الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[باب ما جاء في شأن الصراط]
قوله [قلت: يا رسول الله فأين أطلبك؟ إلخ] هذا يخالف ما وقع في حديث (1) عائشة: أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر
(1) أخرجه أبو داود بلفظ: فهل تذكرون نبيكم يوم القيامة؟ فقال رسول صلى الله عليه وسلم: أما في ثلاثة مواطن، فلا يذكر أحد أحدًا: عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أو يثقل، وعند الكتاب حتى يعلم أين يقع كتابه، وعند الصراط، انتهى مختصرًا، وحكى الشيخ في بذل المجهود عن فتح الودود: ظاهره عموم هذه الحالة للأنبياء أيضًا، بل ظاهر الكلام مسوق فيه صلى الله عليه وسلم وكونهم على بينة من الله لا ينافيه، فإن غلبة الخوف تنسى حقيقة الأمر، انتهى.
قلت: وشدة خوفه صلى الله عليه وسلم من ربه تعالى مما لا يخفى على من طالع كتب الأحاديث فإنه صلى الله عليه وسلم إذا رأى سحابًا أقبل وأدبر مخافة العذاب، والأوجه عندي في الجواب أن عدم ذكر أحد في هذه المواضع لا ينافي حديث الباب، فإنه صلى الله عليه وسلم وإن كان على ثقة من نفسه فإنه صاحب المقام المحمود لكن اشتغاله صلى الله عليه وسلم بأمر الأمة وأحوالها وأهوالها أكثر من أن يذكر، والشفاعة لمن يحضر صلى الله عليه وسلم ويطالبه مما لا يشكل ولا ينكر، وحاصل الجواب الثاني من كلام الشيخ أن يحمل حديث عائشة على ما قبل الإذن بالشفاعة، وحديث الباب على ما بعد الإذن بالشفاعة.
أحد أحدًا، ووجه الجمع أن المراد ههنا غيره صلى الله عليه وسلم، ويمكن الجمع بينهما بأن هذا قبل الإذن وذاك بعده. قوله [أول ما تطلبني] أوليته ليست بأولية الزمان وإلا لزم تقدم الصراط على الميزان والميزان على الحوض، والمصرح في الروايات خلافه (1)، بل المراد، التقدم بحسب الضرورة إليه صلى الله عليه وسلم وشدة الهول فكأن المراد أن أولى مراتب فحصك إياي وأشدها احتياجًا إلى هو
(1) فإن وقوفه صلى الله عليه وسلم على الحوض يكون قبل الميزان كما تدل عليه الروايات. منها ما تقدم قريبًا من حديث المرتدين على أعقابهم، وكذا الصراط يكون بعد الحساب والكتاب كلها، وحاصل الجواب أن الأولية والترتيب باعتبار شدة افتقاره إلى الشفاعة، فالمعنى أفقر أوقاتك للشفاعة والطلب الصراط، ثم الميزان، ثم الحوض، وقريب من كلام الشيخ ما حكى القاري عن الطيبي إذ قال تحت قوله فأين أطلبك: قال الطيبي: أي في أي موطن من المواطن التي أحتاج إلى شفاعتك أطلبك لتخلصني من تلك الورطة، فأجاب: على الصراط وعند الميزان والحوض، أي أفقر الأوقات إلى شفاعتي هذه المواطن، انتهى. والأوجه عندي في الجواب أن وقوفه صلى الله عليه وسلم في هذه المواضع يكون مرات لا سيما على الصراط، فيكون أولاً قبل الحساب والميزان وغيرهما كلها، كما يدل عليه أحاديث الشفاعة، فقد ذكر الحافظ تحت حديث أنس الطويل في الشفاعة قوله: فيأتوني فأستأذن ربي، وفي رواية النضر بن أنس عن أبيه حدثني نبي الله صلى الله عليه وسلم أني لقائم أنتظر أمتي تعبر الصراط إذا جاء عيسى فقال: يا محمد! هذه الأنبياء قد جاءتك يسألون لتدعو الله أن يفرق جمع الأمم الحديث: فأفادت هذه الرواية أنه عليه الصلاة والسلام يكون أول ما يكون عند الصراط ينتظر الأمة.