الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بن عياض يقول: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. (1)
- وفي مجموع الفتاوى قال الفضيل بن عياض: ليس لنا أن نتوهم في الله كيف هو؟ لأن الله تعالى وصف نفسه فأبلغ فقال: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (2)
فلا صفة أبلغ مما وصف به نفسه. (3)
موقفه من المرجئة:
- عن إبراهيم بن شماس: وسئل الفضيل بن عياض وأنا أسمع عن الإيمان فقال: الإيمان عندنا داخله وخارجه الإقرار باللسان والقبول بالقلب والعمل به. (4)
- وعن إبراهيم بن الأشعث، قال: سمعت الفضيل يقول: الإيمان: المعرفة بالقلب والإقرار باللسان والتفضيل بالعمل قال وسمعت الفضيل يقول: أهل الإرجاء يقولون: الإيمان قول بلا عمل. ويقول الجهمية: الإيمان المعرفة بلا قول ولا عمل، ويقول أهل السنة: الإيمان المعرفة والقول والعمل. (5)
- وقال فضيل: المرجئة كلما سمعوا حديثا فيه تخويف قالوا: هذا تهديد، وإن المؤمن يخاف تهديد الله وتحذيره وتخويفه ووعيده، ويرجو وعده،
(1) الإبانة (2/ 12/59 - 60/ 264).
(2)
سورة الإخلاص.
(3)
الفتاوى (5/ 62).
(4)
السنة لعبد الله (85) وأصول الاعتقاد (5/ 1033/1747).
(5)
السنة لعبد الله (99).
وإن المنافق لا يخاف تهديد الله ولا تحذيره ولا تخويفه ولا وعيده ولا يرجو وعده.
وقال فضيل: الأعمال تحبط الأعمال، والأعمال تحول دون الأعمال. (1)
- وقال عبد الله بن الإمام أحمد: وجدت في كتاب أبي أخبرت أن الفضيل بن عياض قرأ أول الأنفال حتى بلغ {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} (2) قال حين فرغ: إن هذه الآية تخبرك أن الإيمان قول وعمل وأن المؤمن إذا كان مؤمنا حقا فهو من أهل الجنة. فمن لم يشهد أن المؤمن حقا من أهل الجنة فهو شاك في كتاب الله مكذب أو جاهل لا يعلم. فمن كان على هذه الصفة فهو مؤمن حقا مستكمل الإيمان ولا يستكمل الإيمان إلا بالعمل ولا يستكمل عبد الإيمان ولا يكون مؤمنا حقا حتى يؤثر دينه على شهوته، ولن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه، يا سفيه ما أجهلك لا ترضى أن تقول: أنا مؤمن حتى تقول: أنا مؤمن حقا مستكمل الإيمان، والله لا تكون مؤمنا حقا مستكمل الإيمان حتى تؤدي ما افترض الله عليك، وتجتنب ما حرم الله عليك، وترضى بما قسم الله لك، ثم تخاف مع هذا أن لا يقبل الله منك. ووصف فضيل الإيمان بأنه قول وعمل. وقرأ {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
(1) السنة لعبد الله (114).
(2)
الأنفال الآيات (1 - 4).
حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (1). فقد سمى الله دينا قيمة بالقول والعمل. فالقول الإقرار بالتوحيد والشهادة للنبي بالبلاغ. والعمل أداء الفرائض واجتناب المحارم. وقرأ ِ {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} (2) وقال: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} (3) فالدين التصديق بالعمل كما وصفه الله وكما أمر أنبياءه ورسله بإقامته، والتفريق فيه ترك العمل والتفريق بين القول والعمل. قال الله:{فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} (4) فالتوبة من الشرك جعلها الله قولا وعملا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. وقال أصحاب الرأي: ليس الصلاة ولا الزكاة ولا شيء من الفرائض من الإيمان افتراء على الله وخلافا لكتابه وسنة نبيه. ولو كان القول كما يقولون لم يقاتل أبو بكر أهل الردة.
- وقال فضيل: يقول أهل البدع: الإيمان الإقرار بلا عمل، والإيمان
(1) البينة الآية (5).
(2)
مريم الآيتان (54و55) ..
(3)
الشورى الآية (13).
(4)
التوبة الآية (11).
واحد، وإنما يتفاضل الناس بالأعمال ولا يتفاضلون بالإيمان. فمن قال ذلك فقد خالف الأثر ورد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان"(1) وتفسير من يقول: الإيمان لا يتفاضل يقول: إن فرائض الله ليس من الإيمان. فميز أهل البدع العمل من الإيمان. وقالوا: إن فرائض الله ليس من الإيمان، ومن قال ذاك فقد أعظم الفرية، أخاف أن يكون جاحدا للفرائض رَادّاً على الله أمره. ويقول أهل السنة: إن الله قرن العمل بالإيمان وإن فرائض الله من الإيمان قالوا {والذين آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} (2) فهذا موصول العمل بالإيمان.
ويقول أهل الإرجاء: لا، ولكنه مقطوع غير موصول.
وقال أهل السنة: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} (3) فهذا موصول، وأهل الإرجاء يقولون: بل هو مقطوع.
وقال أهل السنة: {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ} (4) فهذا موصول، وكل شيء في القرآن من أشباه هذا فأهل السنة يقولون: هو موصول مجتمع، وأهل الإرجاء يقولون: بل هو مقطوع متفرق.
(1) تقدم تخريجه في مواقف إبراهيم بن محمد الفزاري سنة (186هـ).
(2)
البقرة الآية (82).
(3)
النساء الآية (124).
(4)
الإسراء الآية (19).
ولو كان الأمر كما يقولون لكان من عصى وارتكب المعاصي والمحارم لم يكن عليه سبيل، فكان إقراره يكفيه من العمل، فما أسوأ هذا من قول وأقبحه فإنا لله وإنا إليه راجعون.
- وقال فضيل: أصل الإيمان عندنا وفرعه بعد الشهادة والتوحيد والشهادة للنبي بالبلاغ وبعد أداء الفرائض صدق الحديث، وحفظ الأمانة، وترك الخيانة، ووفاء بالعهد، وصلة الرحم، والنصيحة لجميع المسلمين والرحمة للناس عامة. قيل له -يعني فضيلا- هذا من رأيك تقوله أو سمعته قال: بل سمعناه وتعلمناه ولو لم آخذه من أهل الفقه والفضل لم أتكلم به.
- وقال فضيل: يقول أهل الإرجاء الإيمان قول بلا عمل، ويقول الجهمية الإيمان المعرفة بلا قول ولا عمل، ويقول أهل السنة: الإيمان المعرفة والقول والعمل. فمن قال: الإيمان قول وعمل فقد أخذ بالتوثيقة. ومن قال: الإيمان قول بلا عمل فقد خاطر، لأنه لا يدري أيقبل إقراره أو يرد عليه بذنوبه. وقال -يعني فضيلا- قد بينت لك إلا أن تكون أعمى.
- وقال فضيل: لو قال رجل مؤمن أنت؟ ما كلمته ما عشت، وقال: إذا قلت آمنت بالله فهو يجزيك من أن تقول أنا مؤمن، وإذا قلت: أنا مؤمن لا يجزيك من أن تقول آمنت بالله، لأن آمنت بالله أمر، قال الله:{قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ} (1) الآية وقولك أنا مؤمن تكلف لا يضرك أن لا تقوله، ولا بأس
(1) البقرة الآية (136).