الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
27 -
باب
ما على المأموم من المتابعة
وحكم المسبوق
من الصحاح:
278 -
816 - وقال " إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فلا تختلفوا عليه ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد ، وإذا سجد سجدوا ، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا ".
قال الشيخ الإمام رحمه الله: وقوله " فصلوا جلوسا " منسوخ بما روي.
(باب ما على المأموم من المتابعة)
(من الصحاح):
" قال النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به " الحديث.
قال الشارح رحمه الله: هذا حديث صحيح ، أخرجه الشيخان عن أبي هريرة ، والائتمام: الاقتداء والاتباع ، أي: جعل الإمام ليقتدى به ويتبع ، ومن شأن التابع ألا يسابق متبوعه ولا يساويه ، بل يراقب أحواله ويأتي على أثره بنحو ما فعله.
وقوله: " وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك
الحمد " يوهم أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده ، وهو مذهب مالك وأحمد.
وأجيب عنه: بأنه لما كان الإمام يقوله ينبغي أن يقوله المأموم تحقيقا للائتمام المأمور به في صدر الحديث ، والمقصود من قوله هذا: قول تعليم الدعاء ، لا المنع عن غيره ، وفيه نظر ، لأن الفاء تقتضي معاقبة قوله هذا قول الإمام ، وذلك بنفي التلفظ بغيره فيما بينهما ، وقد انتفى المساوقة في التسميع ، لقوله:" ليؤتم به ".
وقوله: " وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا "أي: إذا جلس للتشهد فاجلسوا ، والمتشهد مصل وهو جالس ، وقيل: معناه أن الإمام لو جلس في حال القيام لعذره وافقه المأمومون فيه ، وإن لم يكن بهم بأس ، ثم اختلفوا فيه ، فقيل: إنه محكم ثابت حكمه ، وهو قول أحمد وإسحاق ، وقيل: إنه منسوخ بحديث عائشة ، وهو أنه: صلى في مرضه الذي توفي فيه قاعدا ، والناس خلفه قياما ، وهو مذهب سفيان الثوري وابن المبارك وأبي حنيفة والشافعي ، وقال مالك: لا يجوز لأحد أن يؤم الناس قاعدا ، وكلا الحديثين حجة عليه ، ودليله ما روي أنه عليه السلام قال: " لا يؤم أحد بعدي جالسا ، وهو مرسل ومحمول على التنزيه ، توفيقا بينه وبينهما.
…
279 -
817 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما ثقل
رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة ، فقال:" مروا أبا بكر أن يصلي بالناس " ، فصلى أبو بكر تلك الأيام ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم وجد في نفسه خفة ، فقام يهادى بين رجلين ، ورجلاه تخطان في الأرض حتى دخل المسجد ، فلما سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر ، فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يتأخر ، فجاء حتى جلس عن يسار أبي بكر رضي الله عنه ، فكأن أبو بكر يصلي قائما ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قاعدا ، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر ، وفي رواية: وأبو بكر يسمع الناس التكبير.
" وفي حديث عائشة: تهادى بين الرجلين ".
أي: مشى بينهما معتمدا عليهما مائلا يمينا وشمالا ، و (التهادي): مشي النساء والإبل الثقال في تمايل يمينا وشمالا ، تفاعل ، من: الهدي ، وهو السكون.
والرجلان: العباس بن عبد المطلب وأسامة بن زيد ، وقيل: علي بن أبي طالب وأسامة ، وروي:(يهادى) على ما لم يسم فاعله ، كأنه لما اعتمد عليهما فهما حملاه.
" رجلاه تخطان في الأرض " أي: تمدان فيها من الضعف.
" فلما سمع أبو بكر حسه " أي: حركته ، وفي الحديث: أنه كان في مسجد الخيف ، فسمع حس حية ، أي: حركتها ، ولعله من باب تسمية المفعول بالمصدر