الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثاني:
تنمية قدراتهم:
أ- الذهنية. ب- النفسية. ج- الجسمية.
فإذا عرف مستواهم الذهني وما يناسبهم من المادة العلمية بدأ التدرج في تلقينهم وتعليمهم ما يراد تعليمه مراعيًا النواحي الذهنية والجسمية والنفسية.
فالمنهج الدراسي الذي يوضع من غير معرفة للمستوى الذهني للطلاب، ثم تنمية مداركهم العامة ببناء الجزئيات على الكليات والتفصيل بعد الإجمال؛ منهج فاشل.
والكتاب المدرسي الذي لا يبنى على معرفة دقيقة لمستوى الطلاب الذهني وما سبق لهم من مادة علمية وما يحتاجون إليه بعدها وتتدرج المعلومات فيه من السهل إلى الصعب مع وضوح في الأسلوب، وبساطة في العبارة بعيدة عن التعقيد والغموض في الألفاظ؛ كتاب لا يرجى نفعه.
والمدرس وهو العمود الأساس في العملية التعليمية إذا لم يدرك هذين الأمرين الأساسيين في العملية التعليمية إدراكًا تامًّا، فيعرف مستوى طلابه الذهني ويضع ما يمدهم به من معلومات على قواعد وأسس المعلومات السابقة، فإن بناءه سينهار ويسقط.
فعلى المعلم أن يدرك تمامًا المستوى الذهني لطلابه ويمدهم بما يلائم قدراتهم الذهنية. ويخطئ من يعتقد أن مهمته التلقين أو حشو أذهانهم بالمادة العلمية فحسب، بل عليه أن يراعي مع الناحية العلمية أيضًا الناحيتين الجسمية والنفسية، فلا يستمر في شرح الدرس مثلا والطلاب في حالة رعب أو فزع لأمر ما، أو حين يرى أحد طلابه في حالة نفسية تستدعي تدخله وعلاجه.
المعلم الناجح يراعي الناحية الجسمية للطلاب فيكتشف حالات من في بصره أو سمعه ضعف، فيلتمس علاجه الطبي والفصلي بتقديمه إلى الصفوف الأولى وزيادة والاهتمام بما يناسب حاله ولا يؤثر على الآخر.
المعلم الناجح يوازن بين الترغيب والترهيب فلا يقسو قسوة تنفر منه الطلاب، ولا يضعف حتى يصبح ألعوبة بين طلابه وتسقط هيبته واحترامه.
المعلم الناجح هو الذي يعرف كيف يعطي طلابه القدر المناسب من الواجبات المدرسية فلا يثقل كاهلهم بأدائها، ولا يشغل بقية نهارهم وليلهم في الحفظ أو الكتابة فهم بحاجة إلى الراحة.
المعلم الناجح هو الذي يستطيع المزج بين نظرة الأب لأبنائه ونظرة المعلم لطلابه فيتفقد شئونهم ويلاطفهم ويعالج مشاكلهم فيشعرهم بعطفه ويظهر لهم محبته ويريهم حرصه على مصلحته.
ولنا في منهج القرآن الكريم في تربية الأمة والتدرج بها بلطف، ورحمة، وحكمة، أسوة حسنة.