الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
6 - معارك استثمار الفوز:
وبدأت بعد معركة (حطين) الحاسمة، معارك استثمار الفوز، وسارت أعلام صلاح الدين من فتحٍ إلى فتح، وأصبحت ثمرات جهوده وجهاده في خلال سبع عشرة سنة من حكمه تبدو واضحة للعيان، ولعلَّ معركة (حطين) الحاسمة هي الثمرة الأولى لذلك الجهد والجهاد من تلك الثمرات.
فقد سار صلاح الدين بعد معركة (حطين) مباشرة للاستيلاء على قلعة (طبرية) التي استعصت عليه قبل تلك المعركة، فنزل يوم الأحد الخامس والعشرين من ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وخمسمئة الهجرية (5 تموز - يوليه - 1187م) على (طبرية) وتسلَّم في بقية ذلك اليوم قلعتها، وأقام بها إلى يوم الثلاثاء السابع والعشرين من ربيع الآخر (1).
ورحل طالباً مدينة (عكا)، وكان نزوله عليها يوم الأربعاء الثامن والعشرين من ربيع الآخر، وقاتلها يوم الخميس، وصلَّى أول جمعة فيها منذ مَلَكها الصليبيُّون بعد أن استولى عليها، واستنقذ مَنْ كان فيها من الأسارى المسلمين، وكانوا زهاء أربعة آلاف نفر، واستولى على ما فيها من الأموال والذخائر والبضائع.
وفرَّق قوَّاته في بلاد الساحل للاستيلاء على الحصون والقلاع والأماكن المنيعة، فاستُردَّت من الصليبيين:(نابلس) و (حيفا)
(1) النوادر السلطانية 79.
و (قيسارية)(1) و (صفورية)(2) و (الناصرة) بسهولة ويسر (3).
وزحف صلاح الدين إلى (تبنين)(4)، فنزل عليها يوم الأحد الحادي عشر من شهر جمادى الأولى، وهي قلعة منيعة، فنصب عليها المجانيق، وضيَّق عليها بالزحف الخناق؛ وكان بها رجالٌ أبطال شديدون في دينهم، فاحتاجوا إلى معاناة شديدة.
وبعد قتالٍ عنيف استردَّ صلاح الدين (تبنين) من الصليبيين، فدخلها عنوة يوم الأحد الثامن عشر من شهر جمادى الأولى، وأسر مَن بقي فيها حيّاً من المقاتلين.
وسار إلى (صيدا) واستردَّها من الصليبيين، فأقام عليها ورتَّب أمورها (5).
وسار صلاح الدين شمالاً حتى أتى (بيروت)، فنازلها يوم الخميس الثاني والعشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وخمسمئة (1187م)، فاشتبك بالصليبيين المدافعين عنها وضيَّق الخناق، حتى استعادها يوم الخميس التاسع والعشرين من جمادى الأولى، كما استردَّ
(1) قيسارية: بلدة بين حيفا ويافا جنوب حيفا، وتقع على البحر الأبيض المتوسط، وانظر ما جاء عنها في معجم البلدان 7/ 195.
(2)
صفورية: بلدة تقع شمال غرب الناصرة.
(3)
النوادر السلطانية 79.
(4)
تبنين: قلعة حصينة، وهي بلدة في جبال بني عامر المطلَّة على بلدة بانياس بين دمشق وصور.
(5)
النوادر السلطانية 80.
(جُبيلاً)(1) أيضاً (2).
وقصد (عسقلان)(3) تاركاً مدينة (صور)(4)، لأن الصليبيين احتشدوا فيها من كل المدن الساحلية، فقدَّر أن استعادة (عسقلان) أيسر من استعادة (صور).
وفي يوم الأحد السادس عشر من جمادى الآخرة اصطدم بالقوات الصليبية الموجودة في (عسقلان) وكان قد استردَّ في طريقه إليها مواضع كثيرة: (الرملة)(5)، ويَبْنا) (6) و (الدارون)(7).
وقاتل صلاح الدين الصليبيين في (عسقلان) قتالاً شديداً، حتى استطاع استعادتها يوم السبت، في نهاية جمادى الآخرة.
وأقام على (عسقلان) إلى أن استعادت قواته (غزَّة)(8) و (بيت جبرين)(9) و (النطرون)(10) بغير قتال (11).
(1) جبيل: بلد في سواحل لبنان، شرق وعلى ثمانية فراسخ من بيروت، انظر التفاصيل في معجم البلدان 3/ 59.
(2)
النوادر السلطانية 80.
(3)
عسقلان: مدينة تقع شمال غزة على البحر الأبيض المتوسط.
(4)
صور: مدينة مشهورة تقع على البحر الأبيض المتوسط جنوب بيروت في لبنان.
(5)
الرملة: مدينة تقع جنوب شرق يافا على بعد 22 كيلو متراً منها.
(6)
يبنا: قرية جنوب يافا وجنوب غربي الرملة.
(7)
الدارون: يُطلق عليها اسم الداروم، وهي قرية تقع بين خان يونس وغزة.
(8)
غزة: مدينة تقع جنوب يافا على البحر الأبيض المتوسط.
(9)
بيت جبرين: مدينة تقع شمال غرب بلدة الخليل.
(10)
النطرون: يطلق عليها اللطرون، تقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة الرملة.
(11)
النوادر السلطانية 80، وكان بين فتوح عسقلان وأَخذِ الإفرنج لها من المسلمين خمس وثلاثون سنة، فإن العدو ملكها في سبعة وعشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمئة الهجرية (1153م).