الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثاني منطوق غير صريح
مدخل
…
الثاني: منطوق غير صريح:
ويراد به دلالة اللفظ على الحكم التزامًا، وهو نوعًا:
الأول: دلالة الاقتضاء:
وهو ما توقفت دلالة اللفظ فيه على إضمار:
ومثاله قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} 1 فإن دلالة اللفظ على المعنى تلزم إضمار كلمة "فأفطر" والمعنى فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر لأن قضاء الصوم إنما يجب إذا أفطر وليس لمجرد السفر أو المرض.
وكقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} 2 فإن دلالة اللفظ على المعنى تلزم إضمار كلمة "وطء" أو "نكاح" لأن التحريم ليس لأعيان الأمهات فلزم إضمار فعل يتعلق به التحريم.
وكقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} 3 أي فحلق ففدية، لأن الفدية إنما تجب إذا حلق وليس لمجرد المرض أو الأذى.
وهذا النوع من باب إيجاز القصر في علوم البلاغة. وسمي دلالة اقتضاء لاقتضاء الكلام لفظًا زائدًا على المنطوق4.
1 سورة البقرة: الآية 184.
2 سورة النساء: الآية 23.
3 سورة البقرة: الآية 196.
4 مباحث في علوم القرآن: الشيخ مناع القطان ص252.
الثاني: دلالة الإشارة
وهو: ما دل لفظه على ما لم يقصد به قصدا أوليًّا بل من لازمه.
ومثاله: قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ
وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} 1 فإنه يلزم من جواز الأكل والشرب والجماع حتى الفجر بحيث لا يتسع الوقت للغسل من الجنابة أن يصبح الصائم على جنابة فتكون دلالة اللفظ أشارت إلى جواز إصباح الصائم على جنابة وهو معنى لم يقصد باللفظ قصدًا أوليًّا بل من لوازمه. قال السيوطي وحكى هذا الاستنباط عن محمد بن كعب القرظي2.
وكقوله تعالى في بيان مصارف الغنيمة: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} 3 ففي وصفهم بأنهم فقراء مع أن لهم أموالًا ودورًا في مكة إشارة إلى تملك الكفار أموالهم بالاستيلاء عليها. وهي دلالة غير مقصودة بالنص لأنها إنما سيقت لبيان مصارف الفيء والغنيمة واستحقاقهم لسهم فيها لا لبيان أن الكفار يملكون أموال المسلمين بالاستيلاء، لكن وقعت الإشارة إليه من حيث أن الله سماهم فقراء مع إضافة الأموال إليهم، فلو كانت أموالهم باقية على ملكهم لما صحت تسميتهم بالفقراء إلا مجازًا وهو خلاف الأصل4.
وقد وقع خلاف بين العلماء في اعتبار دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة من المنطوق أو المفهوم فجعلهما الآمدي وابن الحاجب والسيوطي وغيرهم من المنطوق، وجعلهما الغزالي في المستصفى والبيضاوي والزركشي من المفهوم5.
1 سورة البقرة: الآية 187.
2 الإتقان: الآية ج2 ص42.
3 سورة الحشر: الآية 8.
4 البحر المحيط: الزركشي: ج5 ص123، 124 بتصرف.
5 انظر المرجع السابق: ج5 ص123؛ الإتقان للسيوطي ج2 ص41، 42.