الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأخذه الجند، وأحرقوا مصر ونهبوا الناس، وكان قد كثر حنق الجند على جيش، بحيث إنّ منهم من ترك الجنديّة وصار إمّا مزارعا أو تاجرا.
فكانت أيّامه ستّة أشهر واثني عشر يوما، وسجن ثمّ أخرج بعد أيّام ميّتا.
1107 - جيش بن الصمصامة [- 390]
(1)
[405 ب] جيش بن الصمصامة القائد، أبو الفتوح [
…
].
وقدم إلى القاهرة فيمن قدم إليها مع المعزّ.
وخرج مع خاله أبي محمود إبراهيم بن جعفر بن فلاح (2) إلى الشام، فولّاه مدينة دمشق لأيّام بقيت في ربيع الآخر سنة أربع وستّين وثلاثمائة (3)، وقتال أهلها. فنزل عليها أيّاما، ثمّ عبر أصحابه إلى جهة باب الفراديس، فثار بهم أهل دمشق وقتلوا منهم، وساروا إلى جيش ففرّ منهم، وغنموا ما كان له. فأصبح جيش ونازل المدينة ومعه نفّاطون، فضرب مواضع بالنار،
وقتل من قدر عليه، إلى أن أهلّ جمادى الأولى، فناصبه الناس وجدّوا في قتاله يوما خلف يوم من بكرة النهار إلى الليل، إلى أن صرف أبو محمود عن دمشق بريان الخادم (4)، وسار إلى الرملة فسار معه.
ثمّ لمّا قدم هفتكين الشرابي (5) إلى دمشق وملكها، بعثه أبو محمود في نحو الألفين إلى دمشق، فسار حتى قرب من [ال] بثنيّة، وبها شبل (6) بن معروف العقيلي في جمع من العرب، فقاتله وأسره وأسلمه إلى هفتكين، فأسلمه هفتكين إلى الدمستق ملك الروم، وهو يومئذ نازل على دمشق ينظر ما يجبي إليه أهلها من المال. فما زال عنده حتى رحل عن دمشق بالمال، ونزل طرابلس، فهلك في طريقه، ونجا جيش وسار إلى خاله أبي محمود، وقدم القاهرة.
فأقام بها إلى أن ورد على العزيز كتاب منجوتكين بنزول بزيل ملك الروم على حلب، فسيّره على عسكر كثير في أوّل شهر رجب سنة خمس وثمانين وثلاثمائة إلى الشام (7). فمات العزيز بعد [315 ب] قليل (8)، وقام من بعده ابنه الحاكم بأمر الله، وصرف منجوتكين عن الشام بسلمان بن جعفر بن
(1) الذهبي في كتاب العبر (وحرّف اسمه إلى حنش الكناني) الصفدي في الوافي 11/ 230 (327)، وتحفة ذوي الألباب 1/ 190، وهو عنده جيش بن محمد، وابن العماد شذرات الذهب 3/ 133، وسمّوه جيش بن محمد بن الصمصامة. ولا يذكر المقريزيّ هنا عدد ولاياته لدمشق، مثلما فعل الصفدي في الوافي إذ ذكر له ولاية سنة 363، وثانية سنة 370 «بعد موت خاله أبي محمود» ، وثالثة سنة 389 إلى أن مات سنة 390. ولئن أشاد المؤرّخون بجهاده للروم، فإنّهم سخطوا عليه عسفه وظلمه لأهل الشام.
ورواية المقفّى تنفرد بذكر هزيمته أمام هفتكين وتسليمه إلى الروم، وإن كانت تسكت عن ظروف خلاصه منهم.
(2)
إبراهيم بن جعفر بن فلاح: ترجم له المقريزي في المقفّى. انظر الترجمة 98.
(3)
كانت ولايته الأولى سنة 363 حسب تهذيب ابن عساكر 3/ 418 والكامل، وتاريخ ابن القلانسي 9.
(4)
ريّان الخادم والي طرابلس: ولي دمشق في رجب 364 (أمراء دمشق، 210).
(5)
الفتكين التركي في الكامل (سنة 364)، وفي الاتّعاظ 1/ 294.
(6)
البثنيّة: بين دمشق وأذرعات، وفي المخطوط: شبلة بن معروف، وقد أعاذ المقريزي هذه الرواية في ترجمة إبراهيم بن جعفر بن فلاح (رقم 98).
(7)
في رواية الكامل: كان خروج جيش إلى الشام في سنة 386. وفي رسالة ماريوس كانار عن الإمارة الحمدانيّة ص 854 وما يليها كان وصول الروم إلى حلب في أبريل 995 (أي صفر 385). ولم يذكر جيش بن الصمصامة.
(8)
وفاة العزيز: 28 رمضان 386/ 14 أكتوبر 996.
فلاح (1). ثمّ عزل سلمان بن جعفر بعد تسعة أشهر بجيش بن الصمصامة. فسار من القاهرة في تاسع ذي القعدة سنة سبع وثمانين [وثلاثمائة]، ونزل على دمشق، بعد ما أقام بالرملة مدّة، في يوم الجمعة لأربع خلون من رجب سنة ثمان وثمانين، وقدم إليه بشارة متولّي (2) طبريّة، وسار بالعساكر إلى [أ] فامية (3) يوم الاثنين رابع عشره وقد نازلها الروم، فقاتلهم قتالا كبيرا قتل فيه من الروم نحو خمسة آلاف، وانهزم باقيهم في يوم الثلاثاء لتسع بقين من رجب. ومضى جيش إلى نحو مرعش يحرق ويهدم ونزل على أنطاكية وبها الروم، وقاتلهم أيّاما، ثمّ سار إلى شيزر، وعاد إلى دمشق فنزل المزّة (4) يوم الثلاثاء، لتسع بقين من ذي القعدة [سنة 388]. ونزل بشارة القصر الذي بدمشق على أنّه ولي دمشق، فورد الكتاب من مصر باستقرار جيش على إمارة دمشق. وكانت دمشق قد خربت وقلّ ناسها وضعفوا، وثار قوم من الجهّال وصاروا يأخذون الخفارة من الناس، فكثرت أموالهم وركبوا الخيل، ومشت الرجّالة بين أيديهم وزاد عجبهم، وأظهروا أنّهم تحت طاعة السلطان وفي خدمته. فأمّنهم جيش ووعدهم بالأرزاق حتى اطمأنّوا إليه، فقبض عليهم وقيّدهم وحبسهم وشدّد العقوبة عليهم حتى استصفى أموالهم، وتتبّع من استتر منهم، وضرب أعناقهم، وصلبهم على أبواب المدينة حتى خلا البلد منهم.
ثمّ طمع في بقيّة الناس من أهل المدينة والقرى وجبى [من] هم الأموال إلى [أن] شمل ضرره الكافّة فكثر الدعاء عليه، وهو يطرح الأموال على القرى وعلى أهل المدينة ويعدهم ببذل السيف فيهم. وبينا هو في ذلك؛ إذ ورد الخبر بمسير الروم إليه في طلب ثأرهم ب [أ] فامية، فجمع العربان وغيرهم وأنزلهم من حرستا إلى القابون (5)، ونزل الروم على شيزر وقاتلوا أهلها وملكوها، ثم أخذوا مدينة حمص وسبوا وحرّقوا، وذلك في ذي الحجّة سنة تسع وثمانين [وثلاثمائة]- وهي دخلة الروم الثالثة [إلى] حمص- ثمّ ساروا إلى طرابلس ونازلوها مدّة ثمّ أفرجوا عنها، وتوجّهوا إلى الثغور الجزريّة. فاشتدّ بأس (6) جيش عند رحيلهم وزاد [406 ب] ضرره لأهل دمشق.
وكان به طرف جذام فتزايد به حتى تمغّط شعره ورشح بدنه واسودّ. ثم امّحت سحنة وجهه وداد كلّه ونتن جميع جسده فصار يصيح: «ويحكم! اقتلوني! أريحوني! » إلى أن هلك يوم الأحد لسبع خلون من ربيع الآخر سنة تسعين وثلاثمائة. وكان مقامه على دمشق ستّة عشر شهرا وستّة عشر يوما (7).
ووصل ابنه أبو عبد الله بتركته في جمادى الآخرة، ودفع درجا إلى ريدان الصقلبيّ حامل المظلّة، بخطّ أبيه جيش يتضمّن وصيّته، وتعيين ما خلّفه مفصّلا مشروحا، وفيه أنّ ذلك جميعه لأمير المؤمنين الحاكم بأمر الله، لا يستحقّ أحد
(1) هذا الابن هو لجعفر بن فلاح يكنّى أبا تميم، انظر الكامل في حوادث 386، والتحفة 2/ 5.
(2)
في الكامل: انهزم أصحاب جيش ما عدا بشارة الإخشيديّ، وذكر ابن عساكر 3/ 225، أنّه ولي دمشق سنة 388 ثمّ عاد إلى طبريّة سنة 390.
(3)
أفامية: Apamee من كور حمص (ياقوت).
(4)
المزّة: قرية في بساتين دمشق (ياقوت).
(5)
حرستا والقابون: من قرى دمشق.
(6)
هنا حاشية بدون إمضاء: ليت شعري، هلّا اشتدّ بأسه على الروم وترك المسلمين في قوّتهم عونا له عليهم؟
(7)
في النجوم الزاهرة 4/ 204 أنّه مات في سنة 391، ورواية المقريزيّ هنا توافق ما كتبه في الاتّعاظ 2/ 33، وهنا تعليق آخر: قد خسر الدنيا والآخرة وعجل عذابه في الدنيا والآخرة، دمّره الله، وقد فعل!
من أولاده في ذلك درهما واحدا فما فوقه، وتبلغ قيمة ذلك زيادة على مائتي ألف دينار ما بين عين ورحل ومتاع.
فلمّا مثل أبو عبد الله بن جيش بحضرة الحاكم، قال ريدان بأنّ التركة كلّها قد حزتها وهي على البغال محمولة تحت القصر، واستأذن الحاكم فيمن يتسلّمها. فأخذ الحاكم منه الدرج وأوصله (1) إلى ابني جيش بن الصمصامة، وقال لهما بحضرة أوليائه ووجوه دولته:«قد وقفت على وصيّة أبيكما رحمه الله من عين ومتاع ممّا وصّى به، فخذوه هنيئا مباركا لكما فيه» ، وخلع عليهما فانصرفا بجميع التركة.
(1) في المخطوط: وما وصله إلى
…
والإصلاح من الاتّعاظ 2/ 33.