الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأنْ يَطُول مُقامُه معها، فلعلَّه يُجامعُها، فيُذهبُ ما في نفْسِها من سبَب الطَّلاق، فيُمسكها.
وقال أصحابُنا: الطَّلاق أربعةُ أقسامٍ: واجبٌ كما في الحكَمين إذا بعثَهما القاضي عند الشِّقاق بين الزَّوجين، ورأَيا المصلحة في الطَّلاق، ومندوبٌ إذا لم تكُن المرأة عَفيفة، وحرامٌ كالطَّلاق في الحَيْض، ومكروه كالطَّلاق بلا سبَب مُكدِّرٍ.
قال: والإشارة في (تلْك) إلى حالة الطُّهر، أو إلى العِدَّة لا إلى الحَيْضَة.
* * *
2 - بابٌ إِذَا طُلِّقَتِ الْحائِضُ يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ
(باب: إذا طلقت الحائِض يعتدُّ بذلك الطَّلاق)
5252 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ، فَذَكرَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:"لِيُرَاجِعْهَا". قُلْتُ: تُحْتَسَبُ، قَالَ:"فَمَهْ".
وَعَنْ قتادَةَ، عَنْ يُونس بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا"، قُلْتُ: تُحْتَسَبُ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاستَحْمَقَ.
5253 -
وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حُسِبَتْ عَلَيَّ بِتَطْلِيقَةٍ.
(فَمَهْ)، (ما) للاستِفهام، وإبدالُ الألف هاءً، أي: فما يكُون إنْ لم أحتَسِبْ؛ أي: الاحتِساب، ويحتمل أنْ تكون كلمةَ كَفٍّ وزَجْرٍ، أي: انْزَجِرْ عنه، أي: فإنَّه لا شكَّ مِن وُقوع الطَّلاق، وكونه مَحسُوبًا في عدَد الطلاق.
(مره فليراجعها) في كَون الأَمْر بالأَمْر بالشَّيء أمرًا بذلك الشَّيء: خلافٌ في الأُصول.
(أرأيت) قال (خ): يُريد: أَرأَيْتَ إنْ عجَزَ، واستَحْمَق أَسقَط عجْزُه وحُمقُه حُكمَ الطَّلاق الذي أوقعَه في الحَيْض، وهذا من المَحذُوف الجواب الذي دلَّ عليه الفَحْوى.
وقال (ن): أي: فيَرتفع عنه الطَّلاقُ وإنْ عجَزَ واستَحمَق؟، وهو استفهامُ إنكارٍ، وتقديره: نعَمْ، يُحتَسَب، ولا يُمنع احتِسابُه لعَجْزه وحَماقته.
والقائل لهذا الكلام هو ابن عُمر صاحب القِصَّة، ويُريد به نفسَه، وإنْ أعادَ الضمير بلفْظ الغَيبة، وقد جاء في رواية مسلم: أنَّ ابن عُمر قال: ما لي لا أَعتَدُّ بها وإنْ كنتُ قد عجَزتُ واستَحمقْتُ.
وقال (ع): إنْ عجَز عن الرَّجعة، وفعَل فعْلَ الأحمق.
قال (ك): يحتمل أن تكون (لا) نافيةً، أي: ما عجَزَ ابن عُمر،