الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تفوقًا على الإسلام، بخلاف الإحسان إلى غيرهم فإنه لا يكون بهذه المثابة، فكان دليلاً على إسلام المحسن. قوله [تميت القلب] فإن (1) الضحك لا يمكن إلا بعد مسرة وأني للمؤمن إلى مسرة الدنيا سبيل، وبين يديه من المفزعات غير قليل.
[باب في ذكر الموت]
قوله [وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه] هذا مشكل فإن كل ما أصاب (2) المؤمن من المكاره في الدنيا والآخرة (3) يكون
(1) قال القارئ: (كثرة الضحك) المورثة للغفلة عن الاستعداد للموت (تميت القلب) إن كان حيًا، ويزداد اسودادًا إن كان ميتًا.
(2)
ففي المشكاة برواية الصحيحين عن أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم. حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه، وبرواية الصحيحين أيضًا، عن ابن مسعود مرفوعًا: ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله تعالى بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها، وغير ذلك من النصوص الكثيرة في الباب.
(3)
أورد عليه بعض مشايخ الدرس أن ما يصيب في الآخرة لا يكون كفارة، ويؤيده ما حكى الحافظ عن عمر بن عبد العزيز قال: ما أحب أن يهون علي سكرات الموت، إنه لآخر ما يكفر به عن المؤمن، انتهى. لكن سيأتي عن كلام القارئ تحت قوله: فما بعده أيسر منه، لأنه لو كان عليه ذنب لكفر بعذاب القبر، وحكى الحافظ قال الحميدي يفي كتاب الموازنة: الناس ثلاثة، من رجحت حسناته على سيئاته، أو بالعكس، أو من تساوت، حسناته وسيئاته، فالأول فائز بنص القرآن، والثاني يقتضي منه بما فضل من معاصيه على حسناته من النفخة إلى آخر من يخرج من النار، إلى آخره. وفي ((لوائح الأنوار الإلهية)) قال بعضهم: من فعل سيئة فإن عقوبتها تدفع عنه بأحد عشرة أسباب: أن يتوب فيتاب عليه، أو يستغفر فيغفر له، أو يعمل حسنات فتمحوها فإن الحسنات يذهبن السيئات، أو يبتلي في الدنيا بمصائب فيكفر عنه، أو في البرزخ بالضغطة والفتنة فيكفر عنها، أو يبتلي في عرصات القيامة بأهوال تكفر عنه، أو تدركه شفاعة نبيه صلى الله عليه وسلم، إلى آخر ما بسط.
كفارة لخطاياه، وعلى هذا فما بعد القبر يكون أيسر منه له لتقليل ما في خطاياه بعذاب القبر، والجواب (1) أنه حكم الكافر، أي إن لم ينج بأن كان كافرًا فما
(1) حاصل ما أفاده الشيخ جوابان: الأول جواب شيخه، والثاني الذي لم يرض عنه شيخه، وتقريرهما ظاهر، واختلف السلف أيضًا في الجوابين، فمال ابن حجر إلى الجواب الأول ولم يرض عنه القارئ ومال إليه الجواب الثاني، ونص عبارته (إن القبر أول منزل من [منازل] الآخرة) ومنها عرصة القيامة عند العرض، ومنها الوقوف عند الميزان، ومنها المرور على الصراط، ومنها الجنة أو النار، وفي بعض الروايات وآخر ((منزل من منازل الدنيا)) ولذا يسمى البرزخ (فإن نجا منه) أي خلص المقبور من عذاب القبر (فما بعده) من المنازل (أيسر منه) وأسهل، لأنه لو كان عليه ذنب لكفر بعذاب القبر (وإن لم ينج منه) أي لم يتخلص من عذاب القبر، ولم يكفر ذنوبه به، وبقى عليه شيء مما يستحق العذاب به (فما بعده أشد منه) لأن النار أشد العذاب، والقبر حفرة من حفر النيران، وقال ابن حجر (فما بعده أيسر) لتحقق إيمانه المنقذ له من أليم العذاب، (وما بعده أشد) لتحقق كفره الموجب لتوالي الشدائد وفيه بحث ظاهر، انتهى، وأنت خبير بأن مقتضى القواعد هو الجواب الثاني، لأن القبر حفرة من حفرات النار، وبعد القبر لا يكون إلا النار، فمن لم ينج من الأول لا بد أن يقع في الثاني، وهو الأشد، قال تعالى {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46)} لكن مقتضى الروايات التي وردت في عذاب القبر هو الجواب الأول لأن الروايات بأسرها متناولة للفريقين المؤمن كامل الإيمان والكافر، وأما الفساق فالروايات بأسرها ساكتة عنهم فمقتضاها أن يكون في حديث عثمان أيضًا ذكر الفريقين، إذا لم ينج فهو كافر وإن نجا فهو مؤمن كامل الإيمان، ويؤيد هذا الجواب أيضًا ما في جمع الفوائد من زيادة رزين بلفظ: قال هاني: وسمعت عثمان ينشد على قبر.
فإن تنج من ذي عظيمة .... وإلا فإني لا أخالك ناجيًا