الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالصَّهْبَاءِ -وَهْيَ عَلَى رَوْحَةٍ مِنْ خَيْبَرَ- فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَدَعَا بِطَعَامٍ فَلَم يَجدْهُ إِلَّا سَوِيقًا، فَلَاكَ مِنْهُ، فَلُكْنَا مَعَهُ، ثُمَ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى وَصَلَّيْنَا، وَلَمْ يتوَضَّأ.
الحديث فيه: أن أكلَ السَّوِيْق لا يكون ناقضًا للوضوء، خلافًا لِمَن يقول: يجبُ الوُضوءُ مما مسَّتْه النارُ، ومرَّ الحديثُ.
* * *
10 - بابٌ مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُسَمَّى لَهُ فَيَعْلَمُ مَا هُوَ
(باب: ما كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لا يأكل حتى يُسمَّى له)
قد يستشكل دخولُ النافي على النافي؟ وجوابه: أن النفيَ الثانيَ مُؤكِّدٌ للأول، والأصلُ: كان النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لا يأكل شيئًا حتى يُسمَّى له، وقد ثبت في بعض الأصول:(ما كان يأكلُ حتى يُسمَّى له)، ونظيره قول الشاعر:
وَلَا لِلْمَا بِهِمْ أَبَدًا دَوَاءُ
5391 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِل أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَليدِ، الَّذِي
يُقَالُ لَهُ: سيْفُ اللهِ أَخْبَرَهُ: أنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَيْمُونة -وَهْيَ خَالتهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ- فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا، قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعَامٍ حَتَّى يُحَدَّثَ بهِ ويسَمَّى لَهُ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالَتِ امْرَأةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ، هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللهِ! فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَليدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ، يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:"لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأجِدُنِي أَعَافُهُ"، قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْظُرُ إِلَيَّ.
(مَحنُوذًا)؛ أي: مَشوِيًّا.
(حُفَيدة) قيل: صوابه: أُمُّ حُفَيد بزيادة لفظ (أُم) ونقصان الهاء، كما في الرواية المتقدمة، لكن قال ابنُ الأثير في "جامع الأصول": إن أُمَّ حُفَيد اسمها حُفَيدة؛ فكلاهما صحيح.
(يُحدَّث) وكذا (يُسمَّى) مبنيان للمفعول.
(فأهوَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يدَه): أَمَالَها.
(من النِّسوة الحضور) جمع: حاضر، فلا يُطابق الموصوفَ إلا إن جُعل بمعنى كذا، وهو مصدر بمعنى: الحاضرات، أو لُوحظ صورةُ الجمع في اللفظين، ولا يَلزم من الإسناد إلى المُضمَر التأنيثُ.
قال الجَوهري في قوله تعالى: {رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ