الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومِن كلِّ طِيْبٍ له لَونٌ.
(مَهْيَم) بفتح الميم، وسُكون الهاء، وفتح الياء، أي: ما حَالُكَ؟ وما شأْنُكَ؟ وهي كلمةٌ يَمانيَةٌ، ولابن السَّكن بنونِ بدَلَ الميم الثانية.
(سقت لها)؛ أي: أَعطيتَها.
(نواة) هي خمسةُ دراهم.
ومرَّ الحديثُ أوَّل (البيع).
* * *
8 - بابُ مَا يُكْرَه مِنَ التَّبَتُّلِ وَالْخِصَاءِ
(باب ما يُكرَهُ من التَّبتُّل والخِصَاء)
الخصاء المَذكور في هذه الأحاديث ليس المراد به إخْراج خِصْيتَي الرجُل؛ لأنَّ ذلك حرامٌ؛ لأنَّه غرر بالنَّفْس، وقطْعٌ للنَّسل، وإنما المقصود أنْ يفعَل الرجل بنفْسه ما يُزيل عنها الشَّهوة بالمُعالجة حتى يَصير كالمُختَصِي.
5073 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونس، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: رَدَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبتُلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا.
5074 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّهُ سَمعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: لَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ -يَعْنِي: النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَى عُثْمَانَ، وَلَوْ أَجَازَ لَهُ التَّبتلَ لَاخْتَصَيْنَا.
5075 -
حَدَّثَنَا قتيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَيْسَ لَنَا شَيْءٌ، فَقُلْنَا: أَلَا نستَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَخَّصَ لنا أَنْ ننكِحَ الْمَرْأة بِالثَّوْبِ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} .
5076 -
وَقَالَ أَصْبَغُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونس بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ، وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي الْعَنَتَ، وَلَا أَجِدُ مَا أتزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ، فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ ذَرْ".
الحديث الأول، والثاني، الثالث:
(رد)؛ أي: التَّبتُّلَ، وكان الأصل أنْ يقول: لو أَذِن في الانقِطاع عن المَلاذِّ لتَبتَّلنا، فعدَل إلى (اختَصَينا) إرادةً للمُبالغة، أي: فإن التَّبتُل
كان من شَريعة النَّصارى، فنهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أمتَه عنه؟ ليَكثُر النَّسلُ، ويدُومَ الجِهادُ.
ويقال: خَصَيتُ الفَحْلَ: إذا سَلَلْتَ خِصيتَيه، واختَصيتُ: إذا فعلتَ ذلك بنفسك.
(بالثوب)؛ أي: أو نحوه مما يتراضَيان به.
(وقال أصبغ) وصلَه الإِسْماعيلي، والجَوْزَقي.
(العنت): الإثْم والفُجور.
(فاختص) أمر تهديدٍ مثل: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40].
قيل: وزيادةُ راءٍ في آخِره أشبَهُ؛ لمَا جاء في حديثٍ آخَر: (فاقتَصِرُوا)، والاقتصار نحو الاختِصار.
وقد ساقَه البُخاري، فقال: وقال أصْبَغ، ولم يذكُر سنَدَه، وقد رواه ابن وَهْبٍ في (كتاب القدَر) بهذا الإسناد، وقال فيه:(فائْذَنْ لي أَنْ أَختَصِيَ)، قال: فسكَتَ عني حتى قُلت ذلك ثلاثَ مرَّات، فقال:(جَفَّ القَلَمُ بما أنْتَ لاقٍ)، فسقَطتْ هذه اللَّفْظة في رواية البُخاريِّ، فصار الجَواب غيرَ ظاهرٍ لسُؤاله، وبانَ بذلك أنَّ قوله:(فاختَصِ) ليس على ظاهره مِن الأَمر بهِ أو بتَرْكِه، وإنما المعنى: إنْ فعلتَ، وإنْ لم تفعَلْ، فلا بُدَّ من نُفوذ القَدَر.
(على ذلك) متعلِّقٌ بمقدَّرٍ، أي: حالَ استعلائكَ على العِلْم بأنَّ الكُلَّ بتقدير الله، وهذا ليس إذْنًا في قَطْع العُضْو؛ بل هو توبيخٌ له،