الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الآنَ". فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ.
فيه الحديث في الباب قبلَه.
* * *
34 - بابٌ فِي كَمْ يُقْرَأُ الْقُرْآنُ؟ وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ}
(باب: في كَمْ يَقْرأُ القرآن؟)
5051 -
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ لِي ابْنُ شُبْرُمَةَ: نَظَرْتُ كَمْ يَكْفِي الرَّجُلَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَلَمْ أَجِدْ سُورَةً أقلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ، فَقُلْتُ: لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ.
5051 / -م - قَالَ سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، أَخْبَرَهُ عَلْقَمَةُ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، وَلَقِيتُهُ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَذَكَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"أَنَّ مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ".
الحديث الأول:
سبَق شَرحه قريبًا.
* * *
5052 -
حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أَنْكَحَنِي أَبِي امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ، فَكَانَ يَتَعَاهَدُ كنَّتَهُ فَيَسْألهَا عَنْ بَعْلِهَا، فتَقُولُ: نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَطأْ لَنَا فِرَاشًا، وَلَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا مُذْ أتيْنَاهُ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"الْقَنِي بِهِ"، فَلَقِيتُهُ بَعْدُ، فَقَالَ:"كَيْفَ تَصُومُ؟ " قَالَ: كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ:"وَكَيْفَ تَخْتِمُ؟ " قَالَ: كُلَّ لَيْلَةً، قَالَ:"صُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً، وَاقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْر"، قَالَ: قُلْتُ: أُطِيقُ أكثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ:"صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْجُمُعَةِ"، قُلْتُ: أُطِيقُ أكثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ:"أَفْطِرْ يَوْمَيْنِ وَصُمْ يَوْمًا"، قَالَ: قُلْتُ: أُطِيقُ أَكثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ:"صُمْ أَفْضَلَ الصَّوْمِ صَوْمَ دَاوُدَ؛ صِيَامَ يَوْمٍ، وَإِفْطَارَ يَوْمٍ، وَاقْرَأْ فِي كُلِّ سَبع لَيَالٍ مَرَّةً"، فَلَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَذَاكَ أَنِّي كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ، فَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ السُّبْعَ مِنَ الْقُرْآنِ بِالنَّهَارِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ يَعْرِضُهُ مِنَ النَّهَارِ؛ لِيَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَقَوَّى أَفْطَرَ أَيَّامًا وَأَحْصَى وَصَامَ مِثْلَهُنَّ؛ كَرَاهِيةَ أَنْ يَتْرُكَ شَيْئًا فَارَقَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي ثَلَاثٍ، وَفِي خَمْسٍ، وَأَكثَرُهُمْ عَلَى سَبعٍ.
5053 -
حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: قَالَ
لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "فِي كَمْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ ".
الثاني:
(أنكحني أبي امرأة) هي أُمُّ [محمد](1) بنت مَحْمِيَّة بن جزْء الزَّبِيْدي.
(كَنّته) بفتح الكاف، وشدَّة النون: امرأةُ الابنِ.
قال الجَوْهَري: ويُجمَع على كنائِن، كأنَّه جمع كَنِينة.
(نعم الرجل) المَخصوص بالمدْح محذوفٌ.
قال ابن مالك في "الشواهد": تضمَّن هذا الحديث وُقوعَ التَّمييز بعد فاعلِ (نِعْمَ) ظاهرًا، وسِيْبَوَيْهِ لا يُجوِّز وُقوعَ التَّمييز بعد فاعله إلا إذا أُضمِر الفاعل، وأجازَه المُبرِّد، وهو الصَّحيح.
قال (ك): يحتمل أنَّ معناه: نِعْمَ الرَّجل من بين الرِّجال، والنَّكرة في باب الإثبات قد تُفيد العُموم كما قال الزَّمَخْشَري في قوله تعالى:{عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ} [التكوير: 14]، أو تكون من باب التَّجريد، كأنَّه جرَّد من رجُلٍ موصوفٍ بكذا وكذا رجُلَّا، فقال: نِعْمَ الرَّجل المُجرَّد مِن كذا فُلانٌ.
(كنفًا) هو الساتِر، والوِعاء، أو بمعنى: الكَنيف، وبالجُملة فالمَقصود أنَّه لم يُضاجعْنا حتى يطَأَ فِراشًا، ولم يَطعَم عندنا حتى
(1) انظر: "فتح الباري"(9/ 95).
يحتاج أنْ يُفتِّش عن موضع قَضاء الحاجة، أي: قَوَّامٌ بالليل، صَوَّامٌ بالنَّهار، أو معناه: لم يحصِّل لنا فِراشًا، ولا ساتِرًا، ونحوه.
قال (ك): فإنْ قُلتَ: فلا يكون مَدْحًا، قلتُ: يكون من باب التَّعكيس.
(فليتني قبلت رخصة) دليلٌ أنه فَهم مِن أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم تسهيلَ الأمرِ وتخفيفَه عليه، وأنَّ الأمرَ ليس للإيجاب.
(والذي يقرأه)؛ أي: الذي أرادَ أنْ يَقرأَه باللَّيل يَعرضُه بالنَّهار.
(أن يترك شيئًا فارق النبي صلى الله عليه وسلم) فإنْ قيل: قد فارقَه على صَوم الدَّهر، وقد تَركَ، قيل: فارقَه على مُطلَق السَّرْد والتَّتابُع في الجُملة.
(وقال بعضهم)؛ أي: رَوى بعضُهم: أَقرأَني كلَّ ثلاثِ ليالي مرَّةً، أو في خَمْسٍ، وأكثَرُهم على سبعِ لَيال.
* * *
5054 -
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: وَأَحْسِبُنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اقْرَإ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ"، قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً حَتَّى قَالَ: "فَاقْرَأْهُ فِي سَبع وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ".