الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لكنه موقوف على ثبوت (1) أنه أراد أن لا يجلس فجلس بعد تراخ ومهلة.
قوله [إن كنتم لابد فاعلين] في الحديث (2) اختصار كما سيجيء في موضعه.
[باب في المصافحة]
قوله [الأخذ باليد] اللام فيه للجنس، فلا تثبت الوحدة (3) والحق فيه أن مصافحته صلى الله عليه وسلم ثابتة باليد وباليدين إلا أن المصافحة بيد واحدة لما كانت شعار أهل الإفرنج وجب تركه لذلك.
(1) وقد ثبت برواية الحاكم، كما تقدم في كلا العيني، قال الحافظ: وقد بين أنس في روايته سبب استحياء هذا الثاني فلفظه عند الحاكم: ومضى الثاني قليلاً ثم جاء فجلس، فالمعنى أنه استحيي من الذهاب عن المجلس، كما فعل رفيقه الثالث، انتهى.
(2)
ففي المشكاة برواية الشيخين عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: إياكم والجلوس بالطرقات، فقالوا: يا رسول الله مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها، قال: فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا لطريق حقه، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله! قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، انتهى. والحديث أخرجه أبو داود برواية أبي سيعد ثم أخرج عن أبي هريرة في هذه القصة قال: وإرشاد السبيل، ثم روى عن عمر في هذه القصة قال: وتغيثوا الملهوف وتهدوا الضال، انتهى. ولمسلم من حديث أبي طلحة: كنا قعودًا بالأفنية نتحدث فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علينا فقال: مالكم ولمجالس الصعدات! اجتنبوا مجالس الصعدات، فقلنا إنما قعدنا لغير ما بأس، قعدنا نتذاكر ونتحدث، قال: فأما لأفادوا حقها، غض البصر، ورد السلام، وحسن الكلام، انتهى.
(3)
ولذا بوب البخاري في صحيحه باب الأخذ باليد وذكر فيه حديث ابن مسعود بلفظ: وكفى بين كفيه، وأنت خبير بأن الحجة في فعله صلى الله عليه وسلم لا في فعل ابن مسعود، وحكى الحافظ عن ابن بطال الأخذ باليد هو مبالغة المصافحة، وذلك مستحب عند عامة العلماء، وإنما اختلفوا في تقبيل اليد فأنكره مالك، وأنكر ما روى فيه، وأجازه آخرون، انتهى. وقال أيضًا: قال ابن بطال: المصافحة حسنة عند عامة العلماء وقد استحبها مالك بعد كراهته. وقال النووي: المصافحة سنة مجمعة عليها عند التلاقي، وقال: بعد ذكر الروايات الواردة في المصافحة: ويستثنى من عموم الأمر بالمصافحة المرأة الأجنبية والأمرد الحسن، انتهى. وهكذا ذكر استثناءهما العيني، وحكى القاري عن النووي: وينبغي أن يحترز عن مصافحة الأمرد الحسن الوجه فإن النظر إليه حرام، وقال أصحابنا: كل من حرم النظر إليه حرم مسه، بل مسه أشد فإنه يحل النظر إلى الأجنبية إذا أراد أن يتزوجها، وفي حال البيع والشراء ونحو ذلك، ولا يجوز مسها في شيء من ذلك، انتهى. ثم المشهور على الألسنة أن المصافحة عند الوداع لم يثبت وليس بصحيح، فإن الروايات في ذلك عديدة ذكرت في محلها من كتب الروايات.
قوله [إنما أراد عندي حديث سفيان إلخ] لأن الثابت بهذا الإسناد (1) إنما هو هذا الحديث لا ذاك.
قوله [يده على جبهته] إذا لم يكن مخالفًا للأدب، أو علم من حال المريض أنه يرضى بذلك.
قوله [إلا غفر لهما] أي صغائرهما. قوله [ما رأيته عريانًا قبله ولا بعده]
(1) يعني أن الصواب بهذا السند حديث السمر لا حديث التحية، والصواب في حديث التحية الوقف، قال الزيلعي في نصب الراية: فيه رجل مجهول، وقال الحافظ في الفتح: في سنده ضعف، وحكى الترمذي عن البخاري أنه رجح أنه موقوف على عبد الرحمن بن يزيد أحد التابعين، انتهى.
أي خارجًا (1) من البيت كما رأيته اليوم، وإلا فكانت كثيرًا ما تراه مجرد فوق السرة.
[باب في قبلة (2) اليد والرجل] قوله [إن داود دعا ربه إلخ] أوردا
(1) وعلى هذا فلا يرد ما أورده الشراح، قال القاري: إن قيل: كيف تحلف أم المؤمنين على أنها لم تره عريانًا قبله ولا بعده من طول الصحبة وكثرة الاجتماع في لحاف واحد؟ قيل: لعلها أرادت عريانًا استقبل رجلاً واعتنقه، فاختصرت الكلام لدلالة الحال، أو عريانًا مثل ذلك العري، واختار القاضي الأول، وقال الطيبي: هذا هو الوجه لما يشم من سياق كلامها رائحة الفرح والاستبشار بقدومه، والمراد بقوله عريانًا يجر ثوبه، أي رداءه من كال فرجه، وكان ساترًا ما بين سرته وركبته، لكن سقط رداءه عن عانقه فكان ما فوق سرته عريانًا، انتهى.
(2)
قال صاحب الدر المختار: التقبيل على خمسة أوجه: قبلة المودة للولد على الخد، وقبلة الرحمة لوالديه على الرأس، وقبلة الشفقة لأخيه على الجبهة، وقبلة الشهوة لمرأته أو أمته على الفم، وقبلة التحية للمؤمنين على اليد، وزاد بعضهم: قبلة الديانة للحجر الأسود، وقال أيضًا: لا بأس بتقبيل يد العالم والمتورع على سبيل التبرك والسلطان العادل، وقيل: سنة، وتقبل رأس العالم أجود، ولا رخصة في تقبيل اليد لغير العالم والعادل على المختار، طلب من عالم أو زاهد أن يدفع إليه قدمه ويمكنه من قدمه ليقبله أجابه، وقيل: لا يرخص فيه، وكذا ما يفعله الجهال من تقبل يد نفسه إذا لقى غيره فهو مكروه بالإجماع، يعني إذا لم يكن صاحبه عالمًا ولا عادلاً ولا قصد تعظيم إسلامه ولا إكرامه، وكذا ما يفعلونه من تقبيل الأرض بين يدي العلماء والعظماء فحرام، والفاعل والراضي به آثمان لأنه يشبه عبادة الوثن، وهل يكفر؟ إن على وجه العبادة والتعظيم كفر، وإن على وجه التحية لا، وصار آثمًا ومرتكبًا للكبيرة، انتهى بزيادة واختصار. وفي الفتح عن النووي: تقبيل يد الرجل لزهده وصلاحه أو علمه أو شرفه أو صيانته أو نحو ذلك من الأمور الدينية لا يكره بل يستحب، فإن كان لغنائه أو شوكته أو جاهه عند أهل الدنيا فمكروه شديد الكراهة، وقال أبو سعيد المتولي: لا يجوز، انتهى.
على دعواهما دليلين (1) أو يقال: اعتذرا عن قبول الإيمان عذرين: الأول منها نقلي، والثاني عقلي، وكانوا فيهما كاذبين، وكذب الأول منهما ظاهر، وكذب الثاني أن من آمن من اليهود لم يقتل.
(1) أي دعوة داود عليه السلام وقتل يهود، وجعل القاري الثاني ثمرة الأول إذ قال: دعا ربه بأن لا ينقطع من ذريته نبي إلى يوم القيامة، فيكون مستجابًا فيكون من ذريته نبي ويتبعه اليهود، وربما تكون لهم الغلبة والشوكة، وإنا نخاف إن تبعناك أي فقتلنا اليهود، أي إذا ظهر لهم نبي وقوة، وهذا افتراء محض على داود عليه السلام لأنه قرأ في التوراة والزبور بعث محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه خاتم النبيين، وأنه ينسخ به الأديان، فكيف يدعو بخلاف ما أخبر الله به من شأن محمد صلى الله عليه وسلم، ولئن سلم فعيسى عليه السلام من ذريته، وهو نبي باق إلى يوم الدين، انتهى. ثم المراد من تسع آيات إما المعجزات التي ظهرت على يد موسى عليه السلام، فقوله صلى الله عليه وسلم: لا تشركوا إلى آخر ما أفاده من العشرة كلام مستأنف ذكره تكميلاً وتتميمًا للفائدة، أو المراد الأحكام العامة الشاملة للملل كلها، فذكر العاشر خاصة لليهود زائد على الجواب كما بسطه القاري والمحشى، وسيأتي الكلام على ذلك في كلام الشيخ أيضًا في تفسير سورة بني إسرائيل.