الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِن السنَّة إقامةُ الرجل.
قال (ن): هذا اللَّفظ يقتضي رفعَه إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فإذا قال الصَّحابيُّ: السُّنَّة كذا، أو مِن السنَّة كذا، فهو في الحُكم كقوله: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم كذا.
(ولو شئت لقلت) معناه: أنَّ هذا اللَّفظ -وهو: من السنَّة- صريحٌ في الرفْع، فلو شئتُ أنْ أَقول: يرفعُه بناء على الرِّواية بالمعنى لقُلتُ، ولو قلتُ لكنتُ صادقًا.
وقال (خ): السَّبعْ تخصيصٌ للبِكر لا يُحتَسب بها عليها، وكذا الثَّلاث للثَّيِّب، ويَستأْنف القِسمةَ بعده، وهذا من المَعروف الذي أمَرَ الله تعالى به في معاشرتهنَّ، وذلك لأنَّ البِكر لمَا فيها من الحَياء، ولُزوم الخِدْر تَحتاجُ إلى فَضْل إِمهالٍ وصَبرٍ وتأن ورِفْقٍ، والثَّيِّب قد جَرَّبت الرِّجالَ إلا أنَّها من حيث استَجدَّت الصُّحبة أكُرمت بزيادة الوُصلةِ، وهي هذه الثَّلاث.
(وقال عبد الرزاق) وصلَه مسلم.
* * *
102 - بابٌ مَنْ طَاف عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ
(باب مَن طَافَ على نِسائِه)
5215 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ،
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قتادَةَ، أَنَّ أَنس بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ.
اختُلف في وُجوب القَسْمِ عليه صلى الله عليه وسلم.
قال (خ): يُشبِه أنْ يكون هذا قبْل أَنْ تُسَنَّ القِسمةُ لهنَّ، فإنْ كان ذلك بعدَه، فلا شيءَ من العَدْل أكثَر من الطَّواف على الكُلِّ، والتَّسويةِ بينهنَّ في ذلك.
قال: وقد سألوا عن إباحة الزِّيادة له على أربعِ زَوجاتٍ، وهذا بابٌ له وقْعٌ في القُلوب، وللشَّيطان مَجالٌ في الوَسواسِ به إلا عنْد مَن أيَّدَه الله تعالى.
قال: وأوّلُ ما ينبغي أن يُعلم أنه صلى الله عليه وسلم كان بَشَرًا مَخلوقًا على طِبَاع بَنِي آدَم في باب الأكَل، والشُّرب، والنَّوم، والنَّكاح، وسائر مآرِب الإنْسان التي لا بَقاءَ له إلا بها، ولا صلاحَ لبدَنه إلا بأَخْذ الحَظِّ منها، والناسُ مُختلفون في تركيب طبائعهم، وقُواهُم، ومعلومٌ بحُكْم المُشاهدة، وعِلْم الطِّبِّ أَنَّ من صَحَّتْ خِلْقته، وقَويَتْ بِنْيتُه، واعتدَل مِزاجُ بدَنه؛ كَمُلَتْ أوصافُه، وكان دَواعي هذا الباب له أَغلَب، ونِزاعُ الطَّبعْ منه إليه أكثَر، وقد كانتْ العرَب خُصوصًا تَتباهى بقُوة النِّكاح، وكثْرة الوِلادة كما كانوا يَمدحُون بقِلَّة الطَّعام، والاجتِزاء بالعُلْقَة؛ فتأمّل كيف اختار الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم الأَمرَين حتى كان يَطوي الأيامَ لا يَأْكُل، ويُواصل في الصَّوم حتى كان يَشدُّ الحجَر على بطْنه، حتى
يَزداد مِن أَجلها جلالةً، وفي عُيونهم قَدْرًا ومَخافةً.
قال: هذا على ما بعثَه اللهُ به من الشَّريعة الحَنِيْفيَّة الهادِمة لمَا كان عليه رَهابين النَّصارى من الانقِطاع عن النِّكاح، فدَعا إلى المُناكَحة، وقال:"تَناكَحُوا تَكثُروا"، وكان صلى الله عليه وسلم أَولاهُم بإتْيان ما دَعا إليه، واستِيفاء الحَظِّ منه؛ ليَكون داعيةً إلى الاقتِداء به.
وأما إباحةُ الزِّيادة على الأَربَع فأمرٌ لا يُنكَر في الدِّين، وقد كان لسُليمان عليه الصلاة والسلام مائةُ امرأةٍ، ولا في العَقْل؛ لأنَّ حِكمة الاحتِذاء به حَذْو الحاجَة، والمَصلحة من غير تحديدٍ بشيءٍ معلومٍ، وإنما قُصِر الأُمةُ على أَربَعٍ من الحَرائر؛ لخَوف أنْ لا يَعدِلُوا فيهنَّ، والعَجْز عن القِيام بحقوقهنَّ، قال تعالى:{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: 3]، {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} الآية [النساء: 3]، وكانتْ هذه العِلَّة معدومةً في حقِّ النبي صلى الله عليه وسلم، ومما يُبين لك أنَّه لا عِبْرةَ بالعدَد أن النِّساء مِن مِلْك اليمين قد أُبِحْنَ للأُمَّةِ بلا عدَدٍ محدَّدٍ، وذلك أنَّه ليس لهنَّ حقٌّ في التَّسوية، والتعديل على ساداتِهنَّ.
ثم من المعلوم من شأْنه صلى الله عليه وسلم في قِلَّة ذات اليد أنَّه لم يكُن بحيث يتيسَّر له الاستِكثارُ من عدَد الإماء، فيَستغنيَ بنكاحهنَّ على الزَّيادة على الأَربع مِن الحَرائر، ومعقولٌ أنَّ لهنَّ من الفَضْل في الدِّين والعَقْل، وآداب العِشْرة، وصَراحة النَّسَب ما ليس للإماء، فكان أفضَل الأمرَين أمْلَكُها له، وأَولاها به زيادةُ حظِّه في النِّساء الحَرائر، انتهى.
* * *