الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقلت: والله ما أصبت هذا. (1)
البويطي (2)(231 هـ)
يوسف بن يحيى الإمام العلامة سيد الفقهاء أبو يعقوب المصري البويطي صاحب الإمام الشافعي. حدث عن ابن وهب والشافعي وغيرهما. حدث عنه الربيع المرادي وإبراهيم بن إسحاق الحربي وأبو حاتم الرازي ومحمد بن إسماعيل الترمذي وعدة. قال عنه أبو عمر بن عبد البر: كان من أهل الدين والعلم والفهم والثقة، صليبا في السنة، يرد على أهل البدع، وكان حسن النظر. وقال أبو بكر الخطيب: قد حمل إلى بغداد في أيام المحنة وأريد على القول بخلق القرآن فامتنع من الإجابة إلى ذلك، فحبس ببغداد، ولم يزل في الحبس إلى حين وفاته، وكان صالحا، متعبدا، زاهدا. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
موقفه من الجهمية:
- عن أبي نعيم الاستراباذي قال: قيل للربيع سمعت البويطي يقول: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر. قيل له -يعني الربيع- تقول به؟ قال: نعم
(1) الفتح (13/ 406).
(2)
الجرح والتعديل (9/ 235) وتاريخ بغداد (14/ 299 - 303) ووفيات الأعيان (7/ 61 - 62) والسير (12/ 58 - 61) والأنساب (2/ 339) وتهذيب الكمال (32/ 472 - 476) والفهرست (298) وطبقات الشافعية (1/ 275 - 279).
أقول وأدين الله به. (1)
- جاء في تاريخ الخطيب بالسند إلى الربيع بن سليمان قال: رأيت البويطي على بغل في عنقه غل، وفي رجله قيد، وبين الغل والقيد سلسلة حديد فيها طوبة وزنها أربعون رطلا، وهو يقول: إنما خلق الله الخلق بكن، فإذا كانت كن مخلوقة فكانت مخلوقا خلق مخلوقا، فوالله لأموتن في حديدي هذا حتى يأتي من بعدي قوم يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم، ولئن أدخلت إليه لأصدقنه -يعني الواثق- قال الربيع: وكتب إلي من السجن أنه لا يأتي علي أوقات ما أحس بالحديد أنه على بدني حتى تمسه يدي، فإذ قرأت كتابي هذا فأحسن خلقك مع أهل حلقتك واستوص بالغرباء خاصة خيرا فكثيرا ما كنت أسمع الشافعي يتمثل بهذا البيت:
أهين لهم نفسي لكي يكرمونها
…
ولا تكرم النفس التي لا تهينها (2)
" التعليق:
ألا تجهش بالبكاء حين تقرأ مثل هذه المواقف، وتنظر إلى سلفك كيف كانوا يفدون عقيدتهم بأنفسهم، ويصبرون على الذلة الظاهرة، وهي العزة الباطنة، هكذا ينبغي أن يكون الرجال، فرحمة الله عليك يا إمام الفقه في وقتك، لقد جاء من بعدك وعلم أنك استشهدت في هذا الشأن، وكنت له قدوة يقتدى بك، فشهادة العقيدة السلفية لا تعدلها شهادة، اللهم ارزقنا شهادة في سبيلك.
(1) أصول الاعتقاد (2/ 295 - 296/ 466) والإبانة (2/ 12/160/ 266).
(2)
تاريخ بغداد (14/ 302).