها سنة "835هـ - 1431م" في البلاد الأوروبية ولا شك أن للطباعة أثرها الكبير في انتشار المطبوعات.
وكانت الطباعة في بدايتها تقوم على تنضيد الحروف وليس على تصوير المكتوب، لذا فقد كانت الطباعة في تلك الفترة على الرسم الإملائي لتعذر الالتزام بالرسم العثماني.
وظهرت أول طبعة للقرآن الكريم في البندقية في إيطاليا في حدود سنة "937هـ - 1530 م" ولكن السلطات الكنسية أصدرت أمرًا بإعدامه حال ظهوره1.
1 مباحث في علوم القرآن: د. صبحي الصالح ص99.
ثم قام هنلكمان Hinkelmann بطبع القرآن في مدينة هامبورج في ألمانيا سنة "1106هـ-1694م"1 ثم تلاه مراكي Marracci بطبعة في مدينة بادو في إيطاليا سنة "1110هـ - 1698" وليس لهذه الطبعات الثلاث أثر يذكر في العالم الإسلامي2. وظهر فيها أخطاء فاحشة3.
أما في العالم الإسلامي فقد ظهرت أول طبعة إسلامية للقرآن في سانت بطرسبرج في روسيا سنة "1201هـ - 1787م" وهي التي قام بها مولاي عثمان.
ثم ظهرت في إيران طبعتان حجريتان الأولى في طهران سنة "1244هـ - 1828م" والثانية في تبريز سنة "1249هـ - 1833م".
وأصدرت المستشرق فلوجل طبعة خاصة سنة "1250هـ - 1834م" في مدينة ليبزيغ في ألمانيا وتلقاها الأوربيون بحماس منقطع النظير بسبب إملائها الحديث الميسر2.
وظهرت طبعة جديدة للقرآن في قازان عاصمة التتار سنة "1295هـ - 1877م" وفي آخرها تصويب للأخطاء المطبعية، ومع طبعها بطريقة صف الحروف إلا أن فيها التزامًا في بعض المواضع لرسم المصحف4.
وظهرت طبعات للقرآن الكريم في الهند أيضًا، ثم طبع في الآستانة عاصمة الخلافة العثمانية في تركيا سنة "1295هـ - 1877م" فطبع على أصل مصحف مخطوط بقلم الخطاط التركي المشهور حافظ عثمان5 "ت 1110هـ" وإذا علمنا أن هذه الطبعة من أفضل الطبعات وأدقها، ومع هذا فلم
1 توجد من هذا المصحف نسخة في دار الكتب المصرية تحت رقم "176 مصاحف" ومنه نسخة في مكتبة جامعة القاهرة.
2 مباحث في علوم القرآن: د. صبحي الصالح ص99.
3 رسم المصحف: د. غانم قدوري ص602.
4 توجد منه نسخة في مكتبة جامعة القاهرة برقم "21542".
5 في مكتبة جامعة القاهرة برقم "4405" نموذج من هذا المصحف.
تكن ملتزمة للرسم العثماني التزامًا دقيقًا حتى غلا بعض النقاد فقال: "لا يجوز إطلاق كلام الله على مصحف حافظ عثمان وإنما يجوز إطلاق بعض كلام الله"1 وقال أيضًا: "إن مصحف حافظ عثمان مشتمل على نقص وزيادة"2! وقال في موضع آخر: "فيجب على كل مسلم أن يتخذ لنفسه مصحفًا من المصاحف التي رسمت على رسم مصاحف أهل السنة والجماعة إن كان يحسن القراءة، وإن كان تحت يده مصحف أو مصاحف برسم حافظ عثمان ونحوه بادر إلى حرقه"3.
إذا كان هذا النقد الحاد وغير المعتدل لما كتبه حافظ عثمان مع اختلافه عن رسم المصحف في بعض المواضع فكيف سيكون الموقف من الطبعات التي كتبت بطريقة صف الحروف وفيها اختلاف كثير.
ولذا فقد كتب الشيخ رضوان بن محمد الشهير بالمخللاتي مصحفًا اعتنى فيه بكتابة الكلمات القرآنية على قواعد الرسم القرآني وأضاف إليها بعض الإفادات المتعلقة بالعد والوقف وتحرير الرسم والضبط وتاريخ كتابة القرآن وغير ذلك وطبع هذا المصحف في المطبعة البهية في القاهرة سنة "1308هـ - 1890م". قال الشيخ عبد الفتاح القاضي: "وكان هذا المصحف هو المتداول بين أهل العلم والقراء.. المعول عليه عندهم المقدم دون سائر المصاحف لما اشتمل عليه من المزايا السابقة بيد أنه لم يبرز في صورة حسنة تروق الناظر وتنشط القارئ لرداءة ورقه، وسوء طبعه إذ إنه طبع في مطبعة حجرية"4.
ثم أصدر الملك فؤاد الأول أمره إلى مشيخة الأزهر بتشكيل لجنة من
1، 2 الفرائد الحسان في بيان رسم القرآن: محمد بن يوسف التونسي الشهير بالكافي ص47.
3 المرجع السابق ص57.
4 تاريخ المصحف الشريف: عبد الفتاح القاضي ص59، 60.