الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- 1 -
أسَد بن الفرَات مصَنّفْ كتاب الأسديَة (1) وَفَاتح جَزيرَتي قوصَرة (2) وصقليَة (3)
1 - العالِم:
أبو عبد الله أسد بن الفرات بن سنان مولى بني سُلَيْم (4) من
(1) الأسدية: كتاب صنفه أسد بن الفرات في فروع المالكية. انظر: إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون 74. وفي (رياض النفوس): 1/ 178 - 179 تفصيل حسن عن مدونة أسد بن الفرات التي جمع فيها أجوبة عبد الرحمن بن القاسم عما سأله فيه من فصول الفقه، ثم رتبها وبوبها بعد ذلك، وأتى بها (المغرب)، فسميت: (المدونة الأسدية)، أو (الأسدية) فحسب.
(2)
قوصرة: جزيرة في البحر الأبيض المتوسط بين (المهدية) و (صقلية). انظر التفاصيل في (معجم البلدان) 7/ 1283. وهي جزيرة (بنتلاريا) الصغيرة الواقعة بين (تونس) و (صقلية). انظر كتاب: تراجم إسلامية 132، وأطلس أوكسفورد 38: انظر ( Pantelleria) .
(3)
صقلية ( Sicilia) : جزيرة من جزائر البحر الأبيض المتوسط. انظر التفاصيل في معجم البلدان (5/ 373)، والمسالك والممالك للاصطخري 51، وآثار البلاد وأخبار العباد 215، وتقويم البلدان 192، والمسالك والممالك لابن خرداذبة 154، وأحسن التقاسيم 216، وصورة الأرض 113. والجزيرة شبيهة بمثلث ضخم، مساحتها خمسة وعشرون ألفاً وأربع مئة وستون كيلومتراً مربعاً، ومناخها معتدل. انظر: المسلمون في صقلية 1 - 3 ومنجم العمران 2 - 272، والعرب في صقلية 23 - 25، و ( Enciclopedia Italiano) تحت كلمة:( Sicilia) .
(4)
بنو سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان، انظر التفاصيل في: جمهرة أنساب العرب 261 - 264، وبنو سليم بن فهم بن غنم بن دوس، انظر التفاصيل في: =
(نَيْسابور)(1)، ولد في (حران)(2) سنة اثنين وأربعين ومئة الهجرية (3)(759 م)، فحمله أبوه وكان جندياً في جيش محمد بن الأشعث الخزاعي (4) إلى (القيروان)(5)، وهو يومئذ ابن سنتين (6).
قال أسد بن الفرات: "دخلت مع أبي (القيروان) في جيش ابن الأشعث؛ فأقمنا به خمس سنين، ثم رحلنا إلى (تونس)، فأقمت بها نحو تسع سنين، فلما بلغت ثماني عشرة علمت القرآن في قرية على وادي (بجردة)(7).
= جمهرة أنساب العرب 381 - 382 والنص يكتفي بذكر أن أسد بن الفرات هو مولى بني سليم ولا يخصص أي بني سليم من العرب هو مولى لهم.
(1)
نيسابور: مدينة عظيمة في (خراسان)، انظر التفاصيل في المسالك والممالك 145، ومعجم البلدان 8/ 356، وآثار البلاد وأخبار العباد 473، والبلدان لليعقوبي 278.
(2)
حران: مدينة في (الجزيرة) مشهورة، انظر التفاصيل في معجم البلدان 3/ 241، والمسالك والممالك 54. وحران اليوم تقع في جنوب الجمهورية التركية.
(3)
رياض النفوس 1/ 172، ومعالم الإيمان 2/ 2.
(4)
هو محمد بن الأشعث بن عقبة بن أهبان الخزاعي أمير مصر من قبل أبي جعفر المنصور سنة إحدى وأربعين ومئة 758م، انظر تفاصيل سيرته في النجوم الزاهرة 1/ 346 - 348، والخلاصة النقية 18، والولاة والقضاة 108، ودول الإسلام 1/ 78، وانظر الأعلام 6 - 264.
(5)
القيروان: مدينة عظيمة في تونس، انظر التفاصيل في معجم البلدان 7/ 193، والأعلاق النفيسة 347 - 348، والمسالك والممالك 34، وتقويم البلدان 144 - 145، وآثار البلاد وأخبار العباد 242، وانظر: تاريخ المغرب الكبير 2 - 28، وفتح العرب للمغرب 153 - 154.
(6)
معالم الإيمان 2/ 2، ورياض النفوس 1/ 173، والحلة السيراء 2/ 380.
(7)
وادي بجردة: نهر معروف في (تونس)، تقع عليه القرية التي تعلّم فيها أسد بن الفرات القرآن الكريم، انظر الحلة السيراء 2 - 381، وطبقات أبي العرب 81. ويكتب (بجردة) أحياناً (مجردة) وعنه جاء الاسم الفرنسي ( Medjerda) وهو نهير صغير ينبع من جبال (أوراس) ويسير شمالاً بشرق حتى ينصب في البحر الأبيض المتوسط عند (رأس الجبل) قرب مدينة (بنزرت)، انظر الهامش رقم (2) في الحلة السيراء 2/ 381، وأطلس أوكسفورد (38ل 18).
وارتحل أسد من (بجردة) إلى (تونس)، فسمع من علي بن زياد (الموطأ)، وتعلّم منه العلم (1).
وخرج أسد إلى المشرق سنة اثنتين وسبعين ومئة الهجرية (788م)، فقصد مالك بن أنس رضي الله عنه في المدينة المنورة، وواظب عليه، وطلب عليه العلم، وسمع منه الموطأ (2).
وكان تلاميذ مالك يهابونه فلا يسألونه إلا بمقدار، وكان أسد جريئاً في الأسئلة والمناقشة، فألح أسد مرة على مالك بالسؤال، وكان مالك يكره السؤال عن أحكام الحوادث قبل وقوعها، فقال مالك لأسد: "سلسلة بنت سُلَيسِلة
…
! إذا كان كذا وكذا!!
…
إن أردت هذا فعليك بالعراق" (3).
وقبل أن يغادر أسد المدينة المنورة، ودّع هو وصحبه الإمام مالكاً، فقال له مالك:"أوصيك بتقوى الله والقرآن والمناصحة لهذه الأمة"(4).
وقصد أسد العراق، فلقي في (بغداد) أصحاب الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت رضي الله عنه: أبا يوسف يعقوب بن إبراهيم، ومحمد بن الحسن الشيباني وغيرهما، فكتب الحديث في العراق، وتفقه به (5).
(1) وادي بجردة: نهر معروف في (تونس)، تقع عليه القرية التي تعلّم فيها أسد بن الفرات.
(2)
رياض النفوس 1/ 172، وانظر المكتبة 180.
(3)
معالم الإيمان 2/ 3.
(4)
رياض النفوس 1/ 174، وفي معالم الإيمان 2/ 4، ورد قول مالك:"سلسلة بنت سلسلة" إلخ
…
(5)
رياض النفوس 1/ 174، ومعالم الإيمان 2/ 4.
وحضر أسد مجالس محمد بن الحسن الشيباني العامة، فلم يكتف بذلك، بل طلب إليه أن يسمح له بوقت يخصه فيه بالدراسة، فقال أسد لمحمد بن الحسن:"إني غريب وقليل النفقة، والسماع عندك نزر، والطلب عندك كثير، فما حيلتي"؟
…
فرحَّب محمد بن الحسن باستزادة تلميذه من العلم، وقال له:"اسمع مع العراقيين بالنهار، وقد جعلت لك الليل وحدك، فتأتي فتبيت عندي، فأُسمعك". قال أسد: "فكنت أبيت في سقيفة بيت يسكن محمد بن الحسن في علوه، فكان ينزل إليّ، ويضع بين يديه قدحاً فيه ماء، ثم يأخذ في القراءة، فإذا طال الليل ورآني نعست، ملأ يده ماء ونضح به على وجهي فأنتبه، فكان ذلك دأبي ودأبه، حتى أتيت على ما أريد من السماع عليه (1).
وقد أسبغ محمد بن الحسن رعايته المادية والمعنوية على تلميذه أسد، كما كان يفعل السلف الصالح من الأساتذة بتلامذتهم، قال أسد: "كنت جالساً يوماً في حلقة محمد بن الحسن، فصاح صائح: الماء للسبيل
…
فقمت مبادراً، فشربت من الماء، ثم رجعت إلى الحلقة، فقال محمد بن الحسن: يا مغربي!
…
أشربت ماء السبيل؟! فقلت: أصلحك الله، وأنا ابن سبيل!
…
ثم انصرفت.
فلما كان الليل، إذا بإنسان يدق الباب، فخرجت إليه، فإذا خادم محمد بن الحسن فقال: مولاي يقرأ عليك السلام ويقول لك: ما علمت أنك ابن سبيل إلا في يومي، فخذ هذه النفقة، فاستعن بها على حاجتك
…
ثم دفع لي صرة ثقيلة. فقلت في نفسي: هذه كلها
(1) رياض النفوس 1/ 173.
دراهم
…
ففرحت بها، فلما دخلت منزلي فتحتها، فإذا فيها ثمانون ديناراً" (1).
وأراد أسد المزيد من العلم، فانتقل إلى مصر، وذلك بعد وفاة مالك بن أنس، وهناك حضر مجالس عبد الرحمن بن القاسم وأشهب بن عبد العزيز وغيرهما من أصحاب مالك، ولكن لزم ابن القاسم وأخذ عنه (الأسدية)، التي جمع فيها أجوبة عبد الرحمن بن القاسم عما سأله فيه من فصول الفقه، ثم رتَّبها وبوَّبها بعد ذلك، وأتى بها المغرب فسمّيت:(المدونة الأسدية) أو (الأسدية) فحسب (2).
وحين ودَّع أسد أستاذه ابن القاسم قبل مغادرته مصر، قال له ابن القاسم:"أوصيك بتقوى الله والقرآن، ونشر هذا العلم"(3).
وقدم أسد القيروان سنة إحدى وثمانين ومئة الهجرية (4)(797م) بكتابه (الأسدية)، فسمعها منه خلق كثير مع (الموطأ) وغير ذلك من العلوم، وانتشرت إمامته (5)، فولاه زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب قضاء (إفريقية)(6) سنة ثلاث ومئتين الهجرية (818م)، فأقام
(1) رياض النفوس 1/ 175.
(2)
في رياض النفوس 1/ 178 - 179 تفصيل حسن عن (الأسدية)، فليرجع إلى هذا المصدر مَن أراد التوسع في تفاصيل مدونة أسد بن الفرات هذه.
(3)
رياض النفوس 1/ 174.
(4)
المكتبة الصقلية 323 نقلاً عن الحلة السيراء.
(5)
رياض النفوس 1/ 173.
(6)
إفريقية: هي بلاد (تونس) الحالية مع الأجزاء الغربية لولاية (طرابلس) الغرب (ومنها المدينة) والتخوم الشرقية لبلاد الجزائر إلى (بجاية) في ولاية (قسنطينة). انظر: تاريخ المغرب العربي 11، وفتح العرب للمغرب 1/ 2، ومعجم البلدان 1/ 300، وانظر: ابن خلدون 6/ 98، وقادة فتح المغرب العربي 1/ 13 - 14.
خريطة صقليَّة
خريطة فتح أسد بن الفرات