الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
98 - {لَمْ يَكُنِ}
(سورة {لَمْ يَكُنِ} [البينة: 1])
{مُنفَكِينَ} : زَائِلِينَ. {قَيِّمَةٌ} : الْقَائِمَةُ. {دِينُ القَيِّمَةِ} : أَضاف الدِّينَ إِلَى الْمُؤَنَّثِ.
قوله: (أضاف الدِّين إلى المؤنث) أي: أصلُه: دِيْن المِلَّة القَيِّمة المُستقيمة، فالدِّين مُضافٌ إلى مِلَّة وهو مُؤنَّثٌ، والقَيِّمة صِفَتُه، فحُذف المَوصوف.
* * *
4959 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، سَمِعْتُ قتَادَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لأُبَيٍّ:"إِنَّ الله أَمَرَني أَنْ أقرَأَ عَلَيْكَ {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} "، قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: "نعَم"، فَبَكَى.
4960 -
حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا همَّامٌ، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ أَنس رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لأُبَيٍّ: "إِنَّ الله أَمَرني أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرآنَ"، قَالَ أُبَيٌّ: آللهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: "اللهُ سَمَّاكَ لِي، فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي، قَالَ قتَادَةُ: فَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} .
الحديث الأول، والثاني.
* * *
4961 -
حَدَّثَنَا أَحمَدُ بْنُ أَبِي داوُدَ أَبُو جَعفَرٍ الْمُنَادِي، حَدَّثَنَا رَوْح، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ نبَيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لأُبَيِّ بْنِ كعبٍ:"إِنَّ الله أَمَرَني أَنْ أُقْرِئَكَ الْقُرآنَ"، قَالَ آللهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ:"نعم"، قَالَ: وَقَد ذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: "نعم"، فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ.
الثالث:
(أحمد بن أبي داود) قال ابن مَنْدَه: المَشهور عند البَغادِدة أنه محمَّد بن عُبَيد الله، وقال بعضهم: إنَّ أحمدَ وَهْم من البخاري.
قال (ك): البُخاريُّ أعرَفُ بشَيخه.
(فذرفت) بفتح الراء، أي: سألَ دمعُها، ولا مُنافاة بين قوله هنا:(أُقْرِئَكَ)، وفي الرواية الأُخرى:(أَقرأ عليك)؛ لأنَّ القِراءة عليه نوعٌ من إقْراءه، وبالعكس.
قال في "الصحاح": فلانٌ قَرأَ عليك السَّلام، وأَقرأَك السَّلام بمعنى.
وقد يُقال أيضًا: كان في قِراءَته قُصورٌ، فأَمرَ الله عز وجل رسولَه صلى الله عليه وسلم -
بأنْ يُقرئه على التَّجويد، ويَقرأَ عليه ليَتعلَّم منه حُسنَ القِراءة وجُودتَها، فلو صحَّ هذا القولُ كان اجتِماعُ الأمرين: القِراءةُ عليه، والإقراءُ ظاهرًا.
أَمَّا وَجْه خُصوصيَّة هذه [الآية] فاللهُ أعلَمُ به، ويحتمِل لمَا فيها مِن ذِكْر أُصول الدِّين: التَّوحيد، والرِّسالة، وما تَثبُت به الرِّسالة من المُعجزة التي هي القُرآن، وفُروعه: من العِبادة، والإِخْلاص، وذِكْر المَعاد، والجنَّة والنَّار، وتَقسيمِهم إلى السُّعَداء، والأَشقياء، وخَيْر البَريَّة، وشَرِّهم، وأحوالِهم قبْل البِعثَة وبعدها، مع وَجازَة السُّورة، فإنَّها من قِصَار المُفصَّل.
وقال (ن): فيه فوائد: استِحبابُ القِراءة على أَهل الحِذْق، والعِلْم، وإنْ كان القارئُ أفضَل، والمَنْقَبة الشَّريفة لأُبَيٍّ بقِراءة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولا نَعلمُ أحدًا شاركَه في ذلك، وبذِكْر الله تعالى له في هذه المَنزلة الرَّفيعة، والبُكاءُ للسُّرور والفَرَحِ بما يُبشَّر به الإنسانُ، واستِبشارُه بقوله: أَسَمَّاني؟ لأنه جوَّز أنْ يكُون أمَره أنْ يَقرأَ على رجُلٍ من أُمَّته ولم يُعيِّنْه، فيُؤخذ منهُ الاستِثْبات في المُحتملات.
واختُلِف في الحِكْمة في قِراءته عليه، والمُختار: أنَّ سبَبها أنْ تَستنَّ الأُمَّة بذلك في القِراءة على أهل الفَضْل، ولا يَأنَف أحدٌ من ذلك، وقيل: للتَّنبيه على جَلالة أُبَيٍّ وأَهليته لأَخْذ القرآن عنه، وكان بعد النبيِّ صلى الله عليه وسلم رأْسا وإمامًا في القُرآن.
* * *