الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويقول: غلبت أمير المؤمنين وغلبت قضاته وشيوخه وعلماءه، وقهرته وأدحضت حجته، فقال: صدقت يا أحمد. ثم قال: جروا برجله، فجروا برجله على وجهه إلى البيت الذي فيه أحمد بن حنبل، فتعلقت الرزة بغلصمته، فقال: اجذبوه فجذبوه فانقطع رأسه، قال أحمد بن حنبل: فسمعت اللسان يقول في الرأس: غير مخلوق، ثلاث مرات، ثم سكت. قال أحمد: فكان ذلك مما بصرني في أمري، وشجع به قلبي. (1)
المعتصم (227 ه
ـ)
الخليفة أبو إسحاق محمد بن الرشيد هارون بن محمد المهدي بن المنصور العباسي. امتحن الناس بخلق القرآن، وكتب بذلك إلى الأمصار، ودام ذلك حتى أزاله المتوكل بعد أربعة عشر عاما.
موقفه من المشركين:
- قال الرياشي: كتب طاغية الروم إلى المعتصم يتهدده، فأمر بجوابه، فلما عرض عليه رماه، وقال للكاتب: اكتب: أما بعد، فقد قرأت كتابك، وسمعت خطابك، والجواب ما ترى لا ما تسمع {وسيعلم الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدار} (2). (3)
- جاء في فتح الباري: ثم خرج في أيام المأمون بابك الخرمي، فغلب
(1) الإبانة (2/ 14/282 - 283/ 455).
(2)
الرعد الآية (42).
(3)
السير (10/ 291).
على بلاد الجبل، وقتل في المسلمين وهزم الجيوش إلى أن ظفر به المعتصم فصلبه. (1)
- وفي البداية والنهاية: وفيها -أي سنة عشرين ومائتين من الهجرة- عقد المعتصم للأفشين واسمه حيضر بن كاوس على جيش عظيم لقتال بابك الخرمي لعنه الله، وكان قد استفحل أمره جدا وقويت شوكته وانتشرت أتباعه في أذربيجان وما والاها، وكان أول ظهوره في سنة إحدى ومائتين، وكان زنديقا كبيرا وشيطانا رجيما، فسار الأفشين وقد أحكم صناعة الحرب في الأرصاد وعمارة الحصون وإرصاد المدد، وأرسل إليه المعتصم مع بغا الكبير أموالا جزيلة، إلى أن قال الحافظ ابن كثير:
وقد أمر المعتصم ابنه هارون الواثق أن يتلقى الأفشين، وكانت أخباره تفد إلى المعتصم في كل يوم من شدة اعتناء المعتصم بأمر بابك، وقد ركب المعتصم قبل وصول بابك بيومين على البريد، حتى دخل إلى بابك وهو لا يعرفه، فنظر إليه ثم رجع فلما كان يوم دخوله عليه تأهب المعتصم واصطف الناس سماطين، وأمر بابك أن يركب على فيل ليشهر أمره ويعرفوه وعليه قباء ديباج وقلنسوة سمور مدورة وقد هيأوا الفيل وخضبوا أطرافه
…
إلى أن قال: ولما أحضر بين يدي المعتصم أمر بقطع يديه ورجليه وجز رأسه وشق بطنه، ثم أمر بحمل رأسه إلى خراسان وصلب جثته على خشبة بسامرا، وكان بابك قد شرب الخمر ليلة قتله
…
وكان هذا الملعون قد قتل من المسلمين في مدة ظهوره -وهي عشرون سنة- مائتي ألف وخمسة وخمسين
(1) فتح الباري (12/ 271).