الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقال: أنت في حلّ من عشرة آلاف دينار.
قال: زدني!
فزاده حتّى بلغ أربعين ألف دينار، فقال:
أربعين ألف دينار! قد أخذت مالي كلّه- وقام ولم يحالله، فمات الوكيل من ليلته. فلمّا بلغه موته استرجع وقال: أنا قتلته بقولي الذي قلته. اللهمّ اشهد أنّه في حلّ من كلّ شيء أخذه من مالي.
- وبعث إلى أهله خمسمائة دينار، وأجرى لعياله رزقا كان لأبيهم، عفا الله عنه ورحمه.
وأبو زنبور هذا هو الذي هدم ميدان أحمد بن طولون وقصره، فهدم ذلك كلّه في شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين ومائتين وباع أنقاضه، فدثر كأن لم يكن، وقيل فيه أشعار كثيرة. ذكر [القاضي] أبو عمرو عثمان النابلسيّ في كتاب «حسن السريرة في اتّخاذ الحصن بالجزيرة» أنّه رأى كتابا يشتمل على ثنتي عشرة كرّاسة مضمومة في فهرست شعراء ميدان أحمد بن طولون. فإذا كان اسم الشعراء [438 ب] في اثنتي عشرة كرّاسة، فكم يكون شعرهم!
وقد بادوا وبادت أشعارهم إلّا قليلا (1).
1224 - أبو عبد الله الشيعيّ [- 298]
(2)
[439 أ] الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا، أبو عبد الله، الشيعيّ، الداعي- يعرف بابن أبي
الملاحف- المحتسب.
أصله من الكوفة من رام هرمز. وكان محتسبا بسوق الغزل من البصرة. وقيل: المحتسب إنّما هو أخوه أبو العبّاس محمد.
ويعرف أبو عبد الله أيضا بالمعلّم، فإنّه كان يعلّم الناس مذهب الباطنيّة.
وكان هو وأخوه أبو العبّاس في صنعاء اليمن بزّازين.
[اختلافه إلى حمدان قرمط]
واختلف في ابتداء أمره إلى حمدان بن الأشعث قرمط- هو وأبو زكريا يحيى بن المهديّ الكوفيّ الخيّاط- وعلي الصناديقي النجّار، فرجعوا عن مذهبهم في التشيّع وهو القول بإمامة موسى الكاظم ابن جعفر الصادق- وهو قول الشيعة الإماميّة- إلى القول بإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، ودانوا بالقرمطة.
وكان اجتماعهم بقرمط قبل سنة سبعين ومائتين بقرية يقال لها الصوان من سواد الكوفة، فلمّا دانوا بقول قرمط دعوا الناس إلى مقالتهم وقرّبوا عليهم ظهور المهديّ وخروجه إلى الناس، فعظم أمرهم.
وخرجوا إلى مكّة ثمّ إلى اليمن فداروا في مدنه، ورضي علي النجّار باليمن وكثر أصحابه.
ثمّ عادوا إلى مكّة ورجعوا إلى الكوفة، فحمل إليهم قرامطة السواد الخمس من أموالهم سرّا.
ثمّ مضى علي النجّار، وعلي بن الفضل بن يزيد الخلقاني الجنديّ إلى اليمن وأظهرا بها القرمطة، وكان من شأنهما ما كان.
وسار أبو عبد الله وأخواه من الكوفة وسكنوا قرية القرشيّين من قرى سلميّة بأرض حمص من
(1) سقوط في المخطوط ضاع به نهاية ترجمة أبي زنبور وبداية ترجمة أبي عبد الله الشيعيّ. والإكمال من النجوم 3/ 140، ومن الخطط 2/ 124، وقد نقل المقريزيّ جملة كبيرة من الشعر الذي قيل في نكبة الطولونيّين (الخطط 1/ 312 - 326، 2/ 118 - 124).
(2)
وفيات 2/ 192 (199)، افتتاح الدعوة للقاضي النعمان، اتّعاظ الحنفاء، عيون الأخبار للداعي إدريس، الكامل 6/ 127.