الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
10 - بابٌ إِذَا قَالَ لاِمْرَأَتِهِ وَهْوَ مُكْرَهٌ: هَذِهِ أُخْتِي، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "قَالَ إِبرَاهِيمُ لِسَارَةَ: هَذِهِ أُخْتِي، وَذَلِكَ فِي ذَاتِ اللهِ عز وجل".
(باب: إذا قالَ لامرأَته وهو مُكرَهٌ: هذِه أُختِي، فلا شيءَ عليه)؛ أي: لا يقَع به طلاقٌ.
(وقال إبراهيم عليه الصلاة والسلام لسارة) موصولٌ في (الهبة)، وفي (الأنبياء).
* * *
11 - بابُ الطَّلاقِ فِي الإغْلَاقِ وَالْكُرْهِ، وَالسَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ وَأَمْرِهِمَا، وَالْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ فِي الطَّلاقِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرِهِ
لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَلكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى".
وَتَلَا الشَّعْبِيُّ {لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} ، وَمَا لَا يَجُوزُ مَنْ إِقْرَارِ الْمُوَسْوِسِ.
وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِلَّذِي أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ: "أَبِكَ جُنُونٌ؟ ".
وَقَالَ عَلِيُّ: بَقَرَ حَمْزَةُ خَوَاصِرَ شَارِفَيَّ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَلُومُ حَمْزَةَ، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: هَلْ أَنتمْ إِلَّا عَبِيدٌ لأَبي، فَعَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ، وَقَالَ عُثْمَانُ: لَيْسَ لِمَجْنُونٍ وَلَا لِسَكْرَانَ طَلَاقٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالْمُسْتكْرَهِ لَيْسَ بِجَائِزٍ.
وَقَالَ عُقْبةُ بْنُ عَامِرٍ: لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُوَسوِسِ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا بَدَا بِالطَّلَاقِ فَلَهُ شَرْطُهُ.
وَقَالَ نَافِعٌ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأتهُ الْبَتَّةَ إِنْ خَرَجَتْ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ خَرَجَتْ فَقَدْ بُتَّتْ مِنْهُ، وإنْ لَمْ تَخْرُجْ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا: يُسْئَلُ عَمَّا قَالَ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ حِينَ حَلَفَ بِتِلْكَ الْيَمِينِ، فَإِنْ سَمَّى أَجَلًا أَرَادَهُ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ حِينَ حَلَفَ، جُعِلَ ذَلِكَ فِي دِينهِ وَأَمَانتَهِ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنْ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ، نِيَّتُهُ، وَطَلَاقُ كُلِّ قَوْمٍ بِلِسَانِهِمْ.
وَقَالَ قتادَةُ: إذَا قَالَ: إِذَا حَمَلْتِ فَأَنْتِ طَالِق ثَلَاثًا، يَغْشَاهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً، فَإِنِ اسْتبانَ حَمْلُهَا فَقَدْ بَانَتْ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: إذَا قَالَ: الْحَقِي بِأَهْلِكِ، نِيَّتُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الطَّلَاقُ عَنْ وَطَرٍ، وَالْعَتَاقُ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ الله.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنْ قَالَ: مَا أَنْتِ بِامْرَأَتِي، نِيَّتُهُ، وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا فَهْوَ مَا نَوَى.
وَقَالَ عَلِيُّ: ألمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظَ؟
وَقَالَ عَلِيُّ: وَكُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ.
(باب الطَّلاق في إِغلاقٍ)
أي: إكراهٍ؛ لأنَّ المُكرَه يُغلَق عليه في أَمْره، وقيل: كأنه يُغلق عليه البابُ ويُضيَّق عليه حتى يُطلق.
(والسكران) عطفٌ على الطَّلاق لا على الإِغْلاق.
(ولكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) موصولٌ في (العتق) هكذا.
(الموُسْوس) بفتح الواو وكسرها: مِن وَسْوَستْ إليه نفْسُه، والوَسوَسة حديثُ النَّفْس، وقال (ش): قال (ع): بكسر الواو لا غير.
(وقال النبي صلى الله عليه وسلم للذي أقر) موصولٌ في (الحدود).
(وقال علي) موصولٌ في (المغازي)، وفي (الشُّرب)، في (باب: بيع الحطَب والكلأ).
(ليس بجائز)؛ أي: واقعٍ؛ إذ لا عَقْلَ للأول، ولا اختيارَ للثاني،
وقال الشَّافعي: يقَع طلاقُ السَّكران تغليظًا عليه، وذلك إذا كان مُتعدِّيًا بشُربه.
(فله شرطه)؛ أي: فله أنْ يَشترط، ويُعلِّقَ طَلاقَها على شَرْطه، يعني: لا يَلزم أنْ يكون الشَّرط مقدَّمًا على الطَّلاق بل يَصحُّ أن يُقال: أنتِ طالقٌ إنْ دخلتِ الدَّارَ، كما في العكس.
(البَتّة) نصبٌ على المصدر.
قال النُّحاة: قطْع همزة (البَتَّة) بمَعزِلٍ عن القِياس.
قال نافعٌ لابن عُمر: ما حُكم رجلٍ طلَّق امرأَتَه طلاقًا بائنًا إنْ خَرجتْ من البيت؟، فقال ابن عُمر: إنْ خرجَتْ وقَع طَلاقُه.
(بُتّت)؛ أي: انقَطعتْ عن الزَّوج بحيث لا رَجْعةَ له فيها، وفي بعضها:(بانَتْ).
(وإن لم تخرج)؛ أي: وإنْ لم يحصُل الشَّرط فلا شيءَ عليه.
(في دينه)؛ أي: بينه وبين الله عز وجل.
(نيته)؛ أي: كنايةٌ يُعتَبر فيها قَصْدُه.
(يغشاها)؛ أي: يُجامعُها في كلِّ طُهرٍ مرةً لا مرتَين؛ لاحتمال أنَّه بالجِماع الأوَّل صارتْ حاملًا، فطُلِّقَتْ به.
(فإن استبان)؛ أي: ظَهَر، واتضَح.
(عن وطر)؛ أي: لا يُطلِّق إلا عند الحاجَة مِن نشُوزٍ ونحوه بخلاف العِتْق؛ فإنَّه مطلوبٌ مُطلقًا.
(وقال علي رضي الله عنه) وصلَه أبو داود، وابن ماجه، وابن حِبَّان.
(يدرك)؛ أي: يَبلُغ.
(جائز)؛ أي: واقِعٌ.
(المَعْتُوه) ناقصُ العَقْل، وهذا يشمَل الطِّفْل، والمَجنُون، والسَّكْران.
* * *
5269 -
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تتكَلَّمْ". قَالَ قتَادَةُ: إِذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
الحديث الأول:
(أنْفُسَها)؛ نصب على المَفعول، أي: يَلُومها، وقال المُطرِّزي: وأهل اللُّغة يقولُون: (أُنفسُها) بالضم، يُريدون بغير اختيارها.
(ما لم تعمل)؛ أي: في العمَليَّات.
(أو تتكلم)؛ أي: في القَوليَّات.
والمُراد بحديث النَّفْس ما لم يَبلُغ حدَّ الجزْم، ولم يستقرَّ، فأما إذا عَقَد، واستَقرَّ عَزْمه عليه فيُؤاخَذ، حتى لو عزَم على ترْك واجبٍ أو فِعْل مُحرَّمٍ ولو بعد سِنين عصَى الآنَ.
(طلق في نفسه)؛ أي: لم يتكلَّم، ولم يتلَّفظ به.
* * *
5270 -
حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونس، عَنِ ابْنِ شهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسلَمَ أتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ فِي الْمَسْجدِ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ زَنَى. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فتَنَحَّى لِشِقِّهِ الَّذِي أَعْرَضَ، فَشَهِدَ عَلَى نفسِهِ أَرْبَعَ شَهَادات، فَدَعَاهُ فَقَالَ:"هَلْ بِكَ جُنُونٌ؟ هَلْ أُحْصِنْتَ؟ " قَالَ: نعَمْ. فَأمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ، جَمَزَ حَتَّى أُدْرِكَ بِالْحَرَّةِ فَقُتِلَ.
5271 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أتى رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ فِي الْمَسْجدِ فَنَاداهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الأَخِرَ قَدْ زَنَى -يَعْنِي نَفْسَهُ- فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الأَخِرَ قَدْ زنىَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فتَنَحَّى لَهُ الرَّابِعَةَ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نفسِهِ أَرْبَعَ شَهَاداتٍ دَعَاهُ فَقَالَ:"هَلْ بِكَ جُنُونٌ؟ " قَالَ: لَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهم". وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ.
5272 -
وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَني مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ
الأَنْصَارِيَّ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أَدْركْنَاهُ بِالْحَرَّةِ، فَرَجَمْنَاهُ حَتَّى مَاتَ.
الثاني، والثالث:
(أن رجلًا) هو ماعِز.
وسبَق حديثه مراتٍ.
(بالمصلى)؛ أي: مُصلَّى العيد؛ والأكثر أنه مُصلَّى الجَنائز، وهو بَقِيع الغَرْقَد.
(جَمَز) بالجيم، والميم، أي: فَرَّ مُسرِعًا، وإنما رَدَّده؛ لأنَّه اتَّهمَه بالجُنون، ورجَمه حين تقرَّر عنده أنه ليس بمجنونٍ.
وفيه أنَّه لم يُطالبْه بالإقرار في أربَع مَجالِس مختلفةٍ، وفيه أن المُصلَّى ليس له حُكم المَسجِد، وإلا لمنَع الرجم فيه، وتَلْطيخه بالدَّم.
(الأَخِر) بفتح الهمزة المقصورة، وكسر المعجمة، أي: المُتأَخِّر عن السَّعادة المُدْبِر المَنْحُوس، وقيل: الأرْذل، وقيل: اللَّئيم.
(قِبَله) بكسر القاف، وفتح المُوحَّدة: جِهتَه.
(أربع) نصب على المَفعول المُطلَق، وإنما قُلنا: إنَّ الأربَع إقرارات لا تُعتبر؛ لأنه صلى الله عليه وسلم "قال: "وَاغْدُ يَا أُنيسُ على امْرَأَةِ هَذَا؟ فَإِن اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا"، ولم يَشترط عدَدًا.
(فلما أذلقته) بمعجمةٍ، أي: أصابتْه بحِدَّتها، وقال ابن الأَثِير: