الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
علي بن موسى الرضى: أيكلف الله العباد ما لا يطيقون؟ قال: هو أعدل من ذلك، قيل: فيستطيعون أن يفعلوا ما يريدون؟ قال: هم أعجز من ذلك. (1)
زُهَيْر البَابِي (2)(204 هـ)
ابن نُعَيْم السَّلُولي ويقال العِجْلِي أبو عبد الرحمن نزيل البصرة. روى عن بشر بن منصور السليمي، وسلام بن أبي مطيع ويزيد الرقاشي مرسل. روى عنه إبراهيم بن سعيد بن أنس، وأحمد بن إبراهيم. كان أحد العباد والزهاد والمتقشفين. عن زهير بن نعيم: إن هذا الأمر لا يتم إلا بشيئين: الصبر واليقين. قال سلمة بن شبيب: عن سهل بن عاصم: قلت لزهير بن نعيم: يا أبا عبد الرحمن ألك حاجة؟ قال: نعم، قلت: وما هي؟ قال: تتقي الله أحب إلي من أن يصير الحائط ذهبا. وقال سهل: وسمعت عنشط بن زياد يقول: سمعت زهير بن نعيم يقول: جالست الناس منذ خمسين سنة فما رأيت أحدا إلا وهو يتبع الهوى حتى إنه ليخطئ فيحب أن الناس قد أخطأوا، ولأن أسمع في جلدي صوت ضرب أحب إلي من أن يقال لي أخطأ فلان. وقال سهل: وسمعت زهيرا يقول: وددت أن جسدي قرض بالمقاريض وأن هذا الخلق أطاعوا الله. توفي سنة أربع ومائتين.
موقفه من الجهمية:
جاء في السنة: قال عبد الله: حدثني أحمد بن الدورق، سمعت زهيرا
(1) السير (9/ 391).
(2)
الأنساب (2/ 15) وتقريب التهذيب (1/ 265) وتهذيب الكمال (9/ 426 - 428).
البابي يقول: إذا تيقنت أنه جهمي أعدت الصلاة خلفه، الجمعة وغيرها. (1)
الشافعي (2)(204 هـ)
محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الإمام، عالم العصر، ناصر الحديث، فقيه الملة، أبو عبد الله القرشي ثم المطلبي الشافعي المكي الغزي المولد نسيب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه. ثبت في الحديث، حافظ لما وعى، عديم الغلط موصوف بالإتقان، متين الديانة. أخذ العلم ببلده عن مسلم ابن خالد الزنجي مفتي مكة، وداود بن عبد الرحمن العطار، وسفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن أبي بكر وغيرهم. وارتحل إلى المدينة، فأخذ عن الإمام مالك وإبراهيم بن أبي يحيى وعبد العزيز الدراوردي. وحدث عنه الحميدي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأحمد بن حنبل وسليمان وغيرهم. وصنف التصانيف، ودون العلم، ورد على الأئمة متبعا الأثر، وصنف في أصول الفقه وفروعه، وبعد صيته، وتكاثر عليه الطلبة. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت محمد بن داود يقول: لم يحفظ في دهر الشافعي كله أنه تكلم في شيء من الأهواء، ولا نسب إليه ولا عرف به مع بغضه لأهل الكلام والبدع. وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: كان الشافعي إذا ثبت عنده
(1) السنة (ص.19)
(2)
السير (10/ 5 - 99) والجرح والتعديل (7/ 204 - 210) والحلية (9/ 23 - 161) والفهرست لابن النديم (294 - 296) وتاريخ بغداد (2/ 56 - 73) وترتيب المدارك (1/ 221 - 231) والأنساب (7/ 251 - 254) ومعجم الأدباء (17/ 281 - 327) والوافي بالوفيات (2/ 171 - 181) وتذكرة الحفاظ (1/ 361 - 363) وآداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم وطبقات الشافعية الكبرى (1/ 100 - 107).
الخبر قلده، وخير خصلة كانت فيه لم يكن يشتهي الكلام، إنما همته الفقه. قال أبو زرعة، سمعت قتيبة بن سعيد يقول: مات الثوري ومات الورع ومات الشافعي وماتت السنن، ويموت أحمد ابن حنبل وتظهر البدع. قال أبو ثور الكلبي: ما رأيت مثل الشافعي، ولا رأى هو مثل نفسه. قال أحمد بن حنبل من طرق عنه إن الله يقيض للناس في رأس كل مائة من يعلمهم السنن، وينفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب قال: فنظرنا، فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز وفي رأس المائتين الشافعي. وقال الفضل بن زياد: سمعت أحمد يقول: ما أحد مس محبرة ولا قلما إلا وللشافعي في عنقه منة. من أقواله: وددت أن الناس تعلموا هذا العلم -يعني كتبه- على أن لا ينسب إلي منه شيء. وعنه قال: ما كابرني أحد على الحق ودافع، إلا سقط من عيني، ولا قبله إلا هبته، واعتقدت مودته.
وعنه: العلم علمان: علم الدين وهو الفقه، وعلم الدنيا وهو الطب، وما سواه من الشعر وغيره فعناء وعبث. وسئل: مَن أقدر الفقهاء على المناظرة؟ قال: من عود لسانه الركض في ميدان الألفاظ لم يتلعثم إذا رمقته العيون. وعنه بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد. وعنه ليس إلى السلامة من الناس سبيل، فانظر الذي فيه صلاحك فالزمه. وعنه ضياع العالم أن يكون بلا إخوان، وضياع الجاهل قلة عقله وأضيع منهما من واخى من لا عقل له. وعنه آلات الرياسة خمس: صدق اللهجة، وكتمان السر، والوفاء بالعهد، وابتداء النصيحة، وأداء الأمانة.
توفي سنة أربع ومائتين.