الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فأعرض عنه) وفي بعضها: (عني).
(كيف بها)؛ أي: كيف يجتَمع بها؟.
(دعها)؛ أي: اترُكْها، وهذا الأمر للنَّدب، والأَخْذِ بالورَع، والاحتِياط، لا على الوُجوب، نعم، مذهب أحمد أنَّ الرَّضاع يثبُت بشهادة المُرضِعة وحدَها بيَمينها.
وسبَق الحديث في (العلم)، في (باب: الرحلة).
(وأشار)؛ أي: حكايةً عن أيوب في إشارته بهما إلى الزَّوجين.
* * *
24 - بابُ مَا يَحِلُّ مِنَ النِّسَاء وَمَا يَحْرُم
(باب ما يَحِلُّ من النِّساء وما يَحرُم)
وَقَوْلهِ تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} إِلَى آخِرِ الآيتيْنِ إِلَى قَوْلهِ: {إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} .
وَقَالَ أَنسٌ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} ذَوَاتُ الأَزْوَاج الْحَرَائِرُ حَرَامٌ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ لَا يَرَى بَأسًا أَنْ يَنْزِعَ الرَّجُلُ جَارِيتَهُ مِنْ عَبْده. وَقَالَ: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ فَهْوَ حَرَامٌ، كَأُمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ.
5105 -
وَقَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي حَبِيبٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَرُمَ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ، وَمِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ، ثُمَّ قَرَأَ {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} الآيةَ.
وَجَمَعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ بَيْنَ ابْنَةِ عَلِيٍّ وَامْرَأَةِ عَلِيٍّ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ مَرَّةً، ثُمَّ قَالَ: لَا بَأسَ بِهِ. وَجَمَعَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بَيْنَ ابْنتَيْ عَمٍّ في لَيْلَةٍ، وَكَرِهَهُ جَابِرُ بْنُ زيدٍ لِلْقَطِيعَةِ، وَلَيْسَ فِيهِ تَحْرِيمٌ؛ لِقَوْلهِ تَعَالَى:{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} . وَقَالَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا زَنَى بِأُخْتِ امْرَأَتِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأتهُ.
وَيُرْوَى عَنْ يَحْيَى الْكِنْدِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ، فِيمَنْ يَلْعَبُ بِالصَّبِيِّ إِنْ أَدْخَلَهُ فِيهِ، فَلَا يتزَوَّجَنَّ أُمَّهُ، وَيَحْيَى هَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ، لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا زَنَى بِهَا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأتهُ. ويُذْكَرُ عَنْ أَبِي نصرٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَرَّمَهُ.
وَأَبُو نصرٍ هَذَا لَمْ يُعْرَفْ بِسَمَاعِهِ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَيُرْوَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَالْحَسَنِ وَبَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ: تَحْرُمُ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا تَحْرُمُ حَتَّى يُلْزِقَ بِالأَرْضِ؛ يَعْنِي: يُجَامِعَ. وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةُ، وَالزُّهْرِيُّ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عَلِي: لَا تَحْرُمُ. وَهَذَا مُرْسَلٌ.
قول أنس: (لا يرى بأسًا)؛ أي: إنَّ معنى الآية: حرمت المُزوَّجات إلا الأَمَة المزوَّجة بعدَه؛ فإنَّ لسيِّدِها أنْ يَنزِعَها من تحت نِكاحِ زَوجها.
وقال في "الكشاف": حرمت المُحصَنات، أي: ذَوات الأَزْواج إلا ما ملَكت أيمانُكم من اللاتي سُبِينَ ولهنَّ أَزْواج في دار الكُفر، فهنَّ حلالٌ لغُزاة المُسلمين.
(ومن الصهر سبع) قال الجَوْهَري: الأَصْهار أهل بَيت المرأَة، ومن العرَب مَن يجعَل الصِّهْر مِن الأَحْماء، والأَخْتان جميعًا، والذي في الآية من المُصاهَرة: أُمَّهاتُ نسائكم، وبناتهنَّ، وهما الأَساس، ويَبقَى من الأصهار خمسٌ كالمُفرَّعة عنهما وهن: أخوات الزَّوجة، وعمَّاتها، وخَالاتها، وبناتُ أخي الزَّوجة، وبنات أُختِها، وهذا بترتيب ما في القرآن من النَّسَب، وذكر الأُختين من الخَمْس؛ لأنَّ تحريمَهمَا ليس مُطلقًا؛ بل بالجَمْع، والأربعة الأُخرى يُعلَم بالقياس على الأُختين؛ لأنَّ عِلَّة حُرمتهما الجمْع المُوجِب لقَطيعة الرَّحِم.
(ابنة علي) هي زينب من فاطمة عليها السلام.
(وامرأة علي) هي لَيلَى بنت مَسْعود النَهْشَلي، بفتح النون، والمعجمة، وسُكون الهاء بينهما.
(القطيعة)؛ أي: لوُقوع التَّنافُس بينهما في الخُصومة عند الزَّوج، فيُؤدِّي إلى قَطيعة الرَّحِم.