الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1374 - أبو الغنائم القبتوريّ الكاتب [615 - 704]
(1)
خلف بن عبد العزيز بن محمد بن خلف بن عبد العزيز بن محمد، أبو الغنائم، الغافقيّ، القبتوري، الإشبيليّ، الكاتب.
ولد بإشبيلية سنة خمس عشرة وستّمائة، ونشأ بها. وقرأ كتاب سيبويه على الأستاذ أبي الحسن الدبّاج، وتلا عليه أيضا الروايات السبع. وقرأ كتاب الشفاء على عبد الله بن القاسم بمدينة سبتة.
وروى الحديث. وكتب لأمراء سبتة وخلف بتونس عن القرافيّ، وحجّ مرّتين، وجاور بمكّة زمانا.
ومات بالمدينة النبويّة في أوائل أربع وسبعمائة. وكان كاتبا مترسّلا، ينثر وينظم، مع دين وتقوى.
ومن شعره قوله [الطويل]:
رجوتك يا رحمان إنّك خير من
…
رجاه لغفران الجرائم مرتجي
فرحمتك العظمى التي ليس بابها
…
وحاشاك! في وجه المسيء بمرتج
وقوله [الوافر]:
أسيلي الدمع يا عيني ولكن
…
دما، ويقلّ ذلك لي، أسيلي
فكم في الترب من طرف كحيل
…
لترب لي ومن خدّ أسيل
وقوله [بسيط]:
ماذا جنيت على نفسي بما كتبت
…
كفّي، فيا ويح نفسي من أذى كفّي
ولو يشاء الذي أجرى عليّ بذا
…
قضاءه الكفّ عنه كنت ذا كفّ (2)
1375 - خلف بن ملاعب الأشهبيّ [- 499]
(3)
خلف بن ملاعب، الأشهبيّ، الكلابيّ، الأمير أبو منصور، سيف الدولة، أصله من قبيلة من بني كلاب يقال لها الأشهب.
استولى على مدينة حمص في ولاية مغلي بن حيدرة على دمشق من قبل المستنصر بالله أبي تميم معدّ ابن الظاهر، في صفر سنة ستّ وستّين وأربعمائة. فلمّا صار نصير الدولة [
…
] بعساكر أمير الجيوش من مصر، وفتح صور وصيدا، ونزل بعلبك، قدم عليه خلف بن ملاعب ودخل في الطاعة ووجّه بابن عمّه إلى أمير الجيوش، فقبله، وبعث إلى خلف بالخلع والطوق. فأقام بحمص، وكان الضرر به عظيما، ورجاله يقطعون الطريق في جميع النواحي. وكان في صحبته جماعة من اللصوص، فشمل الناس في أيّامه مضرّة شديدة.
فلمّا سار تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان من دمشق، ومعه الأمير آق سنقر صاحب حلب، والأمير بوزان صاحب حرّان، وعوّلوا على قصد مصر، مضوا إلى حمص وقبضوا على خلف هذا وعلى ولديه، وحصل في حيّز الأمير آق سنقر فبعث به إلى تركان خاتون (4)[433 ب] الجلاليّة زوجة السلطان ملك شاه، فاعتقله بأصبهان، ثمّ
(1) الوافي 13/ 371 (465). نفح، 2/ 595 (220). بغية الوعاة 1/ 595 (1166). واتّفقت المصادر الثلاثة على القبتوريّ بالباء الموحّدة التحتيّة، مع أنّ النفح نسب علما أندلسيّا آخر إلى عين قنت أورية (2/ 218) فقال:
القنتوريّ (بالنون).
(2)
نفح الطيب، 2/ 595 (220).
(3)
اتّعاظ، 3/ 18 والهامش 2، ثم ص 36 وهامش 2.
(4)
في المخطوط: داتون.
أفرج عنه بعد موت ملك شاه. فورد بغداد على أسوإ حال. فاجتمع عليه التجّار وادّعوا عليه أموالا أخذها منهم فوكّل به من دار الخلافة، فتوصّل القائد علي بن كتاش في إطلاقه وأدّى عنه من ماله ثلاثمائة وخمسين دينارا. ثمّ دبّر له في الخروج من بغداد فتمّ له ذلك، ولم يكاف [ئ] هـ عنه، وذهب ما أدّى عنه ضياعا. ومضى إلى مصر فلم يلتفت إليه، وأقام بها ومعه أهله وأولاده سنتين.
فكتب القائم بفامية من جهة الملك رضوان بن تتش إلى المستنصر، وكان يميل إلى مذهب المصريّين، يستدعي من يتسلّم أفامية منه، وكانت على غاية الحصانة. فواصل ابن ملاعب السعي في ذلك، ووعد أنّه يحارب الفرنج رجاء المثوبة من الله تعالى. وكانت البلاد يومئذ أكثرها معهم.
فأجيب بأنّه رجل كافر النعمة مخفر الأمانة لا يملك عنان فرسه فيرى لأحد عليه طاعة. فقال:
أنا أعطي أولادي رهينة وأنصرف على السمع والطاعة لكم.
فوقع الاتّفاق عليه وقلّد أفامية في سنة تسع وثمانين وأربعمائة. فلمّا وصل وتمكّن منها خلع الطاعة. فكتبوا إليه يعرّفو [ن] هـ حال رهينته وما يحلّ بولده عند معصيته. فأجاب بأنّي متمسّك بمكاني مدافع عن تسليمه وإنّني أؤثر أن تطبخوا أولادي وتنفذوا إليّ بعض أعضائهم حتى آكله.
فيئسوا منه وأعرضوا عنه، وأقام بأفامية على حالته من التخليط، ومال إليه المفسدون، وعظم قطع الطريق من جهته. فاتّفق أن استولى الفرنج على سرمين فتفرّق من كان بها، وكانوا غلاة في التشيّع، وصار أكثرهم إلى رضوان متملّك حلب، وفيهم شجاعة وقوّة، والغالب عليهم حمل السلاح. ومضى قاضيهم أبو الفتح السرمينيّ إلى ابن ملاعب في فريق منهم وأقام عنده وحظي لديه وتقدّم تقدّما زائدا. فصار يطلعه على سرّه ويشاوره في أموره، والقاضي يدبّر عليه ويكاتب أبا طاهر الصائغ بحلب، وهو من خواصّ الملك رضوان ومن وجوه الباطنيّة ودعاتهم، ووافقه على إعمال الحيلة للفتك بابن ملاعب، وأن يستولي على أفامية ويسلّمها إلى الملك رضوان ليستخدمه في تدبيرها ويردّ إليه النظر في أمورها. فاتّفق أنّ أولاد ابن ملاعب تسلّلوا من مصر خفية ووصلوا إليه.
فأخبروه بأنّ القاضي أبا الفتح السرميني المقيم عنده قد اشتهر عندهم أنّه يعمل عليه ويروم الفتك به، وأشاروا بإبعاده. فاستدعاه ابن ملاعبفحضر وقد أيقن بالفتك به، ومعه مصحف. فلمّا جلس اعترف بما أولاه ابن ملاعب من الجميل، وأنكر ما قيل في حقّه وحلف بالمصحف على صحّة ما يعتقده من جميل ولائه. وسأله أن يطلقه عريانا إن كان قد داخله فيه شكّ. فقبل قوله وانخدع له وتركه على حالته.
فأخذ القاضي من تلك الساعة في الجدّ، وكاتب الصائغ بأن يوافق الملك رضوان على تسيير ثلاثمائة رجل من أهل سرمين وصحبتهم شيء من خيل الفرنج وبغالهم وسلاح من أسلحتهم. وعرّفه مكيدة يفهّمها لهم ليقولوها عند حضورهم. ففعل ذلك الصائغ، وحضر أولائك الخيّالة وقالوا: كنّا نخدم رضوان وفارقناه على حالة غير مرضيّة من قلّة إنصافه، وتوجّهنا نحو الفرنج فأخذنا منها براءة للأمير إن رضينا له خدما- وقدّموا له ما كان معهم من الخيل الفرنجيّة والبغال والسلاح. فتمّ ذلك عليه وظنّه صحيحا، واستخدمهم وقرّبهم و [أ] سكنهم ربض القلعة.
فاجتمعوا مع القاضي أبي الفتح على التدبير، فواعدهم. فلمّا كانت تلك الليلة طاف العسس كجاري العادة ومضوا وناموا. [ف] ثار من