الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذه أمثلة للمؤلفات في علوم القرآن الكريم في القرون السابقة وهي مؤلفات كثيرة بل لا تكاد تحصى كثرة.
وحين تنظر فيما ذكرت في المؤلفات تجد كل واحد منها يتناول علمًا واحدًا من علوم القرآن الكثيرة، وقد اتجهت أنظار العلماء إلى تأليف كتب تتحدث عن هذه العلوم جميعًا فتعرف كل علم تعريفًا موجزًا وتتناوله تناولًا ميسرًا، فكان هذا العلم الذي سموه "علوم القرآن" بالمعنى المدون.
ظهور اصطلاح علوم القرآن:
لم تكن علوم القرآن بخافية على العلماء المبرزين قبل التدوين بل كانت مجموعة في صدورهم، إلا أن اصطلاح "علوم القرآن" لم يظهر في عناوين مؤلفاتهم إلا في فترة متأخرة. حيث ظهر هذا الاصطلاح أول ما ظهر في أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع الهجري حين ألف محمد بن خلف بن المرزبان "ت309هـ" كتابه "الحاوي في علوم القرآن"1.
واعتقد بعض الباحثين أن أول عهد لظهور اصطلاح "علوم القرآن" هو بداية القرن الخامس حين ألف علي بن إبراهيم الحوفي "ت430هـ" كتابه "البرهان في علوم القرآن" وهذا غير صحيح لأن اسم كتاب الحوفي "البرهان في تفسير القرآن"2، ولأنه ظهرت كتب في القرن الذي قبله تناولت علوم القرآن بمعناها المدون وأسبقها ما ذكرت لابن المرزبان وغيره.
1 الفهرست، ابن النديم ص214، وطبقات المفسرين: الداودي ج2 ص141.
2 مفتاح السعادة: طاش كبرى زاده، ج2 ص107، ومعجم الأدباء: ياقوت الحموي ج12 ص222، وكشف الظنون: حاجي خليفة ج1 ص241.
أهم المؤلفات في علوم القرآن "كفن مدون" قديمًا:
وقد ظهرت مؤلفات كثيرة بعد ذلك في علوم القرآن كفن مدون ففي
القرن الرابع الهجري1.
ألف أبو الحسن الأشعري "ت324هـ" كتابه "المختزن في علوم القرآن"2 وألف عبيد الله بن جرو الأسدي "ت387هـ" كتابه "الأمد في علوم القرآن"3 وألف محمد بن علي الأدفوي "ت388هـ" كتابه "الاستغناء في علوم القرآن"4.
وفي القرن السادس الهجري ألف ابن الجوزي "ت597هـ" كتابه "فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن"5 و"المجتبى في علوم القرآن"6، و"المجتنى من المجتبى"7.
وفي القرن السابع الهجري ألف القزويني "ت625هـ" كتابه "الجامع الحريز الحاوي لعلوم كتاب الله العزيز"8، وألف أبو شامة المقدسي
1 ينسب كثير من الباحثين كتاب "عجائب علوم القرآن" لأبي بكر الأنباري ت328هـ مستندين في ذلك إلى ما ذكره الزرقاني في "مناهل العرفان" وقد ظهر لي يقينا أن الكتاب المذكور ليس لأبي بكر الأنباري بل هو كتاب "فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن" لابن الجوزي وسبب وقوع هذا الوهم نسخة مخطوطة في مكتبة البلدية بالإسكندرية أخطأ مفهرسو المكتبة في معرفة المؤلف فنسبوها لأبي بكر الأنباري.
2 طبقات المفسرين: الداودي ج1 ص391، وتاريخ التراث العربي ج2 ص377، ومعجم المفسرين: عجاج نويهض ج1 ص354.
3 طبقات المفسرين: الداودي ج1 ص372، ومعجم الأدباء: ياقوت الحموي ج12 ص66، ومعجم المفسرين: عادل نويهض ج1 ص341.
4 طبقات المفسرين: الداودي ج2 ص194، ومعجم المفسرين ج2 ص578.
5 طبع بتحقيق الدكتور عبد الفتاح عاشور على نسختين مخطوطتين بعنوان "عجائب علوم القرآن" وطبع مرة أخرى بتحقيق الدكتور حسن ضياء الدين عتر على ست نسخ مخطوطة.
6 الذيل على طبقات الحنابلة ج1 ص417.
7 فنون الأفنان في عيون علوم القرآن: ابن الجوزي تحقيق د. حسن ضياء الدين عتر ص40.
8 الجواهر المضية في طبقات الحنفية: أبي محمد بن أبي الوفاء ج1 ص133، طبقات المفسرين: الداودي ج1 ص33.
"ت665هـ" كتابه "المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز"1.
وفي القرن الثامن الهجري ألف بدر الدين الزركشي "ت794هـ" كتابه "البرهان في علوم القرآن" وطبع في أربعة مجلدات بتحقيق الأستاذ محمد أبي الفضل إبراهيم، وهو من أفضل المؤلفات في علوم القرآن الكريم ومن أحسنها تنظيما وتبويبا وأسلوبا، وألف ابن تيمية "ت728هـ" كتابه "مقدمة في أصول التفسير" وهي مع إيجازها قيمة جدا وطبعت مرارًا.
وفي القرن التاسع الهجري ألف أبو علي الحسين بن علي بن طلحة الرجراجي الشوشاوي كتابه "الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة"، طبع في جزء بتحقيق إدريس عزوزي.
وفي القرن العاشر الهجري ألف جلال الدين السيوطي "ت911هـ" كتابه "التحبير في علوم التفسير"2 ذكر فيه 102 نوعًا من علوم القرآن ثم ألف كتابه القيم "الإتقان في علوم القرآن" ذكر فيه ثمانين نوعًا من أنواع علوم القرآن على سبيل الإجمال والدمج، ثم قال بعد سردها:"ولو نوعت باعتبار ما أدمجته في ضمنها لزادت على الثلاث مائة"3 وقد طبع الكتاب عدة مرات وصدر أخيرًا في أربعة مجلدات بتحقيق الأستاذ محمد أبي الفضل إبراهيم، ويعد هذا الكتاب أصل من الأصول المؤلفة في هذا العلم ولئن قيل: إن المفسرين عيال على تفسير الطبري فإن علماء علوم القرآن عيال على الإتقان، وقد استفاد السيوطي كثيرًا من كتاب "البرهان" للزركشي.
وفترت همة التأليف بعد ذلك، بل قال بعض العلماء: إن التأليف في تلك الفترة توقف أوكاد4 وظهرت مؤلفات معدودة مثل "الفوز الكبير في أصول التفسير" تأليف ولي الله الدهلوي "ت1176هـ"5، وألف ابن عقيلة "ت1150هـ" كتابه "الزيادة والإحسان في علوم القرآن"6.
1 طبع سنة 1395هـ بتحقيق طيار آلتي قولاج.
2 الإتقان في علوم القرآن: السيوطي ج1 ص3.
3 المرجع السابق ج1 ص7.
4 المدخل لدراسة القرآن الكريم: محمد أبو شهبة، ص41.
5 طبع عدة مرات.
6 مخطوط يعمل على تحقيقه بعض الدارسين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.