الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
5098 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ:{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} . قَالَ: الْيتيمَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، وَهْوَ وَليُّهَا، فَيتزَوَّجُهَا عَلَى مَالِهَا، وَيُسِيءُ صحْبَتَهَا، وَلَا يَعْدِلُ في مَالِهَا، فَلْيتزَوَّجْ مَا طَابَ لَهُ مِنَ النِّسَاء سِوَاهَا؛ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ.
(محمَّد)؛ أي: ابن سَلام.
* * *
20 - بابٌ {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} ، ويحرُمُ مِنَ الرضاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ
(باب: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء: 23])
5099 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأذِنُ في بَيْتِ حَفْصَةَ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأذِنُ في بَيْتِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"أُرَاهُ فُلَانًا" لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا -لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ- دَخَلَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: "نعم، الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ".
الحديث الأول:
سبَق شرحه.
* * *
5100 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبةَ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَلَا تَزَوَّجُ ابْنَةَ حَمْزَةَ؟ قَالَ: "إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ".
وَقَالَ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبةُ، سَمِعْتُ قتادَةَ، سَمِعْتُ جَابِرَ ابْنَ زيدٍ، مِثْلَهُ.
الثاني:
(بنت أخي)؛ أي: لأن ثُوَيبَة -بضم المثلَّثة- أَرضعتْه صلى الله عليه وسلم بعدَ ما كانتْ أَرضعتْ حمزةَ.
(وقال بشر) وصلَه مسلم.
* * *
5101 -
حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ زينَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرتهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرتهَا: أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! انْكِحْ أُخْتي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ:"أَوَ تُحِبِّينَ ذَلِكِ؟ " فَقُلْتُ: نعمْ، لَسْتُ
لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَاركنِي في خَيْرٍ أُخْتِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ ذَلِكِ لَا يَحِلُّ لِي". قُلْتُ: فَإِنَّا نُحَدَّثُ: أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تنكِحَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ:"بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ " قُلْتُ: نعمْ، فَقَالَ:"لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي في حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي؛ إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ، وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ".
قَالَ عُرْوَةُ: وَثُوَيْبَةُ مَوْلَاةٌ لأَبِي لَهَبٍ كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا، فَأَرْضَعَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبِ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ، قَالَ لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ؟ قَالَ أَبُو لَهَبٍ: لَمْ ألقَ بَعْدكُمْ غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ في هَذِهِ؟ بِعَتَاقَتِي ثُويبةَ.
الثالث:
(بمخلية) بلفْظ فاعِل الإِخلاء مُتعدِّيًا، ولازمًا، من أَخلَيْت بمعنى خَلَوْتُ من الضَّرَّة، وفي بعضها بلفْظ المَفعول مِن الخَلاء.
(خير)؛ أي: صُحبة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم المُتضمنة لسَعادة الدَّارَين.
واسم أُمِّ حَبِيْبة: رَمْلَة، واسم أُختِها: عَزّة، بفتح المهملة، وشدَّة الزاي.
(ذلك لا يحل) لأنه جمعٌ بين الأختين، وهذا كان قبل عِلْمها بالحُرمة، أو ظنَّت أنَّ جَوازه من خصائص النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ أكثَر حُكم نكاحه مُخالفٌ لأحكام أَنكحة الأُمة.
(بنت أُمّ سلمة) اسمها: دُرّة، بضم المهملة، وشدَّة الراء، واسم
أُمِّ سلَمة: هِنْد.
(لو أنها لم تكن ربيبتي)، أي: أنَّها حرامٌ عليَّ بسبَبين: كونها رَبيبَتي، وكونها ابنَة أَخي من الرَّضاعة.
(في حجري) خرَج الوَصفُ مخرَج الغالِب، فلا مفهومَ له.
وفيه تعليل الحُكم الواحد بعِلَّتَين.
(ثُويبة) بضم المثلَّثة مصغَّرًا، اختُلف في إسلامها.
(فلا تَعْرِضنّ) بفتح المثنَّاة، وسكون المهملة، وكسر الراء، والنون المشدَّدة: خِطابٌ لأُم حَبِيْبة، وإسكان الضاد: خطابٌ لجَماعة النِّسوة، ويُروى بضمِّ المثنَّاة، وكسر الضاد؛ لالتقاء الساكنين، وقد فَصَلوا أيضًا بين النُّونات، فقالوا: تَعرِضْنَانِّ، ولم يَرِد في الرُّواة.
(أُرِيَهُ) مبنيٌّ للمفعول، أي: رأَى بعضُ أهله أبا لَهَبٍ في المَنام.
(بِشر حِيْبة) بكسر الحاء المهملة، وسُكون الياء، وبموحَّدةٍ، أي: على أَسوأ حالَةٍ، يقال: باتَ الرجُل بحِيْبَة سُوءٍ، أي: بحالة رديةٍ.
قال (ع): كذا للمُستَمْلي، والحَمُّوي، ولغيرهما بمعجمةٍ، وقال أبو الفرَج: مَن قاله بمعجمةٍ فقد صحَّف.
وقال السَّفَاقُسي: الذي ضَبطْناه بالمُعجمة المَفتوحة، وكذا قالَه القُرطبي في "مختصره"، قال: أي: خابَ مِن كلِّ خيرٍ، ووصَل إلى كلِّ شَرٍّ.
قال: ووجدتُه في الأَصْل الصَّحيح بكسر المُهملة، أي: سُوء الحالِ، وهو المَعروف من كلام العرَب.
وفي "المشارق": بشَرِّ حمية بمهملةٍ، وميمٍ، وقال كذا للمُستَمْلي، والحَمُّوي، ومعناه: سُوء الحالِ، ولا أَظُنّ هذا إلا تَصحيف: حِيْبة، وهو كما قال.
(سقيت) مبنيٌّ للمفعول.
(في هذه) إشارةٌ إلى النُّقرة التي بين الإبهام والسَّبَّابة.
(بعتاقتي) بفتح المهملة، أي: إِعتَاقي.
قال صاحب "المُحْكَم": يُقال: حَلَف بالعِتاق، ويحتَمل أنْ تكون تَوبتُه بدَلًا من الأَبْدال.
فإن قيل: فيه دليلٌ على أنَّ الكافر ينفعُه العمَلُ الصَّالح، وقد قال تعالى:{فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23] قيل: الرُّؤْيا ليسَتْ بدليلٍ، أو أن ذلك الخَيْر بسبَب الرسول صلى الله عليه وسلم لا بسَبَب عمَلِ أبي لَهَبٍ، كما انتفَع أبو طالِبٍ بتخفيف العذاب.
قال البيهقي: ما ورَدَ في بُطْلان خيرات الكفَّار معناه: أنَّه لا يمكن لهم التخلُّص من النار، وإدْخال الجنَّة، لكن يُخفَّف عنهم عذابُهم الذي يَستَوجبُونه على خَبائثَ ارتكبُوها -سِوى الكُفر- بما عَمِل من الخَيْرات.
قال (ع): انعقَد الإجماعُ على أنَّ الكفَّار لا تنفَعُهم أعمالُهم،