الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أذنيه، والحديث موقوف.
قوله: "أخرجه مالك".
السادسة: إسباغ الوضوء
(السادسة)[288 ب] من التسع السنن
إسباغ الوضوء
(إسباغ الوضوء) كذا ترجمه ابن الأثير (1)، ولا يخفى أن إسباغ الوضوء إتمامه وإفاضته الماء على الأعضاء تاماً كاملاً كما سلف قريباً، فليس من السنن، بل هو واجب لا يتم الوضوء إلا به، ولقد أحسن البخاري (2) فقال في ترجمة الحديث باب: فضل الوضوء، والغرُّ المحجلون،، وترجم (3) لإسباغ الوضوء، ترجمة مستقلة، وذكر فيها حديثاً (4) آخر فيه التصريح بالإسباغ.
وكأن ابن الأثير نظر إلى أنه وقع في أحد ألفاظ حديث أبي هريرة، قوله صلى الله عليه وسلم:"إنهم الغرُّ المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء ..... " الحديث.
(1) في "الجامع"(7/ 187).
(2)
في صحيحه (1/ 235 الباب رقم 3 - مع الفتح) وأخرج البخاري في هذا الباب الحديث رقم (136) عن نُعيم المجمر قال: رقيتُ مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ فقال: إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أمتي يدُعون يوم القيامة غرّاً محُجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم، أن يطيل غُرَّته فليفعل".
(3)
البخاري في صحيحه (1/ 239 الباب رقم 6 - مع الفتح).
(4)
رقم (139) عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد أنه سمعهُ يقول: دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفه حتى إذا كان بالشعب نزل فَبال، ثم توضأ ولم يُسبغ الوضوء، فقلت: الصلاة يا رسول الله! فقال: الصلاة أمَامَك. فركب. فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فاسبغ الوضوء.
ثم أقيمت الصلاة فصلَّى المغرب ثم أناخ كلُّ إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلّى، ولم يصلِّ بينهما.
ولفظ الرواية الثانية: "من آثار الوضوء" وهو دال على أن الغرة والتحجيل يحملان من الوضوء نفسه، ويزدادان من الغرة والتحجيل.
الأول: حديث (أبي هريرة رضي الله عنه):
1 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ أُمَّتِي تَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنكمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ"(1). [صحيح]
"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [إنَّ] (2) أُمتي يدعون" ينادون أو يُسّمون.
"يوم القيامة غراً" بضم المعجمة وتشديد الراء، جم أغر دون غرة، وأصل الغرة (3) لمعة بيضاء تكون في جبهة الفرس، تم استعملت في البهاء والشهرة، وطيب الذكر والمراد بها هنا: النور الكائن في وجوه أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وانتصب "غراً" على المفعولية (4) لـ "يدعون" أو على الحال، أي: إنهم إذا دعوا على رؤوس الأشهاد، نودوا بهذا الوصف، وكانوا على هذه الصفة.
"محجلين"(5) بالمهملة والجيم من التحجيل، وهو بياض يكون في ثلاث قوائم من قوائم الفرس، وأصله من الحجل بكسر الحاء المهملة، وهو (6) الخلخال، والمراد به هنا أيضاً النور.
(1) أخرجه البخاري رقم (136)، ومسلم رقم (35/ 246)، والنسائي رقم (1/ 91، 95)، والبغوي في "شرح السنة" رقم (218)، وأبو عوانة (1/ 224)، وأحمد في "المسند"(2/ 400) وهو حديث صحيح.
(2)
سقطت من (ب).
(3)
انظر: "النهاية في غريب الحديث"(2/ 296)، "المجموع المغيث"(2/ 551).
(4)
انظر: "فتح الباري"(1/ 235).
(5)
قال ابن الأثير في "النهاية"(1/ 339) أي: بيضُ مواضع الوضوء من الأيدي والوجه والأقدام، استعار أثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين للإنسان من البياض الذي يكون في وجه الفرس، ويديه، ورجليه.
(6)
المحجل: هو الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موأضع القيد، ويجاوز الأرساغ، ولا يجاوز الركبتين؛ لأنهما مواضع الأحجال وهي الخلاخيل والقيود، ولا يكون التحجيل باليد واليدين ما لم يكن معها رجل، أو رجلان. =
"من آثار الوضوء" بضم الواو، ويجوز فتحهما على أنه الماء، قاله ابن دقيق العيد (1).
"فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل" أي: يطيل الغرة والتحجيل، واقتصر على إحداهما لدلالتها على الأخرى، وخَصّ الغرة وهي مؤنثة لشرف محلها، ولأنها أول ما يقع عليه النظر من الإنسان (2).
وفي مسلم (3): "فليطل غرته وتحجيله" والإطالة في الوجه أن يغسل إلى صفحة العنق، والتحجيل إلى المنكب في اليدين وإلى الركبة وقيل: إلى نصف العضد والساق.
ثم ظاهر سياق الحديث أنه كله من كلامه صلى الله عليه [289 ب] وآله وسلم، لكن رواه أحمد (4) من طريق فليح عن نعيم، وفي آخره قال نعيم: لا أدري قوله: "من استطاع" من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو من قول أبي هريرة ولم أر هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة، ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم هذه (5).
- وفي أخرى: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه تَوَضَّأُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ المَنْكِبَيْنِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إِلَى السَّاقَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا، فَذَكَرَ الحَدِيثَ.
= "غريب الحديث" للخطابي (1/ 143)، "القاموس المحيط"(ص 1270). "النهاية في غريب الحديث"(1/ 339).
(1)
ذكره الحافظ في "الفتح"(1/ 236).
(2)
ذكره الحافظ في "الفتح"(1/ 236).
(3)
في صحيحه رقم (34/ 246).
(4)
في "المسند"(2/ 400).
(5)
قاله الحافظ في "الفتح"(1/ 236).
أخرجه الشيخان (1) والنسائي (2)، وهذا (3) لفظ الشيخين. [صحيح]
قوله: "وفي" رواية "أخرى" أي: عن أبي هريرة.
"أن أبا هريرة توضأ فغسل وجهه" لم يذكر الراوي أنه جاوز المعتاد من غسله، فيعرف أنَّه يغسل الغرة.
"ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين" دلَّ أنه دونهما.
"ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أمتي يأتون يوم القيامة غراً .... الحديث".
قوله: "أخرجه الشيخان، والنسائي واللفظ للشيخين".
- ولمسلم (4) في أخرى قال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "تَبْلُغُ حِلْيَةُ المُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوُضُوءُ". [صحيح]
"الغُرَّةُ وَالتَّحجِيلُ"(5): بياض في وجه الفرس وقوائمه، وذلك مما يحسنه ويزينه، فاستعاره للإنسان، وجعل أثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين، كالبياض الذي هو للفرس.
"ولمسلم" عن أبي هريرة.
"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تبلغ الحلية" المرادة من قول الله تعالى: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ} (6) الآية.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (136)، ومسلم رقم (34، 246).
(2)
في "السنن"(1/ 94، 95).
(3)
بل هو لفظ مسلم.
(4)
في صحيحه رقم (250) وأخرجه النسائي في "السنن" رقم (149).
(5)
انظر: ما تقدم.
(6)
سورة الكهف الآية: 31، الحج الآية:23.