المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌موقفه من الجهمية: - موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية - جـ ٣

[المغراوي]

فهرس الكتاب

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من بدعة القبورية:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الخوارج:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من القدرية والمرجئة:

- ‌موقف السلف من رابعة العدوية الصوفية (180 ه

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من القائلين بخلق القرآن:

- ‌موقفه من المؤولين لصفة الرؤية:

- ‌موقفه من المؤولين لصفة العلو:

- ‌موقفه من الخوارج:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقف السلف من إبراهيم بن أبي يحيى القدري (184 ه

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌عباد بن العوام (186 ه

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقف السلف من يحيى بن خالد البرمكي المبتدع الباطني الخبيث (190 ه

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقف السلف من بشر بن السري (195 ه

- ‌أبو معاوية الضرير محمد بن خازم (195 ه

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من القائلين بخلق القرآن:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقف السلف من سعيد بن سالم القداح المرجئي (نيف وتسعون بعد المائة)

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقف السلف من الهجيمي الصوفي القدري (200 ه

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الخوارج:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌معروف الكرخي (204 ه

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الجهمية والمرجئة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقف السلف من عبد المجيد بن عبد العزيز (206 ه

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الخوارج:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقف السلف من عبيد الله بن موسى الشيعي (213 ه

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقف السلف من بشر بن غياث المريسي الجهمي (218 ه

- ‌موقف السلف من المأمون (218 ه

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقف السلف من يحيى بن صالح الوحاظي (222 ه

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من الرافضة والجهمية والقدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌أبو نصر بشر بن الحارث (227 ه

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقف السلف من أبي الهذيل العلاف المعتزلي (227 ه

- ‌عبد الله بن عبد الله الخراساني (زمن المعتصم)

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌المعتصم (227 ه

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقف السلف من النظام المعتزلي (232 ه

- ‌العباس بن موسى بن مشكويه الهمذاني (عاش في زمن الواثق)

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌ابن الشحام قاضي الري (عاش في زمن الواثق)

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقف السلف من الواثق بالله (232 ه

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الخوارج:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الخوارج:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الخوارج:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقف السلف من أحمد بن أبي دؤاد (240 ه

- ‌موقفه من الجهمية:

الفصل: ‌موقفه من الجهمية:

عبد العزيز بن يحيى الكِنَاني (1)(240 هـ)

عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز بن مسلم بن ميمون الكناني المكي الفقيه صاحب كتاب 'الحيدة' وكان يلقب بالغول لدمامة منظره. روى عن سفيان بن عيينة ومروان بن معاوية الفزاري وعبد الله بن معاذ الصنعاني والشافعي وهشام بن سليمان المخزومي. روى عنه أبو العيناء محمد بن القاسم والحسين بن الفضل البجلي وأبو بكر يعقوب بن إبراهيم التيمي. قال الخطيب: قدم بغداد زمن المأمون، وجرى بينه وبين بشر المريسي مناظرة في القرآن، وكان من أهل العلم والفضل. توفي سنة أربعين ومائتين.

‌موقفه من الجهمية:

- آثاره في العقيدة السلفية:

1 -

كتاب الحيدة:

هذا شخص مبارك يعرفه من قرأ له كتابه 'الحيدة' وهو من أروع الكتب التي حملت قوة علم السلفيين، وشجاعتهم، وقوة ثباتهم وعدم مبالاتهم بالسلطان المبتدع الضال، ومن قرأ الكتاب يتبين له جهل المبتدعة بالمعقول والمنقول، وأن سلاحهم الوحيد في نشر بدعهم هو الحيلة والمكر والروغان المستمر، وعدم معرفتهم بباطلهم والرجوع إلى الحق. ولما لهذا الكتاب من مكانة في العقيدة السلفية، حاول أعداء هذه المدرسة الطعن في الشخص والكتاب، ولكن كما قال الشاعر:

(1) ميزان الاعتدال (2/ 639) وتاريخ بغداد (10/ 449 - 450) وشذرات الذهب (2/ 95) وتهذيب التهذيب (6/ 363 - 364).

ص: 483

كناطح صخرة يوما ليوهنها

فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

وكما قال آخر:

وهل حط قدر البدر عند طلوعه

إذا ما الكلاب أنكرته فهرت

وما إن يضر البحر إن قام أحمق

على شطه يرمي إليه بصخرة

2 -

الرد على الجهمية:

نقل منه الإمام ابن القيم في اجتماع الجيوش، وذكره شيخ الإسلام في درء التعارض وغيره.

وهذا نموذج منه: باب قول الجهمي في قوله: {الرحمن على العرش استوى} (1)، زعمت الجهمية أن معنى استوى استولى، من قول العرب استوى فاطن على مصر، يريدون استولى عليها، قال: فيقال له: هل يكون خلق من خلق الله أتت عليه مدة ليس بمستول عليه؟ فإذا قال: لا، قيل له: فمن زعم ذلك فهو كافر، فيقال له: يلزمك أن تقول: إن العرش أتت عليه مدة ليس الله بمستول عليه، وذلك لأنه أخبر أنه سبحانه خلق العرش قبل السموات والأرض ثم استوى عليه بعد خلقهن، فيلزمك أن تقول المدة التي كان العرش قبل خلق السموات والأرض ليس الله تعالى بمستول عليه فيها، ثم ذكر كلاما طويلا في تقرير العلو والاحتجاج عليه. (2)

(1) طه الآية (5).

(2)

اجتماع الجيوش (ص.203).

ص: 484

- مناظرته لبشر بن غياث المريسي:

عن عبد العزيز بن يحيى المكي الكناني: أرسل لي أمير المؤمنين المأمون فأحضرني، وأحضر بشر بن غياث المريسي فدخلنا عليه، فلما جلسنا بين يديه، قال: إن الناس قد أحبوا أن تجتمعا وتتناظرا، فأردت أن يكون ذلك بحضرتي، فَأَصِّلا فيما بينكما أصلا إن اختلفتما في فرع رجعتما إلى الأصل، فإن انقضى فيما بينكما أمره إلا كانت لكما عودة. قال عبد العزيز: قلت: يا أمير المؤمنين، إني رجل لم يسمع أمير المؤمنين كلامي قبل هذا اليوم، وقد سمع كلام بشر ودار في مسامعه، فصار دقيق كلامه جليلا عند أمير المؤمنين وفي بعض كلامي دقة، فإن رأى أمير المؤمنين أن أتكلم، فأقدم من كلامي شيئا يتبين به الكلمة التي تدق على سامعها ولا تغبى إذا طرت على أهل المجلس، قال: ونزهته أن أواجهه بها. فقال: قل يا عبد العزيز. قال: قلت: يا أمير المؤمنين، إنه من ألحد في كتاب الله جاحدا أو زائدا، لم يناظر بالتأويل ولا بالتفسير ولا بالحديث. قال: فبم يناظر؟ قلت له: بالتنزيل. قال الله عزوجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} (1) وقال: {إِنَّمَا أنذركم بِالْوَحْيِ} (2) وقال لليهود حين ادعت تحريم أشياء لم

(1) الرعد الآية (30).

(2)

الأنبياء الآية (45).

ص: 485

يحرمها: {قُلْ فَأْتُوا بالتوراة فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صادقين} (1) وإنما يكون التأويل والتفسير لمن قرأ التنزيل، فأما من ألحد في تنزيل القرآن وخالفه، لم يناظر بتأويله ولا بالحديث. قال عبد العزيز: فقال المأمون: أو يخالفك في التنزيل؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، يخالفني في التنزيل، أو ليتركن قوله.

قال: فقال: سله. قلت له: يا بشر: ما حجتك بأن القرآن مخلوق؟ انظر أَحَدَّ سهم في كنانتك فارمني به، ولا تكن بك حاجة إلى معاودة، فقال: قوله: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} (2). قال: فقلت للمأمون: يا أمير المؤمنين من أخذ بمكيال فعليه أن يعطي به. فقال لي: ذاك يلزمه. فقلت له: أخبرني عن قوله: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} (3)، هل بقي شيء لم يأت عليه هذا الخبر؟ فقال لي: لا. قلت له: أخبرني عن علم الله الذي أخبر عنه في خمسة مواضع، فقال في البقرة:{ولا يحيطون بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} (4) وقال في النساء: {لَكِنِ اللَّهُ يشهد بما أنزل إليك أنزله بِعِلْمِهِ} (5) وقال: {فَإِنْ لَمْ يستجيبوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أنزل بِعِلْمِ اللَّهِ} (6) وقال في فاطر: {وما

(1) آل عمران الآية (93).

(2)

الأنعام الآية (102).

(3)

الأنعام الآية (102).

(4)

البقرة الآية (255).

(5)

النساء الآية (166).

(6)

هود الآية (14).

ص: 486

تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى ولا تضع إِلًّا بِعِلْمِهِ} (1) وقال في سجدة المؤمن: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى ولا تضع إِلًّا بِعِلْمِهِ} (2) أفمقر أنت أن لله علما كما أخبر عن علمه أو تخالف التنزيل؟

قال عبد العزيز: فحاد بشر عن جوابي وأبى أن يصرح بالكفر، فيقول: ليس لله علم، فأرجع بالمسئلة وعلم ما يلزمه فأقول له: أخبرني عن علم الله داخل في قوله: {خَالِقُ كُلِّ شيءٍ} ، فلزم الحيدة واجتلب كلاما لم أسأله عنه، فقال: معنى ذلك لا يجهل، فقلت: يا أمير المؤمنين، فلا يكون الخبر عن المعنى قبل الإقرار بالشيء يقر أن لله علما، فإن سألته ما معنى العلم، وليس هذا مما أسأله عنه، فيجيب بهذا إن كان هذا جوابا حاد عن الجواب ولزم سبيل الكفار. فقال لي بشر: وتعرف الحيدة؟ قال: قلت: نعم، إني لأعرف الحيدة من كتاب الله وهي سبيل الكفار التي اتبعتها. فقال لي المأمون: والحيدة نجدها في كتاب الله؟ قلت: نعم، وفي سنة المسلمين وفي اللغة. فقال لي: فأين هي من كتاب الله؟

قال عبد العزيز: قلت: إن إبراهيم عليه السلام قال لقومه: {هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ} (3) فكانوا بين أمرين: أن يقولوا: يسمعوننا حين ندعوا أو ينفعوننا أو يضروننا، فيشهد

(1) فاطر الآية (11).

(2)

فصلت الآية (47).

(3)

الشعراء الآيتان (72و73).

ص: 487

عليهم من يسمع قولهم أنهم قد كذبوا، أو يقولوا: لا يسمعوننا حين ندعوا ولا يضروننا ولا ينفعوننا، فينفوا عن آلهتهم المقدرة، فبأي الخبرين أجابوا كانت الحجة عليهم لإبراهيم عليه السلام فحادوا عن جوابه واجتلبوا كلاما من غير فن كلامه، فقالوا:{وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} (1)، ولم يكن هذا جوابا عن مسألة إبراهيم. ويروى أن عمر بن الخطاب قال لمعاوية وقد قدم عليه فنظر إليه يكاد يتفقأ شحما، فقال: ما هذه الشحمة يا معاوية، لعلها من نومة الضحى ورد الخصم؟ فقال (2): يا أمير المؤمنين، إذا تصونني يرحمك الله، فقد صدق بشر أن الله لا يجهل، إنما سألته أن يقر بالعلم الذي أخبر الله عنه، فأبى أن يقر به وحاد عن جوابي إلى نفي الجهل، فليقل أن لله علما وأن الله لا يجهل، ثم التفت إلي بشر فقلت: يا بشر أنا وأنت نقول أن الله لا يجهل، وأنا أقول أن لله علما وأنت تأبى أن تقوله، فدع ما تقول وأقول، وما لا تقول ولا أقول، وإنما مناظرتي إياك فيما أقول ولا تقول، أو تقول ولا أقول، قال: وهو في ذلك يأبى أن يقر أن لله علما، ويقول: إن الله لا يجهل، فلما أكثر، قلت: يا أمير المؤمنين، إن نفي السوء لا يثبت المدحة، وكنت متكئا على أسطوانة، قلت: هذه الأسطوانة لا تجهل ولا تعلم، فليس نفي الجهل بإثبات للعلم، فإثباته ما أثبت الله أولى به، لأن على الناس أن يثبتوا ما أثبت الله، وينفوا ما نفى الله، ويمسكوا حيث أمسك الله.

ثم قلت: يا أمير المؤمنين: لم يمدح الله ملكا ولا نبيا ولا مؤمنا بنفي

(1) الشعراء الآية (74).

(2)

وقع هنا سقط في الإبانة وما بين المعقوفتين مثبت من كتاب الحيدة (ص.54 - 55) بتحقيق د. جيل صليبا).

ص: 488

الجهل، بل دل على إثبات العلم، فقال تعالى للملائكة:{كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يعلمون مَا تَفْعَلُونَ} (1)، ولم يقل: لا يجهلون. وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} (2) وقال: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (3)، ولم يقل: الذين لا يجهلون، فمن أثبت العلم، نفى الجهل، ومن نفى الجهل، لم يثبت العلم، فما اختار بشر لله من حيث اختار الله لنفسه، ولا من حيث اختار لملائكته ولرسله وللمؤمنين.

فقال لي أمير المؤمنين: فإذا أقر أن لله علما يكون ماذا؟ قلت: يا أمير المؤمنين أسأله عن علم الله، أداخل هو في جملة الأشياء المخلوقة حين احتج بقوله:{خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} (4)، وزعم أنه لم يبق شيء إلا وقد أتى عليه هذا الخبر، فإن قال: نعم، فقد شبه الله بخلقه الذين أخرجهم الله من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا، وكل من تقدم وجوده علمه فقد دخل عليه الجهل فيما بين وجوده إلى حدوث علمه، وهذه صفة المخلوقين الذين أخرجهم الله من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا، فيكون بِشر قد شبه الله بخلقه. فقال لي أمير المؤمنين: أحسنت أحسنت يا عبد العزيز، ثم التفت إلى بشر، فقال: يأبى

(1) الانفطار الآيتان (11و12).

(2)

التوبة الآية (43).

(3)

فاطر الآية (28).

(4)

الأنعام الآية (102).

ص: 489

عليك عبد العزيز إلا أن تقر أن لله علما، ثم قال لي أمير المؤمنين: تقول إن الله عالم؟ قلت: نعم. قال: وتقول أن لله علما؟ قلت: نعم. قال: تقول إن الله سميع بصير؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فتقول أن لله سمعا وبصرا كما قلت أن لله علما؟ قال: قلت: لا يا أمير المؤمنين. فقال لي: فرق بين هذين. قال: فأقبل بشر، فقال: يا أمير المؤمنين يا أفقه الناس يا أعلم الناس يقول الله عز وجل: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} (18)(1) قال: قلت: قد قدمت إلى أمير المؤمنين فيما احتججت به أن على المؤمنين أن يثبتوا ما أثبت الله وينفوا ما نفى الله، ويمسكوا عن ما أمسك الله، فأخبرني الله أنه عالم، فقلت: إنه عالم بقوله: {عَالِمُ الغيب والشهادة} (2) وأخبرني أن له علما بقوله: {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أنزل بِعِلْمِ اللَّهِ} (3)، وأخبرني أنه سميع بصير، فقلت بالخبر ولم يخبرني أن له سمعا وبصرا، فأمسكت.

فقال المأمون: ما هو مشبها فلا تكذبوا عليه. فقال لي بشر: فما معنى العلم، لو أن رجلين وردا عليك فقالا ما معنى العلم؟ فحلف أحدهما بالطلاق أن العلم هو الله، وقال الآخر: أن العلم غير الله، ما كان جوابك؟ قلت: أما مسألتك إياي ما معنى العلم، فإنك تسألني عما لم يخبرني الله به ولم يخبر

(1) الأنبياء الآية (18).

(2)

الأنعام الآية (73).

(3)

هود الآية (14).

ص: 490

أحدا، فأمرتني أن أقول على الله ما لم أعلم كما أمر الشيطان، فأولى الأمرين بي أن أمسك عما حرم الله علي أن أقول به، وأمرني الشيطان أن أقوله. قال الله عزوجل:{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (1) وقال: {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (2) ثم أقبلت على المأمون، فقلت: يا أمير المؤمنين، إن بشرا قد علم أنه قد أفحم فلم يكن عنده جواب، فيسأل عما لم يكن له أن يسأل عنه ولا يكون لي أن أجيب عنه، فأراد أن يقول إن عبد العزيز سأل بشرا عن مسألة فلم يجبه، وسأل بشر عبد العزيز فلم يجبه، فأنا وبشر يا أمير المؤمنين من مسألتي ومسألته على غير السواء، سألته عما أعلمه الله به ووقعه عليه بالإعلام وتعبده بالإيمان به لقوله:{وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أنزل اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ} (3)

فأبى أن يقر به، وسألني عن معنى العلم وقد ستر الله ذلك عني وعنه، وإنما يدخل النقص علي لو كان بشر يعلم أو أحد العلماء ما العلم، فأما ما نجتمع أنا وبشر والخلق في الجهل بمعرفته، فلم يكن الضرر داخلا علي

(1) الأعراف الآية (33).

(2)

البقرة الآيتان (168و169).

(3)

الشورى الآية (15) ..

ص: 491

دونه، وهذه مسألة لا يحل لمؤمن أن يسأل عنها ولمؤمن أن يجيب فيها، لأن الله عز وجل أمسك عن أن يخبر كيف علمه، فلم يكن لأحد أن يتكلفه ولا يخبر عنه ولا لسائل أن يسأل عنه، فلما كان علينا أن نقول سميعا بصيرا، قلنا، وليس لنا أن نقول: سمع وبصر.

قال عبد العزيز: وقلت لبشر: حين تسألني ما معنى العلم وتشير علي أن أقول على الله ما لم يقله، هل تجوز هذه المسألة في خلق من خلق الله؟ قد قال الله عز وجل:{إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} (1)، فلو ورد علي ثلاثة نفر فحلف أحدهم أن الأقلام خشب، وحلف الآخر أنها قصب، وحلف الآخر أنها خوص، كان علي أن أميز بين قول هؤلاء؟ وقال الله عز وجل:{فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا} (2)، فلو ورد علي رجلان فحلف أحدهما أنه الزهرة، وحلف الآخر أنه المشتري، أكان علي أن أنظر بين هذين أيهما المصيب من المخطئ؟ وقال عز وجل:{فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} (3)، فلو أن ثلاثة نفر حلفوا فقال أحدهم: المؤذن ملك، وقال الآخر: هو إنسي، وقال الآخر: هو جني، كان علي أو على أحد من الناس أن يقضي بينهم إلا أن يكون الله أخبر في كتابه كيف ذلك وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم؟ وإذا لم يوجد شيء من هذا عن الله ولا عن

(1) آل عمران الآية (44).

(2)

الأنعام الآية (76).

(3)

الأعراف الآية (44).

ص: 492

رسوله، لم يكن لأحد أن يصل الخبر بتفسير من تلقاء نفسه، فإذا كان هذا لا يجوز في خلق من خلق الله، فكيف تجوز المسألة في الله، وقد حرم الله عز وجل على الناس أن يقولوا على الله ما لا يعلمون؟

قال عبد العزيز: ورأيته قد حار في يدي، فقلت: يا أمير المؤمنين احتج بشر بقوله تعالى: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} (1) فليعط بالمكيال الذي أراد أن يأخذ به إن كان صادقا. قال الله عز وجل: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} (2)، {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} (3) وقال:{ويحذركم اللَّهُ نَفْسَهُ} (4) وقال: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} (5) فأخبر أن له نفسا. وقال: {كل نَفْسٍ ذائقة الْمَوْتِ} (6) فلو أن ملحدا ألحد علي وعلى بشر، فقال: قد أخبر الله أن كل نفس ذائقة الموت، وأن له نفسا، ما كانت الحجة لي وله عليه.

قال: فقال بشر: إن كنت تريد نفس ضمير أو توهم جارحة. فقلت: كم ألقي إليك أني أقول بالخبر وأمسك عن علم ما ستر عني، وإنما أقول: إن

(1) الأنعام الآية (102).

(2)

المائدة الآية (116).

(3)

الأنعام الآية (54).

(4)

آل عمران الآية (28).

(5)

طه الآية (41).

(6)

آل عمران الآية (185).

ص: 493

لله نفسا كما قال، فليكن معناها عندك ما شئت، أهي داخلة في قوله:{كل نفس ذائقة الموت} ؟ إلى كم تفر إلى المعاني؟ انظر هل أجري معك حيث تجري؟ قال: فقال المأمون: ويحك يا عبد العزيز كيف هذا؟ قلت: يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل أنزل القرآن بأخبار خاصة وعامة، ففيها ما يكون مخرجها مخرج العموم ومعناها معنى العموم، ومنه خبر مخرج لفظه مخرج خاص ومعناه معنى خاص، منهما خبران محكمان لا ينصرفان بإلحاد ملحد، ومن القرآن خبر مخرج لفظه خاص ومعناه عام، وخبر مخرج لفظه عام ومعناه خاص، وفي هذه دخلت الشبه على من لم يعرف خاص القرآن وعامه، فأما الخبر الذي مخرجه عام ومعناه عام، فقوله:{وَلَهُ كل شَيْءٍ} (1) فجمع هذا الخبر الخلق والأمر فلم يبق شيء إلا وقد أخبر أنه له، فمخرجه عام ومعناه عام، وأما الخبر الذي مخرجه خاص ومعناه خاص فما قدم في عيسى عليه السلام أنه خلق من غير أب، وفي آدم عليه السلام. وقال:{يا أيها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذكرٍ وَأُنْثَى} (2)، فلم يتوهم مؤمن أن الله عز وجل عنى آدم وعيسى. وأما الخبر الذي مخرجه خاص ومعناه عام، فهو قوله:{وَأَنَّهُ هُوَ رب الشِّعْرَى} (3) فهو رب الشعرى وغير الشعرى.

(1) النمل الآية (91).

(2)

الحجرات الآية (13).

(3)

النجم الآية (49).

ص: 494

وأما الخبر الذي معناه خاص، فهو قوله:{إِلَّا آَلَ لُوطٍ نجيناهم بِسَحَرٍ} (1) إنما كان معناه خاصا، لأن امرأة لوط لم تعن، ولما أنزل الله عز وجل القرآن على معاني هذه الأخبار، لم يتركها أشباها على الناس، ولكن بيانها خاص لقوم يفقهون، وإذا أنزل الله خبرا مخرج لفظه خاص ومعناه عام، بين في أكثر ذلك ما بينه بأحد بيانين: إما أن يستثني من الجملة شيئا فيكون بيانا للناس أكملهم، أو يقدم فيهم خبرا خاصا فلا يعينه، فإذا أنزل خبرا عاما لم يتوهم عالم أنه عنى في خبره العام خلاف ما خصه ونصه.

وأما الخبر الذي بين له على العموم ثم يستثني ما لم يعنه، فهو قوله:{فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} (2) فعقل المؤمنون أن الألف السنة لم يستكملها نوح في قومه قبل الطوفان بقول الله عز وجل: {إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} ، فكان ابتداء لفظه عاما ومعناه خاصا بالاستثناء.

وأما الخبر الخاص الذي لا يجري عليه الخبر العام، فهو كقوله في إبليس:{لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} (3)، وقال:{ورحمتي وسعت كُلَّ شَيْءٍ} (4)، فعقل أهل العلم عن الله أنه لم يعن إبليس

(1) القمر الآية (34).

(2)

العنكبوت الآية (14).

(3)

ص الآية (85).

(4)

الأعراف الآية (156).

ص: 495

بقوله: {ورحمتي وسعت كُلَّ شَيْءٍ} لما قدم فيه من الخبر الخاص باليأس من رحمة الله لأن من سنته أن لا يترك الذي لا يعني حتى يخرجه بالاستثناء أو محاشاة، فيقدم فيه خبرا كقوله:{إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ} (1) قال إبراهيم عليه السلام: {إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} (2)، فاستثنى لوطا من أهل القرية، واستثنى امرأة لوط من آل لوط.

وقال في موضع آخر: {إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ} (3) وقال: {مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ} (4)، فخص المرأة بالهلاك، وأنزل خبرا مخرجه مخرج عام، ومعناه خاص، فقال:{إِلَّا آَلَ لُوطٍ نجيناهم بِسَحَرٍ} (5) فعقل المؤمنون عن الله أنه لم يعن امرأة لوط بالنجاة، لما قدم فيها من الخبر الخاص بالهلكة، وكذلك حين قدم في نفسه خبرا خاصا، فقال:{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} (6) ثم قال: {كل نَفْسٍ

(1) العنكبوت الآية (31).

(2)

العنكبوت الآية (32).

(3)

النمل الآية (57).

(4)

العنكبوت الآية (31).

(5)

القمر الآية (34).

(6)

الفرقان الآية (58).

ص: 496

ذائقة الْمَوْتِ} (1)، فلم يكن لأحد أن يتوهم على الله أنه عنى نفسه، وكذلك حين قدم في قوله خبرا خاصا، فقال:{إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (2)، فدل على قوله باسم معرفة وعلى الشيء باسم نكرة فكانا شيئين متفرقين، فقال:{إذا أردناه} ولم يقل إذا أردناهما ولم يقل أن نقول لهما ثم قال: {كُنْ فيكون} ، ففرق بين القول والشيء المخلوق. ثم قال:{خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} (3)، فعقل أهل العلم عن الله أنه لم يعن قوله في جملة الأشياء المخلوقة حين قدم فيه خبرا أنه خلق الأشياء بقوله، وإنما غلط بشر يا أمير المؤمنين ومن قال بقوله بخاص القرآن وعامه.

قال عبد العزيز: ثم أقبلت على المأمون، فقلت: يا أمير المؤمنين إن بشرا خالف كتاب الله وسنة رسوله، وإجماع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. فقال: أو فعل ذلك؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، أوقفك عليه الساعة. فقال لي كيف؟ قلت: إن اليهود ادعت تحريم أشياء في التوراة، فقال الله عز وجل:{قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (4) فإذا تليت التوراة فلم يوجد ما ادعوا، كان إمساك التوراة مسقطا لدعواهم، وكذلك يقال لبشر:

(1) آل عمران الآية (185).

(2)

النحل الآية (40).

(3)

الأنعام الآية (102).

(4)

آل عمران الآية (93).

ص: 497

اتل بما قلت قرآنا وإلا فإن إمساك القرآن بما تدعي مسقط لدعواك، وكذلك تنظر في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كانت معه سنة من رسول الله، وإلا كان إمساك سنة رسول الله مسقطا لدعواه، وأما خلافه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فإن أصحاب محمد اختلفوا في الحلال والحرام ومخارج الأحكام، فلم يخطئ بعضهم بعضا، فهم من أن يبدع بعضهم بعضا أبعد، وهم من أن يكفر بعضهم بعضا بالتأويل أبعد، وبشر ادعى على الأمة كلها كلمة تأولها، ثم زعم أن من خالفه كافر، فهو خارج من إجماع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. قال بشر: ما ادعيت إلا نص التنزيل.

قال: قلت له: هات، فأنا أول من يقول بقولك إن كان معك تنزيل، ومن خالف فكافر. قال: فقال محمد بن الجهم: أولا تقبل منه إلا نص القرآن؟ قلت: لا، لأنه إذا تأول فلخصمه أن يتأول معه. قال: فقال لي محمد بن الجهم: ومن أين لك من القرآن أن هذا الحصير مخلوق؟ قلت: هو في القرآن من حيث لا تعلم، وقد أخبر الله أنه خلق الأنعام وخلق الشجر، وهذا الحصير من الشجر ومن جلود الأنعام، فمعك أنت شيء تخبرني أن القرآن من ذلك الشيء الذي خلقه الله؟ قال بشر: معي نص القرآن.

قال: فقلت: فكيف لم تأتني به أولا حين قلت لك ارمني بأحدّ سهم في كنانتك؟ قال: فقال نعم، قول الله عز وجل:{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} (1) قلت: لا أعلم أحدا من المؤمنين لا يقول إن الله قد جعل القرآن عربيا وكل

(1) الزخرف الآية (3).

ص: 498

المؤمنين يقولون: إن الله قد جعل القرآن عربيا، فقد قالوا معك بالتنزيل ولم يخالفوا التنزيل، وأنت إنما كفرت القوم بمعنى جعل لأن معنى جعل عندك معنى خلق. قال بشر: ما بين جعل وخلق فرق. قلت لبشر: أخبرني عن جعل عندك حرف محكم لا يحتمل إلا معنى خلق؟ قال: نعم، لا يعقل جعل في لغة من اللغات إلا معنى خلق.

قلت: فأخبرني عن قول الله عز وجل: {وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} (1) معناه معنى خلقتم؟ أخبرني عن قول الله عز وجل: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ} (2) معناه: لا تخلقوا؟ أخبرني عن قوله: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} (3) معناه: لا تخلقوا؟ قال: فقال لي المأمون: فما معناه؟ قال: قلت: يا أمير المؤمنين هذا رجل جاهل بلغة قومك، إن "جعل" في كتاب الله يحتمل معنيين: معنى خلق، ومعنى تصيير غير خلق، فلما كان خلق حرفا محكما لا يحتمل معنيين، ولم يكن من صناعة العباد، لم يتعبد الله الخلق به، فيقول: اخلقوا أولا تخلقوا، إذ لم يكن الخلق من صناعة المخلوقين، ولما كان جعل يحتمل معنيين: معنى خلق، وهو معنى تفرد الله به دون الخلق، ويحتمل معنى غير الخلق، خاطب الخلق بالأمر به والنهي عنه، أفقال: اجعلوا ولا تجعلوا؟ ألم تسمع إلى قوله: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ

(1) النحل الآية (91).

(2)

البقرة الآية (224).

(3)

النور الآية (63).

ص: 499

الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} (1)، وقوله:{وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} (2)، ولما كان جعل يحتمل معنيين من الله: معنى خلق، ومعنى تصيير غير خلق، لم يدع ذلك لبسا على المؤمنين حتى جعل على كل كلمة علما ودليلا، ففرق بين معنى جعل الذي يكون على معنى خلق، وبين جعل الذي معناه غير معنى خلق، فأما معنى جعل الذي هو على معنى خلق، فإن الله عز وجل أنزل القرآن به مفصلا وهو بيان لقوم يفقهون، وأنزل القول مفصلا يستغني السامع إذا أخبر عنه أن يوصل الكلمة بكلمة أخرى، من ذلك قوله:{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} (3) فسواء قال: جعل أو خلق. وقوله: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً} (4) وقوله: {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ} (5)، فهذا وما كان على مثاله على معنى خلق. وأما جعل الذي معناه على غير معنى الخلق، فهذا من القول الموصل. ألم تسمع إلى قوله:{وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} (6)، كقوله: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي

(1) النور الآية (63).

(2)

يونس الآية (87).

(3)

الأنعام الآية (1) ..

(4)

النحل الآية (72).

(5)

السجدة الآية (9).

(6)

القصص الآية (51).

ص: 500

الأرض} (1)، فلما قال:{جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً} ، لم يدع الكلمة إذ لم تكن على معنى خلق حتى وصلها بقوله:{خَلِيفَةً} . وقوله: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ} (2)، فلم يأمرها أن تلقيه في اليم إلا وهو مخلوق، ثم قال:{إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} (3) فقد كان في وقت مخلوقا ولم يكن مرسلا حتى جعله مرسلا. وقوله: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} (4)، وقد كان الجبل مخلوقا قبل أن يجعله دكا، فهذا وما على مثاله من القول الموصل، فنرجع أنا وبشر -يا أمير المؤمنين- فيما اختلفنا فيه من قول الله:{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} (5)، فما كان من القول الموصل، فهو كما قلت أنا: إن الله جعله عربيا، بأن صيره عربيا، وأنزله بلغة العرب، ولم يصيره أعجميا، فينزله بلغة العجم.

وإن كان الموصل كقوله: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} (6) فهو كما

(1) ص الآية (26).

(2)

القصص الآية (7).

(3)

القصص الآية (7).

(4)

الأعراف الآية (143).

(5)

الزخرف الآية (3).

(6)

الأنعام الآية (1).

ص: 501

قال بشر. وإنما دخل عليه الجهل لقلة معرفته بلغة أهل اللسان، فلو أن رجلا قال: اللهم اجعل لي ولدا، لكان يعقل من بحضرته أنه سأل ربه أن يخلق له ولدا، إذ لم يصل الكلمة بكلمة ثانية، ولو قال: اللهم اجعل ولدي، كان هذا الكلام لا يتم بهذا الإخبار عنه، حتى يقول: اجعله صالحا، اجعله بارا، اجعله تقيا، فيعقل عنه أنه إنما أراد أن يصيره بارا، ولم يرد أن يخلقه، لأن الله قد خلقه. ألم تسمع إلى قول الله:{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} (1)، ولم يرفعا القواعد إلا وهما مخلوقان، وحين قالا:{وَاجْعَلْنَا} ، لم يدركا المسألة حتى قال:{مُسْلِمَيْنِ لَكَ} فهذا وما كان على أمثاله في القرآن على غير معنى الخلق. ثم أقبل المأمون على بشر، فقال: كلم عبد العزيز، فقال: يا أمير المؤمنين لم أكلمه؟ هذا رجل يقول بالأخبار وأنا أقول بالقياس.

فقال له المأمون: وهل ديننا إلا الأخبار؟ قال: فأردت أن أعلمه أن الكلام في القياس لم يفتني في الموضع الذي يجب لي القول به، وكان جلس أمير المؤمنين مجلس الحاكم من الخصم، فقلت: يا أمير المؤمنين، لو كان لبشر غلامان، وأنا لا آخذ علمهما عن أحد من الناس إلا عنه، يقال لأحدهما خالد والآخر يزيد، فكتب إلي ثمانية عشر كتابا يقول في كل كتاب منها:

(1) البقرة الآيتان (127و128).

ص: 502

ادفع هذا الكتاب إلى خالد غلامي، وكتب إلي مئة وأربعة وخمسين كتابا يقول في كل كتاب منها: ادفع هذا الكتاب إلى يزيد، ولا يقول: غلامي، وكتب إليَّ كتابا، فقال: ادفع هذا الكتاب إلى يزيد وإلى خالد غلامي، وكتب إلي كتابا واحدا يقول فيه: خالد غلامي ويزيد، ولم يقل: غلامي، فكتبت إليه: إني قد دفعت الكتاب إلى يزيد، وإلى خالد غلامك، فلقيني فقال: لم لم تكتب إلي أنك دفعت الكتاب إلى خالد ويزيد غلامي، فقلت له: قد كتبت إلي مئة كتاب وأربعة وخمسين كتابا تقول: ادفع هذا الكتاب إلى يزيد، ولا تقول فيها: غلامي، وكتبت إلي ثمانية عشر كتابا تقول فيها: إلى خالد غلامي. فقال لي بشر: فرطت، فحلفت أنا: إن بشرا فرط وحلف بشر أني فرطت، أينا كان المفرط يا أمير المؤمنين؟

فقال المأمون: إذا كان هكذا فبشر المفرط. فقلت: يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل أخبرنا عن القرآن في أربعة وخمسين ومئة موضع، فلم يخبر عن خلقه في موضوع واحد، ثم جمع بين القرآن والإنسان في موضع واحد، فقال:{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} (1) ففرق بين القرآن والإنسان وزعم بشر أن الله فرط في الكتاب، إذ كان القرآن مخلوقا، وعليه أن يخبر بخلق القرآن. قال عبد العزيز: فأخبرني أبو كامل الخادم أن المأمون كان يقول: ما مر بكم مثل المكي قط في خالد ويزيد. فأمر له -يعني: لعبد العزيز- بعشرة آلاف درهم، وأمر أن تجرى له

(1) الرحمن الآيات (1 - 4).

ص: 503