الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{يَقُصُّ الْحَق} 1 قرأ أبو جعفر ونافع وابن كثير وعاصم بالصاد المهملة. وقرأ الباقون بالضاد المعجمة المكسورة وقبلها قاف ساكنة.
{فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُم} 2 قرأها يعقوب "إخوتكم" بكسر الهمزة وسكون الخاء وكسر التاء. وقرأها الباقون بفتح الهمزة والخاء وسكون الياء.
وغير ذلك من الكلمات التي ساعد عدم نقطها على جمع رسمها لأكثر من قراءة.
1 سورة الأنعام: الآية 57.
2 سورة الحجرات: الآية 10.
فوائد ومزايا رسم المصحف
مدخل
…
فوائد ومزايا رسم المصحف:
ينبغي أن نذكر قبل ذكر الفوائد والمزايا بما قلناه في أول الباب من أن الصحابة رضي الله عنهم لم يخترعوا رسمًا خاصًّا لكتابة القرآن وإنما كتبوه بالطريقة السائدة للكتابة في عصرهم1 إلا في مواضع خالفوا فيها هذه الطريقة لحكم وفوائد.
وسنذكر بعض الفوائد والمزايا لرسم المصحف العثماني ومنها:
1 وقد خالف في هذا بعض المتأخرين زاعمين أن الرسم كان بالتوقيف ولا تجوز مخالفته وهم يخلطون في هذا بين القول بالتوقيف والقول بوجوب التزام الرسم متوهمين أن الثاني يوجب الأول. والحق أن القول بالتوقيف ظهر في وقت متأخر، أما القول بوجوب التزام الرسم فهو قول جمهور علماء الأمة، ولا يلزم من القول به القول بأن الرسم توقيفي. والله أعلم.
الفائدة الأولى:
اشتمال هذا الرسم في جملته على القراءات الصحيحة، ولهذا اشترط علماء القراءات لصحة القراءة موافقة الرسم العثماني ولو احتمالًا.
وعلى هذا فإذا كان في الكلمة الواحدة أكثر من قراءة فإنها ترسم بوجه يحتمل هذه القراءات أو أكثرها.
فيكتبون مثلًا {مَالِكِ يَوْمِ الدِّين} 1 بحذف الألف بعد الميم الأولى ووضع ألف صغيرة للإشارة إلى الألف المحذوفة في قراءة عاصم والكسائي "مالك" وفي حذفها إشارة إلى قراءة الباقين "ملك".
وكذا ما كان فيه أكثر من قراءتين فإنهم يرسمونه بصورة تحتمل هذه القراءات ما أمكنهم ذلك مثل {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَان} 2 فقد رسمت في المصحف قبل النقط هكذا "إن هذن" للإشارة إلى القراءات فيها وهي:
1-
"إنَّ هذانِ" وهي قراءة نافع وابن عامر وشبعة وحمزة والكسائي.
2-
"إنْ هذانِّ" وهي قراءة ابن كثير.
3-
"إنْ هذانِ" وهي قراءة حفص عن عاصم.
4-
"إنَّ هذين" وهي قراءة أبي عمر.
وكما ترى فإن رسم هاتين الكلمتين بلا نقط ولا شكل ومن غير ألف ولا ياء بعد الذال يحتمل هذه القراءات كلها.
وإياك أن تفهم أن الصحابة هم الذين حذفوا النقط أو الشكل وإنما نعني أن عدم وجود النقط أولًا، وعدم وجود الشكل ثانيًا، وحذفهم لبعض الأحرف ثالثًا، كل هذا ساعد على رسم بعض الكلمات بحيث تصلح لأكثر من قراءة.
وقد أنكر بعض الباحثين هذه الفائدة معللًا دعواه بأن النقط لم يكن معروفًا عند الصحابة رضي الله عنهم حتى يتعمدوا حذفه لهذا الغرض.
ونحن لم نقل أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعرفون النقط أو الشكل ولكن نقول إن عدم وجود النقط والشكل في تلك الفترة ساعد على كتابة الكلمة بطريقة تحتمل أكثر من قراءة.
1 سورة الفاتحة: الآية 3.
2 سورة طه: الآية 63.