الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وخرج من يومه من سرمن رأى إلى بغداد. (1)
موقف السلف من الواثق بالله (232 ه
ـ)
ضلاله وحمله الناس على القول بخلق القرآن:
- جاء في السير: قال الخطيل: استولى أحمد بن أبي دؤاد على الواثق، وحمله على التشدد في المحنة، والدعاء إلى خلق القرآن. (2)
- وفيها: قال عبيد الله بن يحيى: حدثنا إبراهيم بن أسباط، قال: حمل رجل مقيد فأدخل على ابن أبي دؤاد بحضور الواثق، فقال لأحمد: أخبرني عن ما دعوتم الناس إليه، أعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فما دعا إليه، أم شيء لم يعلمه؟ قال: بل علمه. قال: فكان يسعه أن لا يدعو الناس إليه، وأنتم لا يسعكم؟! فبهتوا، وضحك الواثق، وقام قابضا على فمه، ودخل مجلسا، ومد رجليه وهو يقول: أمر وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسكت عنه ولا يسعنا، ثم أمر أن يعطى الشيخ ثلاث مئة دينار، وأن يرد إلى بلده. (3)
- وفيها عن طاهر بن خلف قال: سمعت المهتدي بالله بن الواثق يقول:
(1) الإبانة (2/ 14/278 - 281/ 454).
(2)
السير (10/ 307).
(3)
السير (10/ 307 - 308).
كان أبي إذا أراد أن يقتل رجلا أحضرنا، قال: فأتي بشيخ مخضوب مقيد، فقال أبي: ائذنوا لأحمد بن أبي دؤاد وأصحابه، وأدخل الشيخ، فقال: السلام عليكم يا أمير المؤمنين، فقال: لا سلم الله عليك، قال: بئس ما أدبك مؤدبك، قال الله تعالى:{وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} (1)، فقال أحمد: الرجل متكلم. قال كلمه. فقال: يا شيخ، ما تقول في القرآن؟ قال: لم تنصفني ولي السؤال، قال: سل. قال: ما تقول أنت؟ قال: مخلوق. قال: هذا شيء علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر والخلفاء، أم لم يعلموه؟ فقال: شيء لم يعلموه. فقال: سبحان الله، شيء لم يعلموه وعلمته أنت؟ فخجل، وقال: أقلني. قال: المسألة بحالها، ما تقول في القرآن؟ قال: مخلوق، قال: شيء علمه رسول الله؟ قال: علمه، قال: أعلمه ولم يدع الناس إليه؟ قال: نعم. قال: فوسعه ذلك؟ قال: نعم. قال: أفلا وسعك ما وسعه ووسع الخلفاء بعده؟ فقام الواثق، فدخل الخلوة، واستلقى وهو يقول: شيء لم يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي، علمته أنت سبحان الله، عرفوه، ولم يدعوا إليه الناس فهلا وسعك ما وسعهم ثم أمر برفع قيد الشيخ، وأمر له بأربع مئة دينار، وسقط من عينه ابن أبي دؤاد، ولم يمتحن بعدها أحدا. (2)
- وفيها: وفي سنة إحدى وثلاثين: قتل أحمد بن نصر الخزاعي الشهيد ظلما، وأمر بامتحان الأئمة والمؤذنين بخلق القرآن، وافتك من أسر الروم
(1) النساء الآية (86).
(2)
السير (10/ 308 - 309) وتاريخ بغداد (4/ 151 - 152). تقدمت معنا المناظرة بطولها ضمن مواقف أبي عبد الرحمن عبد الله بن محمد الجزري (ت 232) فلتنظر هناك.
أربعة آلاف وست مئة نفس، فقال ابن أبي دؤاد: من لم يقل: القرآن مخلوق، فلا تفتكوه. (1)
- وجاء في الكامل: وفيها -أي سنة إحدى وثلاثين ومائتين- كان الفداء بين المسلمين والروم، واجتمع المسلمون فيها على نهر اللامس، على مسيرة يوم من طرسوس، واشترى الواثق من ببغداد وغيرها من الروم، وعقد الواثق لأحمد بن سعيد بن مسلم بن قتيبة الباهلي على الثغور والعواصم، وأمره بحضور الفداء هو وخاقان الخادم، وأمرهما أن يمتحنا أسرى المسلمين، فمن قال: القرآن مخلوق، وإن الله لا يرى في الآخرة، فودي به، وأعطي دينارا، ومن لم يقل ذلك ترك في أيدي الروم. (2)
يحيى بن معين (3)(233 هـ)
يحيى بن معين بن عون الإمام الحافظ الجهبذ، شيخ المحدثين أبو زكريا الغطفاني ثم المري مولاهم البغدادي أحد الأعلام. روى عن حجاج بن محمد الأعور وإسماعيل بن مجالد وابن المبارك وابن نمير وابن مهدي وعبد الرزاق الصنعاني وعدة. روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد بن حنبل وأبو يعلى الموصلي وطائفة. قال الحافظ أبو بكر الخطيب: كان إماما ربانيا، عالما،
(1) السير (10/ 312).
(2)
الكامل لابن الأثير (7/ 24).
(3)
طبقات ابن سعد (7/ 354) وتاريخ بغداد (14/ 177 - 187) ووفيات الأعيان (6/ 139 - 143) وتذكرة الحفاظ (2/ 429 - 431) وميزان الاعتدال (4/ 410) وتهذيب التهذيب (1/ 280 - 288) والسير (11/ 71 - 96) وشذرات الذهب (2/ 79) وتهذيب الكمال (31/ 543 - 568) والتقريب (2/ 316).