الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فيقول: "سئلت ذات مرة عن رأيي في أسوأ جريمة يمكن أن يرتكبها أي رجل؟ فأجبت من غير تردد: تضليل ولد أو طفل أخلاقياً". وأضفت إلى ذلك أقول: "ما من عقوبة تعد قاسية بحق رجل كهذا"(1).
وهو يعتبر المثال الشخصي من أهم عوامل التربية فيقول: "سألت صديقاً شاباً في الآونة الأخيرة، وهو تلميذ مدرسة في السادسة عشرة من عمره: ما هو الأمر الهام الذي يعتقد أنه يؤثر في الشباب؟ فأجاب بغير تردُّد: المثال الشخصي، وربما كان جديراً بنا أن نتذكر جميعاً هذا الأمر وأن نعمل به"(2).
…
(7)
ويعود مونتوكومري إلى تلخيص آرائه في التربية فيقول ما ملخصه: "ما هي النصيحة التي أقدمها إلى الشباب؟ كيف يمكنهم أن ينالوا مجد الفتوة"؟ إنني أقدم لهم الوصايا الأربع التالية: "أولاً: ليكن لديك شيء من رزانة الفكر! إن ذلك لا يعني أن الولد أو الشاب لا يجب أن يكون سعيداً نبيهاً، بل بالعكس، ولكن أَنبهُ الناس هو من كان ذا بصيرة وقلب بسيط وضمير طاهر، ومن يحاول متواضعاً وقلبياً التمسك الشديد بقاعدة النبي داود عليه السلام
(1) السبيل إلى القيادة، الباب الحادي عشر، ص 215.
(2)
المصدر السابق، الباب الحادي عشر، ص 215.
الذهبية: (كن حسن النية، وافعل الشيء الصحيح دائماً، فذلك هو الذي يُدخِل الراحة في قلب الإنسان دائماً)(1). إن الملذات التي لا نهاية لها، والفرص الضائعة والامتيازات التي يساء الاستفادة منها، كل هذه الأمور لا تُعَوِّض عن ضياع الفضيلة وفقدان الرجولة وعدم احترام النفس.
ثانياً: أوصي بالطاعة، تلك الفضيلة التي يُبنى عليها السلطان، وهي تعني قبول قانون (الواجب) عن رضا قانوناً للحياة. إن الله سبحانه وتعالى يفوض شيئاً من سلطته إلى البشر منذ السنين الأولى من حياتنا: يفوضه أولاً إلى أبوينا، ومن ثم إلى الذين يُولُّون علينا؛ فاحترام السلطة إذن واجب مقدس كما هو أمر إلهي، وما من عصر انتهكت فيه حرمة هذا الأمر إلا وساد فيه الفساد. إن آمال الأمم تتعلق بإخلاص أبنائها وتواضعهم، وفي طاعة شبيبتها واحترامهم لمن هم أكبر منهم سناً.
ثالثاً: أوصي بالجد والمثابرة، فالوقت المتيسر للعمل والدراسة قصير، وسن الصبا سرعان ما يمر من غير أن نشعر به، إلى دور الشباب، فدور الرجولة.
رابعاً: لقد تعلمت في حياتي الخاصة، أن صفات ثلاثاً ضرورية للنجاح: العمل الشاق، والاستقامة المطلقة، والشجاعة الأدبية؛ وهي تعني عدم خوف الإنسان من قول ما يعتقده صواباً والثبات على هذا الاعتقاد" (2).
(1) العهد القديم، المزمور 137.
(2)
السبيل إلى القيادة، الباب الحادي عشر، ص 217.
وبذلك ينتهي مونتوكومري من عرض آرائه التربوية لإعداد قادة المستقبل.
ولعل المدقق في تلك الآراء، يجد أنها تطابق آراء أعلام العرب والمسلمين التربوية، وفي كثير من الأحيان يبدو أكثر (تطرفاً) حتى من السلف الصالح من علمائنا الأعلام.
وقد حرصت على أن أنقل نصوص آرائه لأضعها كاملة أمام العرب والمسلمين لعلهم يعرفون طريق الحق والسداد ويعودون إليه، خاصة الذين يرتضون آراء الأجانب ويرضخون لها، ويرفضون آراء قادة الفكر العربي الإسلامي ولا يخضعون لها.
كما حرصت على عدم التعليق على آراء مونتكومري، لأنها واضحة ومبسطة؛ ولأفسح المجال للقراء والسامعين لتدبر معانيها بعقولهم وقلوبهم معاً دون اللجوء إلى ما قد يُحدِثه تعليقي عليها من أثر شخصي.
إنني أؤيّد آراء مونتكومري في تربية الشباب ليكونوا قادة المستقبل وجنوده، ولكنني لا أجد جديداً عليّ، إذ رددها علماؤنا الأعلام قديماً (1) ولا يزالون يرددونها حتى اليوم؛ ولكن آراء القدماء أصبحت غير ذات موضوع بالنسبة للكثير من العرب والمسلمين، إذا لم تكن ممجوجة منهم، كما أن آراء المخلصين من المحدثين لا تُسمع من
(1) من أمثال الإمام الغزالي في كتابه: إحياء علوم الدين، فألفت الأنظار إلى ما جاء فيه من آراء تربوية قيِّمة، ولكن هل الغزالي وحده كتب في هذه الناحية؟ لقد كتب فيها ما لا يعد ولا يحصى من علمائنا الأعلام، ولكن مُغَنِّيَةَ الحيِّ لا تُطْرِب.