الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومذهبنا أنّ التخيير كناية فإذا خير الزوج امرأته، وأراد بذلك تخييرها بين أن تطلق منه وبين أن تستمر في عصمته فاختارت نفسها، وأرادت بذلك الطّلاق طلقت، وأما كونه رجعيًّا أو بائنًا فهو بحسب نيتهما، فإن نويا واحدة أو اثنتين كان رجعيًّا، أو ثلاثًا فبائن وإن اختلفت بينهما وقع ما اتفقا عليه.
6 - بَابُ إِذَا قَال: فَارَقْتُكِ، أَوْ سَرَّحْتُكِ، أَو الخَلِيَّةُ، أَو البَرِيَّةُ، أَوْ مَا عُنِيَ بِهِ الطَّلاقُ، فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ
وَقَوْلُ اللَّهِ عز وجل: {وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 49] وَقَال: {وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 28] وَقَال: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229] وَقَال: {أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 2] وَقَالتْ عَائِشَةُ: "قَدْ عَلِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ".
[فتح 9/ 369].
(باب: إذا قال) أي: لامرأته. (فارقتك أو سرحتك أو البرية) أي: مني. (أو ما عُنِي به الطّلاق فهو على نيته) إن نوى الطّلاق فيما هو كناية وقع وإلا فلا، بخلاف الصريح كفارقتك وسرحتك لا تحتاج إلى نيّة. (قول الله تعالى: ({وَسَرِّحُوهُنَّ
…
}) إلى آخره لما ذكر في التّرجمة لفظ المطلقة والتسريح ذكرهما في مواضع من القرآن وبقية ما في الباب ظاهر.
7 - بَابُ مَنْ قَال لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ
وَقَال الحَسَنُ: "نِيَّتُهُ" وَقَال أَهْلُ العِلْمِ: إِذَا طَلَّقَ ثَلاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ، فَسَمَّوْهُ حَرَامًا بِالطَّلاقِ وَالفِرَاقِ، وَلَيْسَ هَذَا كَالَّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ، لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِطَعَامِ الحِلِّ حَرَامٌ، وَيُقَالُ لِلْمُطَلَّقَةِ حَرَامٌ. وَقَال فِي الطَّلاقِ ثَلاثًا: لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى
تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
(باب: من قال لامرأته: أنت عليَّ حرام) أي: ونوى به الطّلاق وقع، وقيل: لا يحتاج فيه إلى نيّة. (نيته) أي: معتبرة في قوله: أنت عليَّ حرام فإن نوى به طلاقًا أو ظهارًا وقع وإلا فلا، وإن نواهما معًا أو مرتبًا مخير وثبت ما اختاره منهما.
5264 -
وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ، إِذَا سُئِلَ عَمَّنْ طَلَّقَ ثَلاثًا، قَال:"لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَنِي بِهَذَا، فَإِنْ طَلَّقْتَهَا ثَلاثًا حَرُمَتْ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ".
[انظر: 4908 - مسلم: 1471 - فتح 9/ 371].
(وقال اللَّيث ..) إلخ أورده، تأييدًا لما قاله أهل العلم قبله، وجواب (لو) محذوف أي: لكان خيرًا، أو لكان لك الرجعة، أو أنها للتمني فلا جواب لها.
5265 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ، فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فَطَلَّقَهَا، وَكَانَتْ مَعَهُ مِثْلُ الهُدْبَةِ، فَلَمْ تَصِلْ مِنْهُ إِلَى شَيْءٍ تُرِيدُهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ طَلَّقَهَا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي، وَإِنِّي تَزَوَّجْتُ زَوْجًا غَيْرَهُ فَدَخَلَ بِي، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلا مِثْلُ الهُدْبَةِ، فَلَمْ يَقْرَبْنِي إلا هَنَةً وَاحِدَةً، لَمْ يَصِلْ مِنِّي إِلَى شَيْءٍ، فَأَحِلُّ لِزَوْجِي الأَوَّلِ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا تَحِلِّينَ لِزَوْجِكِ الأَوَّلِ حَتَّى يَذُوقَ الآخَرُ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ".
[انظر: 2639 - مسلم: 1433 - فتح 9/ 371].
(محمّد) أي: ابن سلام. (أبو معاوية) هو محمّد بن خازم.
(وكانت معه) أي: جارحة مسترخية. (مثل الهدبة) بضم الهاء. (فلم يقربني إلا هنة واحدة) بفتح الهاء والنون أي: مرّة واحدة. (لم يصل مني إلى شيء) أي: من الوطء.
(فأحل) في نسخة: "أفأحل". ومرَّ الحديث مرارًا (1).
(1) سبق برقم (2639)، كتاب: الشهادات، باب: شهادة المختبي.