الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي رواية: لا خير في العيش بعد مروان).
فأمر شعبة بن عثمان التميميّ، وكان يخلف يزيد بن هاني على الحرس أن يضرب عنقه فقتله وصلبه. فأقام على الخشبة ثمانية عشر شهرا.
ويروى أنّ صالح بن عليّ لمّا أمر شعبة بقتل حسّان تركه أيّاما، فاجتمع إليه جماعة من بني رميلة، فمتّوا إليه بالرحم، وقالوا: أصلحك الله، إنّ حسّانا قد قتل منّا قتلى- يعنون أنّ حسّانا سعى ببني رميلة إلى حوثرة حتّى قتل عامّتهم على مذهب الخوارج- فإن رأيت أن تنفّذ ما أمر به الأمير أصلحه الله فعلت. قال شعبة: وأيّ رحم بيني وبينكم، وأنتم من كندة، وأنا من تميم؟
قالوا: إنّ أمّنا تميميّة.
فقال: أفعل ما سألتم، والله لأقتلنّه! فقتله.
وكان يزيد بن هاني، وعامر بن إسماعيل سألا شعبة أن يؤخّر حسّانا حتّى يكلّما فيه صالح بن عليّ فوعدهما، ثمّ كلّما صالحا فعفا عنه فوجداه قد قتله. وأتى كتاب أبي جعفر المنصور بعد قتل حسّان بيوم يوصيه بحسّان، فوجده قد قتل.
وكان قتله في سنة ثلاث وثلاثين ومائة.
وقال عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج: سألني أبو جعفر المنصور، قال: ما فعل حسّان بن عتاهية؟
قلت: قتله شعبة.
قال: قتله الله! كان لنا جليسا عند عطاء بن أبي رباح.
1140 - حسّان بن مالك الكلبيّ [- 65]
(1)
[531 أ] حسّان بن مالك بن بجدل بن دلجة بن
أنيف بن قنانة بن عديّ بن زهير بن جنّاب بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، أبو سليمان، الكلبيّ، زعيم كلب ومقدّمهم.
شهد صفّين مع معاوية، وكان على قضاعة دمشق يومئذ. وكان له مقدار ومنزلة عند بني أميّة، وله شعر.
وولّاه معاوية فلسطين، وأقرّه يزيد عليها لمّا بويع بعد أبيه، حتّى مات وقام بعده ابنه معاوية بن يزيد.
فلمّا مات معاوية بن يزيد سار إلى الأردنّ يدعو إلى بني أميّة، وقد بويع عبد الله بن الزبير بمكّة، وانتقضت الشام. فقال لأهل الأردنّ: ما شهادتكم على ابن الزبير وقتلى الحرّة؟
قالوا: نشهد أنّه منافق وأنّ قتلى الحرّة في النار.
قال: فما شهادتكم على يزيد وقتلاكم بالحرّة؟
قالوا: نشهد أنّه على حقّ وأنّ قتلانا في الجنّة.
قال: فأنا أشهد: لئن كان يزيد وشيعته على حقّ إنّهم اليوم عليه.
قالوا: صدقت! نحن نبايعك على أن نقاتل من خالفك وأطاع ابن الزبير، على أن تجنّبنا هذين الغلامين- يعنون عبد الله وخالد ابني يزيد بنمعاوية- فإنّا نكره أن يأتينا الناس بشيخ ونأتيهم بصبيّ.
وكان الضحّاك بن قيس قد غلب على دمشق، فكتب إليه حسّان كتابا يعظّم فيه حقّ بني أميّة، وحسن بلائهم عنده، ويذمّ ابن الزبير وأنّه خلع خليفتين- يعني يزيد بن معاوية وابنه معاوية بن
(1) الوافي 11/ 359 (520)، تهذيب ابن عساكر 4/ 145.
يزيد- وأمره أن يقرأ كتابه على الناس.
وكتب كتابا آخر، وسلّمهما إلى ناعضة [الكلبيّ](1)، وقال له: إن قرأ كتابي على الناس، وإلّا فاقرأ هذا عليهم- وكتب إلى بني أميّة أن يحضروا ذلك.
فقدم ناعضة فلدفع كتاب الضحّاك إليه، وكتاب بني أميّة إليهم.
فلمّا كان يوم الجمعة صعد الضحّاك المنبر، فقال له ناعضة: اقرأ كتاب حسّان على الناس.
فقال له: اجلس!
فقام إليه الثانية والثالثة، وهو يقول: اجلس!
فأخرج ناعضة الكتاب وقرأه على الناس. فقال الوليد بن عتبة بن أبي سفيان: صدق حسّان وكذب ابن الزبير- وشتمه.
وقام يزيد بن أبي النمش (2) الغسّانيّ، وسفيان بن الأبرد الكلبيّ فصدّقا حسّانا وشتما ابن الزبير.
وقام عمرو بن يزيد الحكميّ فشتم حسانا وأثنى على يزيد بن معاوية، واضطرب الناس وثار بعضهم بعمرو وضربه، وقام خالد بن يزيد بن معاوية، فصعد مرقاتين من المنبر، فسكت الناس، ونزل الضحّاك [531 ب] فصلّى الجمعة ودخل القصر.
فجاءت كلب وأخرجوا سفيان بن الأبرد، وجاءت غسّان فأخرجوا يزيد بن أبي النمش، وخالد وعبد الله ابني يزيد [343 أ] بن معاوية في أخوالهما من كلب، فأخرجوا الوليد بن عتبة.
وخرج الضحّاك فجلس بالمسجد وذكر يزيد بن
معاوية وشتمه، فثار به شابّ من كلب وضربه بعصا، وكانت فتنة: فقيس تدعو إلى ابن الزبير ونصرة الضحّاك، وكلب تدعو إلى بني أميّة وبيعة خالد.
فدخل الضحّاك القصر وامتنع به حتّى خرج من الغد إلى صلاة الفجر، وبعث إلى بني أميّة يعتذر إليهم، وأنّه لا يريد ما يكرهون. وأمرهم أن يكتبوا إلى حسّان- ويكتب معهم- ليسير من الأردنّ إلى الجابية، ويسيرون من دمشق إليها ليبايعوا رجلا منهم.
فكتبوا إلى حسّان، وسار الضحّاك وبنو أميّة نحو الجابية. فأتاه ثور بن معن فقال: يا ضحّاك، دعوتنا إلى ابن الزبير فبايعناك على ذلك، وأنت تسير إلى هذا الأعرابيّ من كلب يستخلف ابن أخته خالد بن يزيد.
فقال: ما الرأي؟
قال: أن نظهر ما كنّا نكتم، وندعو إلى ابن الزبير.
فرجع الضحّاك بمن معه من الناس فنزل مرج راهط، ودمشق بيده. واجتمع حسّان وبنو أميّة وغيرهم بالجابية، فكان حسّان يصلّي بهم أربعين يوما، وهو يسلّم عليه فيها بالإمرة، والناس يتشاورون. فقام الحصين بن نمير، وروح بن زنباع في أمر مروان بن الحكم حتّى بويع بالخلافة.
فشهد معه حسّان مرج راهط، وقدم إلى مصر معه ثمّ مضى إلى الشام، وقام ببيعة عبد الملك بن مروان من بعد أبيه، وبيعة أخيه عبد العزيز من بعده حتّى تمّت.
فلمّا قام عبد الملك بعد موت أبيه مروان لزمه وقاتل معه عمرو بن سعيد الأشدق، فكان عمرو إذا خرج حميد بن حريث على الجبل، أخرج
(1) الزيادة من الطبري 5/ 525، وهو عنده ناغضة بالغين المعجمة.
(2)
عند الطبري بالسين المهملة.