الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفيه جواز الحَلِف من غير استِحلاف، وتَزويج المُعْسِر، وجَواز النَّظَر إلى امرأةٍ يُريد أن يتزوَّجها.
* * *
23 - بابُ اسْتِذْكَارِ الْقُرْآنِ وَتَعَاهُدِهِ
(باب استِذكار القُرآن)
5031 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ".
الحديث الأول:
(صاحب) المُصاحَبة هنا المُوالفَة.
(المُعقلة)؛ أي: المَشدودة بالعِقَال، بكسر العين، أي: الحَبْل.
* * *
5032 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "بِئْسَ مَا لأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ نُسِّيَ، وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَم".
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، مِثْلَهُ.
تَابَعَهُ بِشْرٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ شُعْبَةَ.
وَتَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ شَقِيقٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم.
الثاني:
(كيت وكيت) بفتح التاء وكسرها.
(نسي) بالتخفيف والتَّشديد.
وفي الحديث كراهة أن يقول: نسِيتُ كذا كراهةَ تنزيهٍ؛ لأنَّه يتضمن التَّساهُل والتَّغافُل.
قال (ع): الأَولى أنْ يُقال: إنَّه ذمُّ الحالِ لازِمِ القَولِ، أي: بئْسَ حالُ مَن حفِظَ القُرآن، فغَفَل عنه حتى نسيَه، وقد يحتمِل معنًى آخَر، وهو أن يكون ذلك في زمنِه صلى الله عليه وسلم حين النَّسْخ، وسُقوط الحفْظ عنهم، فيقول القائل منهم: نسَيتُ كذا، فنهاهم عن هذا القول؛ لئلا يَتوهَّموا على مُحكَم القرآن الضَّياعَ، فأَعلَمَ أنَّ ذلك بإذْن الله تعالى، ولمَا رآه من المَصلحة في نسخه.
(أشد تفصيًا) بالفاء، والصاد المهملة، أي: انفِصالًا وخُروجًا، يُقال: تفصَّيتُ من الأمر تَفصِّيًا: إذا خرجتَ منه، وتخلَّصتَ، وانتِصابُه على التَّمييز نحو:{وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} [الفرقان: 24].
* * *
5033 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإبِلِ فِي عُقُلِهَا".
الثالث:
(في عقلها) بضمَّتين، وسُكون الثانية: جمع: عِقَال، وفي بعضها:(في عللها).
قال أبو الفرج: ضبطْناه بضم العين والقاف؛ وكذا هو في "صحاح الجَوْهَري".
قال الطِّيْبِي: شبَّه القُرآن وكونَه مَحفوظًا على ظَهْر القَلْب بالإبِل النَّافِرة، وقد عُقِل عليها بالحَبْل، وليس بين القُرآن والبشَر مناسبةٌ قريبةٌ؛ لأنَّ البشَر حادثٌ، وهو قديمٌ، والله تعالى بلُطْفه منَحَهم هذه النِّعمة العَظيمة، فينبَغي أنْ يتعاهده بالحفظ والمواظبة عليه.
وقال: السِّين في (استذكِروا) للمُبالغة، أي: اطلُبوا من أنفُسكم المُذاكرة به، وهو عطفٌ من حيث المعنى على (بئسما)، أي: لا تُقصِّروا في مُعاهدته.
قال: وفي قوله: (نُسِّي) إشارةٌ إلى أنَّه من فِعْل اللهِ تعالى من غير تقصيرٍ منه.
* * *