الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
226 -
613 - وعن جابر قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه سورة الرحمن فسكتوا، فقال:(لقد قرأتها على الجن فكانوا أحسن مردودا منكم، كلما أتيت على قوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبا} قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد). غريب.
وفي حديث جابر: وكانوا أحسن مردودا.
أي ردا، مفعول بمعنى المصدر، كـ (المخلوق) و (المعقول).
قال الشاعر:
لا يعدم السائلون الخير أفعله
…
إما نوالا وإما حسن مردود
* * *
(باب الركوع)
(من الصحاح):
227 -
614 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقيموا الركوع والسجود ، فوالله إني لأراكم من بعدي.
(باب الركوع)
(من الصحاح):
" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقيموا الركوع والسجود ، فوالله إني لأراكم من بعدي ".
هذا ما أورد الشيخان بإسناهما عن أنس بن مالك.
" وأقيموا " أي: عدلوا وأتموا ، من:(أقام العود): إذا قومه.
" فوالله إني لأراكم من بعدي ": حث على الإقامة ومنع عن التقصير ، فإن [الـ] تقصير إذا لم يخف على الرسول صلى الله عليه وسلم فكيف يخفى على الله تعالى؟! والرسول صلى الله عليه وسلم إنما علمه بإطلاع الله تعالى إياه وكشفه عليه.
…
228 -
614 - م - وقال البراء: كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم وسجوده وجلوسه بين السجدتين ، وإذا رفع من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء.
" قال البراء بن عازب رضي الله عنه: كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم وسجوده " الحديث
" وإذا رفع ": عطف على " سجوده " والمعنى: وزمان رفعه ، وإنما حسن ذلك لأن المراد من الركوع والسجود امتدادهما.
وقوله: " ما خلا القيام والقعود "، استثناء من المعنى ، فإن مفهوم ذلك: إن كان أفعال صلاته ما خلا القيام والقعود ، أي: قعود التشهد
"قريبا من السواء "
…
229 -
616 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي "، يتأول القرآن.
" وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك ، اللهم اغفر لي ، يتأول القرآن ".
" يتأول القرآن ": جملة وقعت حالا عن الضمير في " يقول "، أي: يقوله متأولا للقرآن ، أي: مبينا ما هو المراد من قوله تعالى: {فسبح بحمد ربك واستغفره} [النصر:3] آتيا بمقتضاه ، يقال: أول الكلام وتأول: إذا فسره وبين المراد منه ، مأخوذ من:(آل): إذا رجع ، كأن المفسر يصرف الكلام عن سائر الوجوه المحتملة إلى المحمل الذي أوله عليه.
…
230 -
617 - وعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده: " سبوح قدوس رب الملائكة والروح ".
" وعن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده:
سبوح قدوس ، رب الملائكة والروح ".
(السبوح)، (القدوس): صفتان بنيتا من: (سبح) و (قدس): إذا ذهب وبعد ، كمبالغة المفعول ، والأكثر فيهما الضم ، وقد حكي الفتح فيهما على وزان [وزن] فعول ، و"الروح": هو الروح المذكور في قوله تعالى: {يوم يقوم الروح والملائكة صفا} [النبأ:38]، واختلف فيه: فقيل: المراد به: النفوس البشرية ، وقيل: قوم خلقهم الله على صورة البشر وليسوا بشرا ، وقيل: جبريل ، وهو لعظم قدره وعلو منزلته يقابل سائر الملائكة بأجمعهم ، وقيل: ملك وكله الله على العالم السفلي أصوله وفروعه ، غهو وحده - من حيث إنه يتولى أمر أحد قسمي العالم - يقابل صف الملائكة الذين هم بأسرهم يتولون قسم هذا القسم ويشتركون فيه ، أو هو مع أتباعه وجنوده من الأرواح البشرية والكرام الكتبة وملائكة البحار والسحب والأمطار ونظائرهم يقومون صفا ، والملائكة العلوية صفا ، فاقتصر على ذكره استغناء به عن ذكر أتباعه.
…
231 -
618 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا ، فأما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء ، فقمن أن يستجاب لكم ".
" وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا " الحديث.
رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه.
"ألا": حرف تنبيه يذكر لتحقيق ما بعدها ، مركبة من همزة الاستفهام التي هي بمعنى الإنكار و (لا) التي للنفي ، والإنكار إذا دخل على النفي أفاد التحقيق ، ولذلك لا يقع بعدها إلا ما كانت مصدرة بنحو ما يتلقى به القسم ، كقوله:{إني نهيت} [الأنعام: 56] والناهي هو الله تعالى ، وذلك يدل على عدم جواز القراءة في الركوع والسجود ، لكن لو قرأ لم تبطل صلاته ، إلا إذا كان المقروء الفاتحة فإن فيه خلافا من حيث إنه زاد ركنا ، لكن لم يتغير به نظم صلاته.
وقوله:" فعظموا فيه الرب" أي: قولوا: سبحان ربي العظيم ، ويشهد له حديث عقبة بن عامر وابن مسعود ونحوهما ، وظاهر يدل على وجوب ذلك ، كما هو مذهب أحمد وداود ، إلا أن الجمهور حملوه على الندب ، لأنه عليه السلام لما علم الأعرابي المسيء صلاته لم يذكر له ذلك ولم يأمر به.
فإن قلت: لم أوجبتم القراءة والذكر في القيام والقعود ، ولم توجبوا في الركوع والسجود؟
قلت: لأنهما من الأفعال العادية ، فلا بد من مميز يصرفهما عن العادة ويمحصهما للعبادة ، وأما الركوع والسجود فهما بذاتيهما يخالفان العادة ، ويدلان على غاية الخضوع والاستكانة فلا يفتقران إلى ما يقارنهما ، فيجعلهما طاعة.
و" قمن " - بالفتح والكسر - الجدير ، وكذلك (القمين) ، والأول