الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4-
السلطان: كما قال الكفار لأنبيائهم: {قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} وأجاب الرسل عليهم السلام: {وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} 1 وقال تعالى: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآياتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ، إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَأِهِ} 2.
1 سورة إبراهيم: الآيتين 10، 11.
2 سورة المؤمنون: الآية 45، 46.
شروط المعجزة:
وللمعجزة شروط منها1:
1-
أن تكون من الأمور الخارقة للعادة:
سواء كانت كلامًا كالقرآن الكريم، وتسبيح الحصى بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم وحنين الجذع وكلام الهدهد ونحو ذلك. أو كانت فعلًا كانشقاق القمر، وانفجاز الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم، وتكثير الطعام القليل ونحو ذلك. أو كانت ترك فعل كعدم إحراق النار لإبراهيم عليه السلام وعدم إغراق البحر لموسى عليه السلام وقومه وعدم تأثير السم في جسده صلى الله عليه وسلم.
والمعجز هو الأمر الخارق للعادة ولو فعل النبي أمرًا غير خارق للعادة ولم يستطع الآخرون فعله فإن الإعجاز ليس في فعله وإنما في منعهم وحبسهم عن الإتيان بمثل فعله، كما لو رفع الرسول يده أو مد رجله أو تكلم بالكلام المعتاد ثم تحدى قومه بالإتيان بمثل فعله أو قوله فلم يستطيعوا ذلك فإن الإعجاز ليس في فعله هذا أو قوله؛ لأنه ليس خارقًا للعادة وإنما الإعجاز في هذه الحالة في منعهم وحبسهم عن ذلك لكونه هو الأمر غير المعتاد والخارق للعادة.
1 انظر: الجامع لأحكام القرآن: القرطبي ج1 ص70، 71، وانظر مباحث في إعجاز القرآن: د. مصطفى مسلم ص15، 17 ومنها اقتبست هذا المبحث.
2-
أن يكون الأمر الخارق للعادة من الله:
كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ} 1 وقال الأنبياء عليهم السلام: {وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} 2 وحين قال الكفار للرسول صلى الله عليه وسلم: {ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ} أمره الله أن يقول: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} 3.
3-
سلامتها من المعارضة بالإتيان بمثلها:
إذ لو استطاع البشر الإتيان بمثلها لما صلحت علامة على أن صاحبها مرسل من ربه، فلا بد لكونها علامة على صدق صاحبها في أنه مرسل من ربه أن لا يقدر البشر كلهم بل والجن معهم على الإتيان بمثلها، لأنها من قدرة الله وحده. كما قال تعالى عن القرآن {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ} 4.
4-
أن تقع وفق مقتضى قول صاحبها:
فلا تقع على خلاف قوله. فإذا جاءت على خلاف قوله لم تصلح دليلًا على دعواه، ولا دليل على صدقه لمخالفتها لمقتضى كلامه كما حدث لأدعياء النبوة.
5-
أن تقترن بالتحدي عند وقوعها:
وذلك لأمرين: أولهما: إثبات عجز المخاطبين عن الإتيان بمثلها وعدم إدعائهم أو من بعدهم عدم وجود الداعي للإتيان بمثلها، وثانيهما: إقامة الحجة عليهم عند عجزهم.
1 سورة الأنعام: الآية 109.
2 سورة إبراهيم: الآية 11.
3 سورة يونس: الآية 15.
4 سورة الطور: الآية 34.