الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فوائد:
الأولى: الإدغام الكبير حيث ذكرناه إنما هو للسوسي فقط، وهو المأخوذ به من طريق القصيد، وأصله في جميع الأمصار وتبعوه في ذلك عملا بقول تلميذه السخاوي، وكان أبو القاسم يقرأ بالإدغام الكبير من طريق السوسي، لأنه كذا قرأ، وإلا فالإدغام ثابت عن الدوري أيضا كما ذكر الداني في جامعه، والطبري والصفراوي وغيرهم.
الثانية: إذا كان قبل الحرف المدغم حرف علة ألف أو واو أو ياء ففيه ثلاثة أوجه: المد، والتوسط، والقصر إذ المسكن للإدغام كالمسكن للوقف.
الثالثة: ورد النص عن البصري أنه كان إذا أدغم أشار إلى حركة الحرف المدغم وسواء سكن الحرف المدغم، وسواء سكن ما قبل الحرف الأول، أو تحرك أدغم في مثله أو مقاربة وحمله الجمهور واستقر به المحقق على الروم والإشمام جميعا قال الداني والإشارة عندنا تكون روما وإشماما والروم آكد عندنا في البيان عن كيفية الحركة، لأنه يقرع السمع غير أن الإدغام الصحيح والتشديد التام يمتنعان معه ويصحان مع الإشمام، لأن إعمال العضو وتهيئه من غير صوت خارج (1) إلى اللفظ فلا يقرع السمع ويمتنع في المخفوض لبعد ذلك العضو من مخرج الخفض، فإن كان الحرف الأول منصوبا لم يشر إلى حركته لخفته، فتحصل من هذا أن الحرف المدغم إذا كان مرفوعا فيجوز الإدغام مع السكون المحض من غير روم ولا إشمام، وهذا هو الأصل المأخوذ به عند عامة أهل الأداء، ويجوز الإشمام، ويجوز الروم إلا أنه كما قال الداني لا يصح معه الإدغام المحض والتشديد التام، وإن كان
- الصغير، وفي فِيهِ هُدىً*، وقِيلَ لَهُمْ*، ولَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ، وخَلَقَكُمْ*، ووَ جَعَلَ لَكُمْ* للسوسي ويسمى بالإدغام الكبير وذلك لتحريك المثلين.
(1)
ومن هنا نعلم أن الإشمام يرى ولا يسمع، ولكن الروم يسمع ولا يرى.
مخفوضا ففيه الإدغام المحض وفيه الروم، وإن كان منصوبا ففيه الإدغام المحض، وليس فيه روم ولا إشمام، وكل من قال بالإشارة استثنى الميم عند الميم نحو يَعْلَمُ ما* والميم عند الباء نحو أَعْلَمُ بِما* والباء عند الباء نحو نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا والباء عند الميم نحو يُعَذِّبُ مَنْ* وزاد غير واحد كابن سوار والقلانسي وابن الفحام الفاء عند الفاء نحو تَعْرِفُ فِي*.
33 -
أَنَّهُ الْحَقُّ* إذا تقدمت هاء الضمير على الساكن فإن تقدمها كسرة أو ياء فتكسر من غير صلة نحو: بِهِ اللَّهُ* وعَلَيْهُ اللَّهَ وإن تقدمها ضم أو فتح أو ساكن غير الياء فتضم من غير صلة نحو نَصَرَهُ اللَّهُ* قَوْلُهُ الْحَقُّ يَعْلَمْهُ اللَّهُ* تَذْرُوهُ الرِّياحُ هذا هو الأصل المطرد لكلهم، وما خرج عنه نبينه في مواضعه إن شاء الله تعالى.
34 -
بِهِ كَثِيراً* لا خلاف بين القراء أن هاء الضمير إذا تقدمها متحرك أنها توصل لكن إن كان قبلها فتح، أو ضم نحو (له) وصاحِبَةٌ* توصل بواو، وإن كان كسر نحو فِي رَبِّهِ فتوصل بياء، وكثيرا لا خلاف في ترقيق رائه من طريق القصيد لورش.
35 -
بِهِ إِلَّا* هو من باب المنفصل ولا يضرنا عدم ثبوت حرف المد رسما وثبوته لفظا كاف.
36 -
يُوصَلَ* لا خلاف في تفخيم لامه لورش حالة الوصل، وفيه في حالة الوقف وجهان: الترقيق والتفخيم، وهو أرجح؛ لأن السكون عارض وفيه دلالة على حكم الوصل.
37 -
وَهُوَ* قرأ قالون والبصري وعلي بسكون الهاء، والباقون بالضم. (1)
38 -
إِنِّي جاعِلٌ هو مما أجمعوا على إسكانه وجملة ما في القرآن
(1) قال الشاطبي:
وها هو بعد الواو والفا ولامها
…
وها هي أسكن راضي بررا حلا
منه ما ذكروا وخمسمائة وست وستون ياء.
39 -
إِنِّي أَعْلَمُ* معا (1) قرأ الحرميان والبصري بفتح الياء، والباقون بالسكون، وحيث سكنت الياء جرت مع همزة القطع مجرى المنفصل، فكلهم يجري فيه على أصله، وهذه أول ياء ذكرت في القرآن من ياءات الإضافة المختلف فيها، وجملتها مائتان واثنتا عشرة ياء، زاد الداني اثنتين وهما (آتان الله) بالنمل، وفَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ بالزمر، وزاد غيره اثنتين أيضا وهما أَلَّا تَتَّبِعَنِ بطه، ويُرِدْنِ الرَّحْمنُ بيس، وجعل هذه من الزوائد أيضا لحذفها في الرسم كجملة ياءات الزوائد، وياءات الإضافة ثابتة، ويفرق به بينهما وبفرق آخر وهو أن ياءات الإضافة زائدة على الكلمة فلا تكون لاما أبدا فهي كهاء الضمير وكافه وياءات الزوائد تكون أصلية، وزائدة فتجيء لاما من الكلمة نحو يَسِّرْ* ويَوْمَ يَأْتِ والدَّاعِ* والْمُنادِ و (فرق) آخر ياءات الإضافة الخلف الجار فيها بين الفتح والإسكان، وياءات الزوائد الخلاف جار فيها بين الحذف والإثبات.
40 -
وَعَلَّمَ آدَمَ، صادِقِينَ* لورش في آدم وأنبئوني الثلاثة على قاعدته وحكم المدني في الأسماء والملائكة وبأسماء هؤلاء واضح، وكذا حكم ميم عرضهم وكنتم، ووقف صادقين وأما همزتا هؤلاء وإن، فقرأ قالون والبزي بتسهيل الأولى بين الهمزة والياء مع المد والقصر، وتحقيق الثانية، وورش وقنبل بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية، ولهما أيضا إبدالها ياء ساكنة، واختص ورش بزيادة وجه ثالث وهو: إبدالها ياء مكسورة خالصة، والبصرى بإسقاط الأولى مع القصر والمد، والباقون بتحقيقهما.
(1) إذا قال معا يقصد ورود هذا اللفظ في موضعين، والقراءة في الموضعين واحدة، كقول الله تعالى: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ الآية (30)، وإِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ الآية (33) من البقرة، فالقراءة في الموضعين واحدة.