الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ النَّصْرَانِيّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ، قَالَ: إِنَّ اللهَ حَرَّمَ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا أَعْلَمُ مِنَ الإشْرَاكِ شَيْئًا أكبَر مِنْ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأةُ: رَبُّهَا عِيسَى، وَهْوَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللهِ.
(أكبر) بالمُوحَّدة، والمُثلَّثة، وهو إشارةٌ إلى ما قالت النَّصارى: المَسيح ابنُ اللهِ، وقالت اليهود: عُزَيرٌ ابن اللهِ، تعالى الله عنْ إِفْكهم، وكان مذهبُه أن لا يحلَّ للمُسلم نكاحُ الكتابيَّة؛ لأنها مُشركة.
وجوَّزه الجمهور قائلين: بأنَّ هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [المائدة: 5]، وباب الحِلِّ فيهنَّ: أن أوَّل آبائها آمَن مِن قبْل التَّحريف، وذلك قبْل قَولهم بالإشْراك، فباعتبار الآباء لَسْنَ من أهل الشِّرْك؛ لأنَّهم تمسَّكوا بذلك الدِّين حين كان حقًّا.
* * *
19 - بابُ نِكَاحِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكَاتِ وَعِدَّتِهِنَّ
(باب نِكاحِ مَن أسلَم من المُشرِكات)
5286 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُؤْمِنِينَ، كَانُوا مُشْرِكِي أَهْلِ حَرْبٍ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ،
وَمُشْرِكِي أَهْلِ عَهْدٍ لَا يُقَاتِلُهُمْ وَلَا يُقَاتِلُونه، وَكَانَ إِذَا هَاجَرَتِ امْرَأةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ، فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكِّاحُ، فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ، وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَمَةٌ فَهُمَا حُرَّانِ، وَلَهُمَا مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، ثُمَّ ذَكرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ مِثْلَ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ، وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ أَهْلِ الْعَهْدِ لَمْ يُرَدُّوا، وَرُدَّتْ أَثمَانُهُمْ.
5287 -
وَقَالَ عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَتْ قَرِيبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَطَلَّقَهَا، فتزَوَّجَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَتْ أُمُّ الْحَكَم ابْنَةُ أَبِي سُفْيَانَ تَحْتَ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ الْفِهْرِيِّ فَطَلَّقَهَا، فتزَوَّجَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ الثَّقَفِي.
(وقال عطاء) عطَفه إشعارًا بأنَّ له أقوالًا أُخرى.
(ثم ذكر)؛ أي: عطاء مثْل قَول مُجاهد مِن قصَّة أهل العَهْد مثْل حديث مُجاهد، وحديثُه يحتمل أنه المَذكور من بعدُ، وهو: وإن هاجَر عبدٌ أو أمةٌ للمُشركين أهلِ العهد لم يُرَدُّوا، ورُدَّت أثْمانُهم، وهذا من باب فِداء أَسرى المُسلمين، ولم يَجُز تملُّكهم؛ لارتفاع عِلَّة الاستِرقاق التي هي الكُفر فيهم.
(قَرِيْبهُ) بفتح القاف وضمها: ابنة أبي أُمَية، بضم الهمزة.
* * *