الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الفاتحة
بسم الله الرّحمن الرّحيم مكية في قول ابن عباس وقتادة، ومدنية في قول أبي هريرة ومجاهد وعطاء، وقيل: نزلت مرتين: مرة بمكة ومرة بالمدينة، ولذلك سميت مثاني والصحيح الأول، وفائدة معرفة المكي والمدني معرفة الناسخ والمنسوخ؛ لأن المدني ينسخ المكي، وآيها سبع بالإجماع لكن من لم يعد البسملة آية فصراط إلى عليهم آية وغير إلى الضالين آية أخرى، ومن عدها آية فكلمة عنده آية واحدة جلالتها أي ما فيها من اسم الله واحدة، هذا إن قلنا إن البسملة ليست بآية ولا بعض آية من أول الفاتحة ولا من أول غيرها، وإنما كتبت في المصاحف للتيمن والتبرك أو أنها في أول الفاتحة لابتداء الكتاب على عادة الله جل وعز في ابتداء كتبه وفي غير الفاتحة للفصل بين السور قال ابن عباس- رضي الله عنهما: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* (1) وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والثوري وحكي عن أحمد وغيره وانتصر له مكي في كشفه، وقال إنه الذي أجمع عليه الصحابة والتابعون والقول بغيره محدث بعد إجماعهم وشنع القاضي أبو بكر بن الطيب بن الباقلاني المالكي البصري نزيل بغداد على من خالفه أو كان عرف الناس بالمناظرة، وأدقهم فيها نظرا حتى قيل: من سمع مناظرة القاضي أبي بكر لم يستلذ بعدها بسماع كلام أحد من المتكلمين والفقهاء والخطباء.
وأما إن قلنا إنها آية من أول الفاتحة ومن أول كل سورة وهو الأصح من مذهب الشافعي، أو أنها آية من الفاتحة فقط، أو أنها آية من الفاتحة بعض آية من غيرها فلا بد من عد جلالتها وبقي قول خامس وهو أنها آية
(1) والثابت- كما أشرنا من قبل- أن البسملة آية من الفاتحة وجزء من آية من غيرها كما ورد في سورة النمل الآية (30).
مستقلة في أول كل سورة لا بد منها، وهو المشهور عن أحمد، وقول داود وأصحابه وحكاه أبو بكر الرازي عن أبي الحسن الكرخي وهو من كبار أصحاب أبي حنيفة وعليه فلا تعهد جلالة (1) البسملة مع السور، وإنما تعد في جملة ما في القرآن، وإنما اقتصرنا في عد ما في الفاتحة وغيرها من الجلالات على القول الأول لأنه مذهبنا وأيضا فإن المحققين من الشافعية وعزاه الموردي للجمهور على أنها آية حكما لا قطعا، قال النووي: والصحيح أنها قرآن على سبيل الحكم، ولو كانت قرآنا على سبيل القطع لكفرنا فيها وهو خلاف الإجماع، وقال المحلى: عند قول منهاج فقههم والبسملة منها، أي من الفاتحة عملا لأنه- صلى الله عليه وسلم عدها آية منها صححه ابن
خزيمة والحاكم ويكفي في ثبوتها من حيث العمل الظن انتهى.
ومعنى الحكم والعمل أنه لا تصح صلاة من لم يأت بها في أول الفاتحة، وهو نظير كون الحجر من البيت أي في الحكم باعتبار الطواف والصلاة فيه لا له باعتبار أنه من البيت إذ لم يثبت ذلك بقاطع، وإذا قلنا إنها قطعا لا حكما كما هو ظاهر عبارة كثير فيكون من باب اختلاف القراءة في إسقاط بعض الكلمات وإثباتها وكل قرأ بما تواتر عنده والفقهاء تبع للقراء في هذا وكل علم يسأل عنه أهله والمسألة طويلة الذيل، وما ذكرناه لب كلامهم وتحقيقه.
واعلم أني حيث لم أتعرض لعدهم في سورة فاعلم أنها لم تذكر فيها إلا في بسملتها، والله الموفق.
1 -
الْعالَمِينَ* إذا وقف عليه جاز فيه لكل القراء ثلاثة أوجه:
الأول: الإشباع؛ لاجتماع الساكنين اعتداد بالعارض.
الثاني: التوسط؛ لمراعاة اجتماع الساكنين وملاحظة كونها عارضا.
(1) ومن الملاحظ في كتاب الغيث أنه قام بحصر شامل للفظ الجلالة، وما له من العدد في كل القرآن، ثم أوضح العدد الوارد في كل سورة من سور القرآن من أوله إلى آخره.
الثالث: القصر؛ لأن السكون عارض فلا يعتد به، وأجر على هذا جميع ما ماثله.
2 -
الرَّحِيمِ* إذا وقف عليه وكذا ماثله ففيه ثلاثة العالمين، والروم وهو النطق ببعض الحركة، وقال بعضهم: هو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب معظمها، وكلا القولين (1) واحد، ولا يكون إلا مع القصر.
3 -
مالِكِ* قرأ عاصم وعلي بإثبات ألف بعد الميم، والباقون بحذفها.
4 -
نَسْتَعِينُ إذا وقف عليه أو على ما ماثله فيجوز فيه سبعة أوجه:
أربعة الرحيم، والمد، والتوسط، والقصر مع الإشمام: وهو الإشارة إلى الحركة من غير تصويت، وقال بعضهم: أن تجعل شفتيك على صورتهما إذا نطقت بالضمة، ومؤدى القولين واحد.
وحاصل ما يجوز فيه الروم والإشمام أو الروم فقط، وما لا يجوز أن الموقوف عليه ثلاثة أقسام:
قسم لا يوقف عليه إلا بالسكون فقط، وهو خمسة أنواع:
الأول: الساكن في الوصل نحو: فَلا تَقْهَرْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَمَنْ يَعْتَصِمْ.
(1) وقيل أيضا أن الروم: هو تضعيفك الصوت بالحركة حتى يذهب بذلك معظم صوتها فتسمع لها صوتا خفيا يدركه القريب دون البعيد، والإشمام: هو ضمك شفتيك بعيد سكون الحرف بدون صوت فلا يدرك إلا بالبصر ويكون في الحرف الموقوف عليه، ولا يكون إلا في المرفوع أو المضموم، وهناك نوعان آخران من الإشمام وهما:
الأول: خلط حرف بحرف كما في لفظ الصِّراطَ* وصِراطَ* حيث نمزج الصاد بصورة الزاي، والثاني خلط حركة بحركة وهو نوعان: الأول كما في قيل وبابه.
والثاني ضم الشفتين مصاحبا لإسكان الحرف بدون صوت لذلك الضم وهو في لفظ تَأْمَنَّا بيوسف وما يجوز فيه الإشمام في باب الإدغام الكبير، وأصل تَأْمَنَّا هو (تأمننا)، واعلم أن الإشمام خاص بالحرف المضموم، والمرفوع، والمجرور، والمكسور، والله أعلم.
الثاني: ما كان متحركا بالفتح أو النصب غير منون نحو: لا رَيْبَ* وآمَنَ*، فَإِنَّ اللَّهَ*.
الثالث: الهاء التي تلحق الأسماء في الوقف بدلا من تاء التأنيث نحو:
الْجَنَّةَ* ووَ الْمَلائِكَةِ*.
الرابع: ميم الجمع نحو: عَلَيْهِمْ* ووَ قُلُوبُهُمْ* وأَبْصارِهِمْ*، وسواء في ذلك من ضم أو سكن.
الخامس: المتحرك في الوصل بحركة عارضة إما للنقل نحو: فَقَدْ أُوتِيَ وذَواتَيْ أُكُلٍ، أو لالتقاء الساكنين نحو: وَأَنْذِرِ النَّاسَ.
والقسم الثاني ما يجوز فيه الوقف بالسكون والروم، ولا يجوز فيه الإشمام، وهو ما كان متحركا في الوصل بالخفض أو الكسر نحو: وَمِنَ النَّاسِ*، ووَ هَؤُلاءِ، الثالث ما يجوز فيه السكون والروم والإشمام وهو ما كان متحركا في الوصل بالرفع أو الضم نحو: قَدِيرٌ*، ويَخْلُقُ*، ومِنْ قَبْلُ*، ومِنْ بَعْدِ*، ويا صالِحُ* وسواء كانت الحركة فيها أصلية كما مثل أم منقولة من حرف حذف من نفس الكلمة نحو بَيْنَ الْمَرْءِ* ومِنْ شَيْءٍ* المخفوضتين ودِفْءٌ والْمَرْءِ* المرفوعتين كما في وقف حمزة وهشام، وأما المنقولة من حرف في كلمة أخرى أو لالتقاء الساكنين فقد تقدم فيما يجب تسكينه وله تتميمات تأتي في مواضع تناسبها إن شاء الله تعالى.
5 -
الصِّراطَ* وصِراطَ* قرأهما قنبل حيث وقعا بالسين، وخلف بإشمام الصاد الزاي، وخلاد مثله في الأول خاصة وفي هذه السورة فقط، والباقون بالصاد، ولا خلاف في تفخيم رائه؛ لوقوع حرف الاستعلاء بعدها.
6 -
أَنْعَمْتَ*: العين من حروف الحلق الستة وهي: الهمزة والهاء، والعين والحاء، والغين والخاء (1).
(1) ونوع الإظهار هنا هو الإظهار الحلقي، وحروف الحلق تجمع من أوائل حروف-