الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حبوب الدنيا وثمارها وبقولها وإن أريد أن التغير فيها أقل من غيرها من الثمار فهو محتمل ايضًا.
قوله [قال قتادة: يأخذ إلخ] كأنه يصف نسخة (1) لعله جربها، وليس المراد الحصر (2) في ذلك، قوله [وفي الأيسر قطرة] ويتم بذلك دورة واحدة فإن برأ فيها وإن لم يبرأ ثنى الدورة أو ثلثها.
[باب في كراهة التعليق]
المراد بذلك ما قدمنا من منافاته لا على درجات التوكل أو التوكل المطلق، لا أن فيه إثمًا، والتعليق ههنا هو تعليق التعويذات وغيرها.
[باب ما جاء في تبريد الحي بالماء]
قوله [فأبردوها بالماء] ولا حاجة إلى تخصيصه (3) بقسم من أقسام الحي، بل الأمر باق على عمومه، غاية الأمر أن
(1) قال صاحب النفائس: بضم الأول وسكون الثاني، وفتح الخاء المعجمة لغة عربية بمعنى المكتوب وفي الفارسية والهندية يطلق على القرطاس الذي يكتب عليه الأدوية وكذا يطلق عليه في العربية أيضًا ثم ذكر استشهاده من كلام الخليل النحوي.
(2)
ويؤيده أنه وقع له في البخاري نسخة أخرى فقد أخرج في صحيحه بسنده عن خالد بن سعد قال خرجنا ومعنا غالب بن أبحر فمرض في الطريق فقدمنا المدينة وهو مريض فعاد ابن أبي عتيق فقال لنا: عليكم بهذه الحبيبة السوداء فخذوا منها خمسًا أو سبعًا فاستحقوها ثم اقطروا في أنفه بقطرات زيت في هذا الجانب وفي هذا الجانب الحديث، ولا يذهب عليك أن الحديث لا مناسبة له بالباب وللتأويل مساغ.
(3)
قال ابن القيم في الهدي ونصه، قد أشكل هذا الحديث على كثير من جهلة الأطباء ورآه منافيًا لدواء الحمى وعلاجها ونحن نبين بحول الله وقوته وجهه وفقهه فنقول: خطاب النبي صلى الله عليه وسلم نوعان، عام لأهل
_________
الأرض وخاص ببعضهم، فالأول كعامة خطابه، والثاني كقوله لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا فهذا ليس بخطاب لأهل المشرق والمغرب ولا العراق، ولكن لأهل المدينة وما على سمتها كالشام وغيرها، وكذلك قوله ما بين المشرق والمغرب قبلة، وإذا عرفت هذا فخطابه في هذا الحديث خاص بأهل الحجاز وما والاهم إذ كان أكثر الحميات التي تعرض لهم من نوع الحمى اليومية العرضية الحادثة عن شدة حرارة الشمس وهذه ينفعها الماء البارد شربًا واغتسالاً فإن الحمى حرارة غريبة تشتغل في القلب وتنبت منه بتوسط الروح والدم في الشرايين والعروق إلى جميع البدن وهي تنقسم على قسمين عرضية وهي الحادثة إما عن الورم أو الحركة، أو إصابة حرارة الشمس، أو الغيظ الشديد، ونحو ذلك ومرضية وهي لا تكون إلا في مادة أولى ثم منها تسخن جميع البدن فإن كان مبدأ تعلقها بالروح سمى حمى يوم لأنها في الغالب تزول في يوم، ونهايتها ثلاثة أيام، وإن كان مبدأ تعلقها بالأخلاط سميت عفنية وهي أربعة أصناف صفراوية وسوداوية وبلغمية ودموية، وإن كان مبدأ تعلقها بالأعضاء الصلبة الأصلية سمى حمى دق وتحت هذه الأنواع كثيرة، وقد ينتفع البدن بالحمى انتفاعًا عظيمًا لا يبلغه الدواء، وكثيرًا ما يكون حمى اليوم وحمى العفن سببًا لانضاج مواد غليظة لم تكن تنضج بدونها أو سببًا لتفتح سدد لم تكن تصل إليها الأدوية المفتحة فيجوز أن يكون مراد الحديث من أقسام الحميات العرضية فإنها تسكن على المكان بالانغماس في الماء البارد، وسقي الماء البارد والمثلوج ولا يحتاج صاحبها مع ذلك إلى علاج آخر فإنها مجرد كيفية حادة متعلقة بالروح فيكفي في زوالها مجرد وصول كيفية باردة تسكنها وتخمد لهبها من غير حاجة إلى استفراغ مادة أو انتظار نضج، ويجوز أن يراد به جميع أنواع الحميات وقد
التبريد قد يضر المريض المحموم بوجه آخر لا لجهة الحي نفسها قوله [يعار وأصله (1) لصوت الغنم.
اعترف فاضل الأطباء جالينوس بأن الماء البارد ينفع فيها فقال: في المقالة العاشرة من كتاب حيلة البرء: ولو أن رجلاً شابًا حسن اللحم، وخصب البدن في وقت القيظ، وفي وقت منتهي الحمى، وليس في أحشائه ورم استحم بماء بارد أو سبح فيه لا تنفع بذلك، قال: ونحن نأمر بذلك بلا توقف، وقريب منه ما قال الرازي في كتابه الكبير: وفي قوله: من فيح جهنم، وجهان أحدهما أن ذلك أنموذج ورقيقة اشتقت من جهنم ليستدل بها العباد عليها ويعتبروا بها، ثم إن الله عز وجل قدر ظهورها بأسباب تقتضيها كما أن الروح والفرح والسرور واللذة من نعيم الجنة، أظهر الله عز وجل في هذه الدار عبرة ودلالة، وقدر ظهورها بأسباب توجبها، والثاني أن يكون المراد به التشبيه، فشبه شدة الحمى ولهبها بفوح جهنم تنبيهًا للنفوس على شدة عذاب النار، وقوله فأبردوها، روى بوجهيين بقطع الهمزة من إيراد الشيء إذا صيره باردًا، والثاني بهمزة الوصل مضمومة من برد الشيء يبرده وهو أفصح لغة، وقوله بالماء فيه قولان أحدهما أنه كل ماء، وهو الصحيح، والثاني أنه ماء زمزم لما ورد في بعض الروايات من التخصيص بذلك، انتهى ما في الهدى مختصرًا بتغير، وفي الإشاد الرضي أن الحق التعميم لكن كون الغسل عند وجود الحمى ليس بضروري بل ينبغي الغسل عند انقلاع الحمى لئلا يورث شبهة في الحديث، وقال أيضًا إنه وقع في سالف الزمان في بلدة ميرتي شدة الحمى وقد ضاع فيها رجال كثيرون فعمل مولانا محمد قاسم النانوتوي بهذا العلاج الغسل فاشتفى سبعمائة نفر، ولله در مشايخنا.
(1)
والمراد ههنا صوت فور الدم، وأريد هذا المعنى في نعار بالنون أيضًا ففي المجمع نعر العرق والدم ارتفع وعلا، وجرح نعار ونعور إذا صوت دمه عند خروجه، انتهى، قال القارئ: نعار أي فوار الدم، وقيل سائر الدم، وقيل مضطرب استعاذ منه لأنه إذا غلب لم يمهل.