الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإلا فقد قالت الفقهاء بجواز (1) النظر إلى الأجنبية، وكذا للمرأة أن تنظر من الرجل ما فوق السرة إلا أن تخاف الفتنة، فعلى هذا يمكن أن يقال: علم النبي صلى الله عليه وسلم ها هنا فتنة لعلة لم ندركها، ولم يخف حيث أوى عائشة رضي الله عنها فلا حاجة إلى ما تكلفوا في الجمع بينهما. قوله [على أسماء ابنة عميس] وكنت (2) نحت على وبينها وبين عمرو بن العاص قرابة من غير محرمية.
[باب في كراهية اتخاذ القصة]
قوله [أين علماؤكم إلخ] وكان معاوية رضي الله عنه بعد حجه (3) أي المدينة فكان يمر بالسوق حتى وجد قصة فأخذها،
(1) ففي الهداية: لا يجوز أن ينظر الرجل إلى الأجنبية إلا إلى وجهها وكفيها، فإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة، وقوله لا يأمن يدل على أنه لا يباح إذا شك في الاشتهاء، ويجوز للمرأة أن تنظر من الرجل إلى ما ينظر الرجل إليه منه إذا أمنت الشهوة، وفي كتاب الخنثى من الأصل أن نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي بمنزلة نظر الرجل إلى محارمه لأن النظر إلى خلاف الجنس أغلظ، انتهى مختصرًا.
(2)
كانت من المهاجرات إلى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب فولدت له هناك أولادًا، فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر رضي الله عنه فولدت له محمدًا، ثم تزوجها علي فولدته له، هكذا في الإصابة.
(3)
وكان أخر حجة حجه في خلافته سنة إحدى وخمسين، قاله الحافظ.
وقال أيضًا في موضع آخر: وعند الطبراني من طريق عروة عن معاوية من الزيادة قال: وجدت هذه عند أهلي، وزعموا أن النساء يزدنه في شعورهن، وهذا يدل على أنه لم يكن يعرف ذلك في النساء قبل ذلك، وفي رواية سعيد بن المسيب: ما كنت أرى يفعل ذلك إلا اليهود، ولمسلم من وجه آخر عن سعيد بن المسيب: إن معاوية قال: إنكم أخذتم زي سوء، وجاء رجل بعصا على رأسها خرقة، والحرسى بفتح الحاء والراء والسين المهملات نسبة إلى الحرس، وهم خدم الأمير الذي يحرسونه، ويقال للواحد حرسى لأنه اسم جنس.
وتعجب من علماء المدنية لا يمنعون من اتخاذها وبيعها وشرائها، فلذا يعظهم ويؤبخهم على ترك العظة وارتكاب الغفلة حتى شاع بين عامتهم مثل هذه. قوله [لعن الواشمات والمستوشمات] وتغيير الخلق في ذلك ظاهر، ووجه النهي (1) في المتنمصات والواصلات تغرير الخلق مع تغيير خلق الله، فكانت نساء العرب تغالي مهورها على السن والجمال، كما تغالي على النسب والكمال، وفي الوصل وكذا التنمص تلبيس السنن، وكذلك ففيهما إظهار ما ليس فيها من الجمال، فلا بأسا بأخذ ما نبت (2) عليها من الشعر إذا لم يك فيه تغرير لأحد، وأما
(1) قال الخطابي: إنما ورد الوعيد الشديد في هذه الأشياء لما فيها من الغش والخداع وتغيير الخلقة وإلى ذلك الإشارة في حديث ابن مسعود بقوله: المغيرات خلق الله، هكذا في الفتح، وقال الحافظ: هذه الأحاديث حجة لمن قال يحرم الوصل في الشعر والوشم والنمص على الفاعل والمفعول به، وحجة على من حمل النهي فيه على التنزيه، لأن دلالة اللمس على التحريم من أقوى الدلالات، انتهى.
(2)
قال الطبري: لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقصان التماسًا للحسن لا للزوج ولا لغيره، كمن تكون مقرونة الحاجبين فتزيل ما بينهما توهم البلج أو عكسه، ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر والأذية كمن يكون لها سن زائدة أو طويلة تعيقها في الأكل، وقال النووي: يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو عنفقة فلا يحرم عليها إزالتها بل يستحب، قال الحافظ: وإطلاقه مقيد بإذن الزوج وقال بعض الحنابلة: إن كان النمص أشهر شعارًا للفواجر امتنع، وإلا فيكون تنزيهًا.
الوصل فقد كانت العرب الأوائل يصلون بشعور الإنسان، وقد عرفت ما فيه من التغرير والتلبيس، وحيث انتفت العلتان كما إذا وصلت المنكوحة بالإبريسم أو بغير شعر الإنسان جاز لانتفاء العلة المحرمة فقد قال الله تعالى:{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ} وهذا الذي اختاره (1) الفقهاء من العلماء، وأما أصحاب الحديث فاختاروا حرمة الوصل أصلاً لإطلاق ألفاظ الحديث.
قوله [الوشم في اللثة] ليس ذلك تقييدًا لإطلاق الحديث بل المراد تعريف (2) الوشم وتمثيله وأنه يكون بحسب ما اعتادوه فيها.
(1) اختلفت الشافعية في ذلك على أقوال بسطها النووي، وجملة مسالك الأئمة والعلماء في ذلك كما يظهر من الفتح والنووي وغيرهما أن صلة الشعر بشيء من الشعر وغيره لا يجوز مطلقًا، وهو مذهب مالك والطبري، ويجوز مطلقًا ونسب إلى عائشة، لكن قال النووي: لا تصح النسبة إليها، ويجوز بشيء طاهر سواء كان شعرًا أو غيره إلا شعر الآدمي بشرط إذن الزوج أو السيد، وهو أصح أقوال الشافعية، ولا يجوز بشعر الإنسان مطلقًا، ويجوز بغيره وهو مذهب أحمد والحنفية والليث، وعزاه أبو عبيد إلى كثير من الفقهاء، ولذا حكم عليه الشيخ بمذهب الفقهاء، وفي الدر المختار، وصل الشعر بشعر الآدمي حرام سوءا كان شعرها أو شعر غيرها، قال ابن عابدين: إنما الرخصة في غير شعر بني آدم، وحكى عن الخانية جواز الوبر.
(2)
قال أهل اللغة: الوشم بفتح ثم سكون أن يغرز في العضو إبرة أو نحوها حتى يسيل الدم ثم يحشى بنورة أو غيرها فيخضر، وقال أبو داود في السنن: الواشمة التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد، أو ذكر الوجه للغالب، وأكثر ما يكون في الشفة، وعن نافع عند البخاري أنه يكون في اللثة، وقد يكون في اليد وغيرها من الجسد. وقد يفعل ذلك نقشًا، وقد يجعل دوائره، وقد يكتب اسم المحبوب، وتعاطيه حرام بدلالة اللعن، هكذا في الفتح.