الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مقدمة المحقق
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان الحمد لله الذي كان بعباده خبيرا بصيرا وتبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أثقّل بها الميزان، وأحقّق الإيمان، وأفك الرهان اللهم لا تحرمنا برها وبركتها، واجعلها من خير وآخر أعمالنا، سبحانه من إله عظيم أورث كتابه من اصطفى من عباده قال تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا [فاطر: 32].
وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه، أنزل على قلبه كتابه، فكان بليغا في نطقه، ملك البيان والمعاني بقدرته، فأصبح بديعا يكلم كل قبيلة بلغتها، فله الحمد كله على أن شرفنا وأكرمنا وكرمنا بأن أنزله قرآنا عربيا قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [يوسف: 2]، وأنزله بلسان عربي مبين، على نبي عربي عظيم فأحب العربية قال- صلى الله عليه وسلم:«أحب العربية لثلاثة: لأني عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي» .
ولما كان القرآن هو أفضل ما في الوجود فقد صرفت إليه الهمم وأحيط بالرعاية والاهتمام منذ أن نزل واكتمل من جميع الجوانب تفسيرا وإعرابا وغيرها، وكان من أهم وأبرز هذه الجوانب هو القراءات المتواترة التي نزل بها الوحي فهي أعظم الجوانب وأشرفها على الإطلاق لتعلقها مباشرة بكلمات القرآن.
وبين أيدينا كتاب عظيم النفع هو «غيث النفع في القراءات السبع»
لمؤلفه الإمام الصفاقسي- رحمه الله تعالى-، فيه من الجوانب المضيئة الكثير، ولن أتكلم عنها لأنها موضحة في مقدمة المؤلف منعا للتكرار، ولكن ما أريد أن أنبه عليه وأشير إليه هو أن المؤلف رحمه الله اختصر الأصول اختصارا كبيرا وذلك لشهرتها وتكرارها في غالب كتب القراءات، وقد قرأته من أوله إلى آخره وأمعنت النظر فيه مرات ومرات عديدة فهو كما قال الشاعر:
قد سألت الغيث لمّا انهال
…
من سقف السّحاب
أيّ نبع منه تأتي
…
في سخاء وانسياب
قال: بحر الأرض نبعي
…
وإليه في إيابي
رحلتي كانت بخارا
…
وركاما من رباب
ثمّ ماء جاريا عذبا
…
بخصب أو يباب
لست أفنى رغم أنّي
…
في البراري أتبدّد
إن عرتني شائبات
…
عيرتني أتجدّد
سوف أبقى سائغا حتّى
…
وإن طبعي تجمّد
كلّ حيّ بوفائي
…
غامرا يحيا ويسعد
فالله أسأل أن يجعل عملي في تحقيق هذا الغيث غيثا نافعا يهب لي به يقينا يملأ الصدر ويرد النفس عن غيها، وأن يجعلني ممن أورثهم كتابه سبحانه، وأن ينفع به جمعا غفيرا من الموحدين السالكين إليه الدرب متبعين غير مبتدعين، إنه ربي على ما يشاء قدير، فهو نعم المولى ونعم النصير. آمين.
أحمد محمود عبد السميع الشافعي الحفيان
المنيا- أبو قرقاص- بني موسى
2 رجب 1421 هـ الموافق 30 سبتمبر/ 2000 م