الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عبد الله بن الزبير الحُمَيْدِي (1)(219 هـ)
عبد الله بن الزبير بن عيسى الإمام الحافظ الفقيه شيخ الحرم، أبو بكر القرشي صاحب المسند. حدث عن ابن عيينة -فأكثر عنه وجوَّد- وإبراهيم ابن سعد ووكيع ابن الجراح والوليد بن مسلم ومروان بن معاوية وعدة. وعنه البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي ويعقوب بن شيبة وهارون بن عبد الله الحمال ومحمد بن يونس النسائي وطائفة. قال فيه الإمام أحمد: الحميدي عندنا إمام، وقال يعقوب الفسوي: حدثنا الحميدي، وما لقيت أنصح للإسلام وأهله منه. توفي سنة تسع عشرة ومائتين.
موقفه من المبتدعة:
- كان هذا الإمام سلفي المعتقد قال رحمه الله في مسنده: السنة عندنا أن يؤمن الرجل بالقدر خيره وشره حلوه ومره، وأن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن ذلك كله قضاء من الله عز وجل، وأن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، لا ينفع قول إلا بعمل، ولا عمل وقول إلا بنية، ولا قول وعمل بنية إلا بسنة، والترحم على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كلهم فإن الله عز وجل قال:{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} (2) فلم نؤمر إلا
(1) طبقات ابن سعد (5/ 502) والجرح والتعديل (5/ 56) والأنساب (4/ 231) وتذكرة الحفاظ (2/ 413) وطبقات الشافعية لابن كثير (2/ 140) والعقد الثمين (5/ 160) وتهذيب التهذيب (5/ 214) وشذرات الذهب (2/ 45) والسير (10/ 616 - 621).
(2)
الحشر الآية (10).
بالاستغفار لهم، فمن سبهم أو بغضهم أو أحدا منهم فليس على السنة، وليس له في الفيء حق، أخبرنا بذلك غير واحد عن مالك بن أنس أنه قال: قسم الله تعالى الفيء فقال: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ ديارهم} ثم قال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا} الآية فمن لم يقل هذا لهم فليس ممن جعل له الفيء، والقرآن كلام الله، سمعت سفيان يقول: والقرآن كلام الله، ومن قال: مخلوق فهو مبتدع لم نسمع أحدا يقول هذا، وسمعت سفيان يقول: الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص، فقال له أخوه إبراهيم بن عيينة: يا أبا محمد لا تقل ينقص، فغضب، وقال: اسكت يا صبي بلى، حتى لا يبقى منه شيء. والإقرار بالرؤية بعد الموت، وما نطق به القرآن والحديث مثل {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} (1)، ومثل {وَالسَّماوَاتُ مطوياتٌ بيمينه} (2) وما أشبه هذا من القرآن والحديث، لا يزيد فيه ولا يفسره، يقف على ما وقف عليه القرآن والسنة، ويقول:{الرَّحْمَنُ على الْعَرْشِ استوى} (3) ومن زعم غير هذا فهو معطل جهمي، وأن لا يقول كما قالت الخوارج: من أصاب كبيرة فقد كفر، ولا يكفر بشيء من الذنوب، إنما الكفر في ترك
(1) المائدة الآية (64).
(2)
الزمر الآية (67) ..
(3)
طه الآية (5).
الخمس التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت"(1)، وأما ثلث منها فلا يناظر تاركه، من لم يتشهد، ولم يصل، ولم يصم، لأنه لا يؤخر من هذا شيء عن وقته، ولا يجزئ من قضاه بعد تفريطه فيه عامدا عن وقته، وأما الزكاة فمتى ما أداها أجزأت عنه، وكان آثما في الحبس، وأما الحج فمن وجب عليه، ووجد السبيل إليه وجب عليه، ولا يجب عليه في عامه ذلك حتى لا يكون له منه بد، متى أداه كان مؤديا ولم يكن آثما في تأخيره إذا أداه، كما كان آثما في الزكاة لأن الزكاة حق لمسلمين (2) مساكين، حبسه عليهم فكان آثما حتى وصل إليهم، وأما الحج فكان في ما بينه وبين ربه إذا أداه فقد أدى، وإن هو مات وهو واجد مستطيع ولم يحج سأل الرجعة إلى الدنيا أن يحج، ويجب لأهله أن يحجوا عنه، ونرجو أن يكون ذلك مؤديا عنه كما لو كان عليه دين فقضي عنه بعد موته. (3)
- وجاء في ذم الكلام عنه قال: والله لأن أغزو هؤلاء الذين يردون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي من أن أغزو عدتهم من الأتراك. (4)
" التعليق:
رضي الله عنك يا إمام، فهذا هو الفهم الصحيح، لأن في غزو الرادين
(1) أحمد (2/ 143) والبخاري (1/ 67 - 68/ 8) ومسلم (1/ 45/16) والترمذي (5/ 7/2609) والنسائي (8/ 481 - 482/ 5016) عن ابن عمر.
(2)
في الأصل "لمسلمي" ولعل الصواب ما أثبتناه.
(3)
المسند (2/ 546 - 548) وانظر نقض المنطق (5 - 6) واجتماع الجيوش (204) وتذكرة الحفاظ (2/ 414).
(4)
ذم الكلام (77) والسير (10/ 619).