الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا يبعد أن (1) يكون هذا ثابتًا أيضًا فإن القضايا كثيرًا ما يتعدد والله أعلم.
[باب في التنفس في الإناء]
له معنيان (2) تنفس الشارب في نفس الإناء سواء اتصل المظروف بأطرافه بفيه أو لم يتصل بأن نفخ فيه وأطرافه مناتة عنه، وتنفسه وهو يأخذ من الإناء، أي لم يتم سقيه وإن باعد الإناء من فيه، وهذا لا يكون في الإناء وإنما يكون خلال الشرب، والأول مكروه (3) لكراهة الطبيعة، والثاني
(1) وهو الأوجه لما في الروايات من اختلاف السياق الظاهر مع تعدد وروده صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة.
(2)
بوب البخاري في صحيحه باب النهي عن التنفس في الإناء وذكر فيه حديث أبي قتادة مرفوعًا إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء الحديث، ثم بوب باب الشرب بنفسين أو ثلاثة، وذكر فيه حديث أنه كان يتنفس في الإناء مرتين أو ثلاثًا، وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس ثلاثًا، قال الحافظ: كأنه أراد (بالترجمة) أن يجمع بين حديث الباب والذي قبله لأن ظاهرهما التعارض إذ الأول صريح في النهي عن التنفس في الإناء، والثاني يثبت التنفس فحملهما على حالتين، فحالة النهي على التنفس داخل الإناء، وحالة الفعل على من تنفس خارجه، فالأول على ظاهره من النهي، والثاني تقديره كان يتنفس في حالة الشرب من الإناء، قال ابن المنير: أورد ابن بطال سؤال التعارض بين الحديثين وأجاب بالجمع بينهما فأطنب، ولقد أغنى البخاري عن ذلك بمجرد لفظ الترجمة، إلى آخر ما بسطه.
(3)
قال العيني: نهى أدب وذلك أنه إذا فعل ذلك لم يأمن أن يبرز من فيه الريق فيخالط الماء فيعافه الشارب. وربما يروح بنكهة المتنفس إذا كانت فاسدة، والماء للطفه ورقة طبعه تسرع إليه الروائح، ثم إنه يعد من فعل الدواب إذا كرعت في الأواني جرعت ثم تنفست فيها ثم عادت فشربت، وإنما السنة أن يشرب الماء في ثلاثة أنفاس كلما شرب نفسًا من الإناء نحاه عن فمه، ثم عاد مصًا له غير عب إلى أن يأخذ ريه منه، والتنفس خارج الإناء أحسن في الأدب وأبعد عن الشره وأخف للمعدة، وإذا تنفس فيه تكاثر الماء في حلقه وأثقل معدته، وربما شرق وأذى كبده وهو فعل البهائم، وقيل: في القلب بابين يدخل النفس من أحدهما ويخرج من الآخر فيبقى ما على القلب من هم أوقذى، ولذلك لو احتبس النفس ساعة هلك الأدمي، ويخشى من كثرة التنفس في الإناء إن يصحبه شيء مما في القلب فيقع في الماء ثم يشربه فيتأذى به.
مندوب إليه وهو مبني على ما إذا كان المشروب على حسب ذلك. وأما إذا كثر فلا يشربه في الثلاث كما إذا قل لا حاجة إلى تثليثه بل يشربه في نفسين أو نفس واحد كما سيظهر (1) بالتأمل.
قوله [لا تشربوا واحدًا كشرب البعير] هذا مشير إلى كثرة المشروب فإن المماثلة بشرب البعير لا يتحقق (2) بدونه.
قوله [كان إذا شرب يتنفس مرتين] يمكن إرجاعه (3) إلى الثلاث بأن الراوي لم يعد الثالث وإنما ذكر ما يقع منهما في الإناء.
(1) قال الحافظ في حديث أنس المذكور قريبًا: يحتمل أن تكون أو للتنويع أو للشك ويؤيد الأول حديث ابن عباس الآتي بلفظ مثنى وثلاث، وحكى العيني عن الأثرم هذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة والوجه فيها عندنا أنه يجوز الشرب بنفس وباثنين وبثلاثة وبأكثر منها لأن اختلاف الرواية في ذلك يدل على التسهيل، وإن اختار الثلاث فحسن انتهى.
(2)
ويمكن أيضًا في التنفس في الإناء كما تقدم في كلام العيني.
(3)
وإليه مال الحافظ إذ قال بعد ذكر حديث ابن عباس هذا: وهو ليس نصًا في الاقتصار على المرتين بل يحتمل أن يراد به التنفس في أثناء الشرب فيكون قد شرب ثلاث مرات وسكت عن التنفس الأخير لكونه من ضرورة الواقع.
قوله [القذاة أراها في الإناء] كأن الرجل حصر طرق إزالة القذى في النفخ فكأن النبي صلى الله عليه وسلم أجابه بطريق التنزل بعد تسليم الحصر المفهوم من كلامه، فإنه لما أورد وقوع القذي حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النفخ في الماء، علم من كلامه أنه يسأل عما إذا لم يجد مزيلاً غير النفخ كما إذا كانت على يديه نجاسة أو شيء مما يكره الطبع ولا شيء يخرجه به فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بذكر ما هو غاية الأمر في إخراجه وإن كان له طرق آخر أيضًا.
قوله [نهى أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه] والفرق بين التنفس والنفخ أن صوت النفخ أشد وأرفع، وأجزاء الريق وريش (1) في الأول منها في الثاني.
قوله [نهى عن اختناث الأسقية] وسبب (2) النهي ما فيه من كراهة الطبيعة ومخالفة النظافة بأثر (3) نتن الفم فيه، فيؤدي إلى اجتماع الذبان (4) عليه، ولما فيه من احتمال أن يكون في داخله (5) شيء فيؤذيه، ومع ذلك فالشرب هكذا
(1) هكذا في المنقول عنه ووقع في النقل شيء من التخليط، ولا يبعد أن يكون الكلام: وأجزاء الريق لا ترش في الأول منهما كما في الثاني، وإن لم يكن هذا فالمراد هو ذاك.
(2)
اختلف في أسباب النهي على أقوال بسطت في الفتح وغيره اكتفى الشيخ منها على سببين.
(3)
وهو نص رواية عائشة رضي الله عنها عند الحاكم بلفظ نهى أن يشرب من السقاء لأن ذلك ينتنه، كذا في الفتح.
(4)
جمع ذباب قال المجد: الذباب بالضم معروف والواحدة بهاء جمعه أذبة وذبان بالكسر.
(5)
فقد وقع في مسند أبي بكر بن أبي شيبة: شرب رجل من سقاء فانساب في بطنه جنان فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث، وروى نحو ذلك في عدة روايات عند أحمد وابن ماجة وغيرهما ذكرها الحافظ في الفتح.