الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عشرة كلمة ، والإقامة سبع عشرة كلمة.
وقول أبي محذورة) علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان تسع عشرة كلمة ، والإقامة سبع عشرة كلمة) وذلك معارض بما روى الإفراد عنها أيضا ، وحديث أبي محذورة ما سمعت أحدا قال بموجبه غير محمد بن إسحاق بن خزيمة ، لأنه يقتضي الترجيع في الأذان ، إذ به يصير تسع عشرة كلمة ، والتثنية في الإقامة ، والقائل بأحدهما لا يقول بالآخر ، وأبو محذورة اسمه: سمرة بن معين القرشي الجمحي ، ويقال: جابر بن معين ، وقيل: سمرة بن نوذان بن سعد بن جمح.
…
5 -
باب
فضل الأذان وإجابة المؤذن
من الصحاح:
184 -
451 - عن معاوية رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" المؤذنون أول الناس أعناقا يوم القيامة ".
(باب فضل الأذان)
(من الصحاح):
" عن معاوية: أنه عليه الصلاة والسلام قال: المؤذنون أطول
الناس أعناقا يوم القيامة ".
(تعديل عنق الرجل وطوله): كناية عن فر حه وعلو درجته وإنافته على غيره ، كما أن حنو القد واطمئنانه وخضوع العنق وانكساره: يعبر بها عن الحيرة والهوان والهم ، قال الله تعالى:{فظلت أعناقهم لها خاضعين} [الشعراء: 4].
…
185 -
452 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين ، فإذا قضى النداء أقبل ، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر ، حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه ، يقول: اذكر كذا ، واذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى ".
" وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه عليه الصلاة والسلام قال: إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان " الحديث.
شبه إشغال الشيطان نفسه وإغفالها عن سماع التأذين: بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره ، ثم سماه: ضراطا ، تقبيحا له.
وقوله:" ّإذا ثوب بالصلاة " معناه: إذا أقيم لها ، وإنما سميت الإقامة: تثويبا ، لأن المؤذن بعدما دعا الناس إلى الصلاة عاد إلى دعائهم بها ، من) ثاب) بمعنى: رجع ، ولذلك يسمى قوله:" الصلاة
خير من النوم ": تثويبا ، لأنه رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة.
…
186 -
453 - وقال:" لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة " رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه.
" وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أنه عليه السلام قال: لا يسمع مدى صوت المؤذن " الحديث.
(مدى الشيء): غايته ، وغاية الصوت تكون أخفى لا محالة ، فإذا شهد له من بعد عنه ووصل إليه همس صوته ، فأن يشهد له من دنا منه وسمع مباديء صوته كان أولى ، وإنما قال ذلك ولم يقل: لم يسمع صوت المؤذن ، ليكون أبلغ وأشد تحريضا وحثا لهم على رفع الصوت.
…
187 -
456 - وقال: " من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ، آت محمدا الوسيلة والفضيلة ، والدرجة الرفيعة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته يا أرحم الراحمين ، حلت له شفاعتي يوم القيامة "، رواه جابر.
" عن جابر رضي الله عنه: أنه عليه السلام قال: من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة " الحديث.
هذا إشارة إلى الأذان ، وإنما أنث لتأنيث خبره ، لأنه هو في المعنى ، كما فعل ذلك في قولهم: من كانت أمك؟ و " التامة ": صفة مقيدة للخبر ، أي: هذه دعوة تامة في إلزام الحجة وإيجاب الإجابة والمسارعة إلى المدعو إليه ، و" الصلاة ": عطف على الخبر ، ومعناها الدعاء ، و"القائمة ": الدائمة ، من: أقام الشيء وأقام عليه: إذا حافظه وداوم عليه ، كما قال الشاعر:
أقامت غزالة سوق الضراب
لأهل العراقين حولا قميطا
أي: لا يغيرها شارع ولا يبطلها غاشم ، و " الوسيلة ": ما يتقرب إلى غيره ، كما قال تعالى:{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة} أي: اتقوه بترك المعاصي ، وابتغوا إليه الوسيلة بفعل الطاعات ، من: وسل إلى كذا: إذا تقرب إليه.
قال لبيد:
أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم
ألا كل ذي لب إلى الله واسل
والمراد بها هاهنا: منزلة في الجنة ، لقوله عليه السلام في حديث عبد الله بن عمرو:" ثم سلوا الله لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة " ، وإنما سميت وسيلة لأنها منزلة يكون الواصل إليها قريبا من الله تعالى فائزا بلقائه ، فيكون كالوصلة التي يتوسل بالوصول إليه
والحصول فيها إلى الزلفى من الله عز وجل ، والانخراط في عمار الملأ الأعلى ، أو: لأنها منزلة سنية ، ومرتبة علية يتوسل الناس بمن اختص بها ونزل فيها إلى الله تعالى ، وشفيعا مشفعا يخلصهم من أليم عقابه.
…
188 -
459 - وقال: " بين كل أذانين صلاة ، بين كل أذانين صلاة " ثم قال في الثالثة: " لمن شاء "، رواه عبد الله بن مغفل.
" وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه: أنه عليه السلام قال: بين كل أذانين صلاة " الحديث.
المراد بـ (الأذانين): الأذان والإقامة ، والمعنى: أنه يسن أن يصلي بين كل أذان وإقامة صلاة ، ولا يجوز حمله على أن بين كل أذان وأذان الوقت الذي بعده صلاة ، لأنها واجبة ، لا خير فيها ، وقد خير ، فقال عليه السلام في المرة الثالثة:" لمن شاء ".
…
من الحسان:
189 -
460 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الأئمة ضمناء ، المؤذنون أمناء ، فأرشد الله الأئمة ، وغفر للمؤذنين ".
(من الحسان):
" عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه عليه السلام قال: الأئمة ضمناء " الحديث.
الإمام متكفل أمور صلاة الجمع ، فيتحمل القراءة عنهم إما مطلقا عند من لا يوجب القراءة على المأموم ، أو إذا كانوا مسبوقين ، ويحفظ عليهم الأركان والسنن وعدد الركعات ، ويتولى السفارة بينهم وبين ربهم في الدعاء ، والمؤذن أمين في الأوقات ، يعتمد الناس على أصواتهم في الصلاة والصيام وسائر الوظائف المؤقتة.
وقوله:" أرشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين " دعاء أخرجه في صورة الخبر ، تأكيدا وإشعارا بأنه من الدعوات التي تتلقى بالمسارعة إلى إجابتها ، وعبر بصيغة الماضي ثقة بالاستجابة ، وكأنه أجب سؤاله ، وهو يخبر عنه موجودا ، والمعنى: أرشد اللهم الأئمة للعلم بما تكفلوه والقيام به والخروج عن عهدته ، واغفر للمؤذنين ما عسى يكون لهم من تفريط في الأمانة التي حملوها.
…
190 -
464 - عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" المؤذن يغفر له مدى صوته ، ويشهد له كل رطب ويابس ، وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون صلاة ، ويكفر عنه ما بينهما ".
" وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه عليه السلام قال: المؤذن يغفر له مدى صوته ".
أي: يستغفر له كل من سمع صوته ، فحضر الصلاة ، وذلك لأن الصلاة كفارة لما سبق من الخطايا ، فمن سمع صوت المؤذن وأسرع إلى الصلاة غفرت خطاياه للصلاة المسببة من ندائه ، فكأنه غفر لأجله ، ويحتمل أن يكون المراد به: أن المؤذن يغفر له خطاياه ، وإن كانت بحيث لو فرضت أجساما ملأت ما بين الجوانب التي يبلغها مدى صوته.
…
191 -
465 - وقال عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه: قلت: يا رسول الل! اجعلني إمام قومي ، قال:" أنت إمامهم ، واقتد بأضعفهم ، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا ".
" وقال عثمان بن أبي العاص: يا رسول الله! اجعلني إمام قومي " الحديث.
جعله إمام القوم ، وأمره بأن يقتدي بأضعفهم على معنى أن يتبع في أفعاله الصلاة منته ، فيأتي بها حسبما يطيقه ويحتمله.