الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على علمه بهذه القضايا ، فإن الفعل المتقن يدل على علم فاعله ، وأن الصلاة تعبد ليس للإمام فيها مزيد تصرف ، فاقتصارها غالبا لا يخلو عن ترك أو استعجال ، ولا كذلك الخطبة ، فإنها منوطة ببلاغة الخطيب ، فكم من قائل طول ولم يعرب عما هو المقصود! وكم من بليغ يجمع في كلمات معدودة معاني جمة ، فيستغني بها عن الإطالة! فإذا أطال الصلاة وخفف الخطبة مع الإتمام والتكميل دل ذلك على علمه بأحوال الصلاة ، وحسن تعهده لها ، وكمال فصاحته ، وإليه أشار بقوله بعده ك " وإن من البيان سحرا " ، وسنذكر معناه في (باب البيان والشعر).
…
46 -
باب
صلاة العيد
من الصحاح:
318 -
1000 - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى ، فأول شيء يبدأ به الصلاة ، ثم ينصرف ، فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم ، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم ، وإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه ، أو يأمر بشيء أمر به ، ثم ينصرف.
(باب صلاة العيدين)
(من الصحاح):
" في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: وإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه ".
أي: لو أراد في الخطبة أن يرسل جيشا إلى موضع لأرسله ، ولم تمنعه الخطبة عن ذلك.
هذا دليل على أن الكلام في أثناء الخطبة على الخطيب غير محرم ، و (البعث): الجيش الذي يبعث إلى موضع ، من: بعثته إلى كذا إذا أرسلته ، مصدر بمعنى مفعول ، و (قطع): ميزه وأخرجه من القبائل ، وكان يعين السرايا ويقطعهم بالعيد ، لاجتماع الناس هنالك.
…
319 -
1006 - وعن عائشة رضي الله عنها: أن أبا بكر رضي الله عنه دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدفقان وتضربان - وفي رواية: تغنيان - بما تقاولت الأنصار يوم بعاث ، والنبي صلى الله عليه وسلم متغش بثوبه ، فانتهرهما أبو بكر ، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه فقال:" دعهما يا أبا بكر ، فإنها أيام عيد ، وفي رواية: " يا أبا بكر! إن لكل قوم عيدا ، وهذا عيدنا ".
" وقالت عائشة رضي الله عنها: إن أبا بكر دخل عليها ، وعندها
جاريتان في أيام منى " الحديث.
المدخول عليها: عائشة ، والراوي حكى قولها بعبارة نفسه.
و" أيام منى ": أيام التشريق ، " تدفقان " أي: تضربان الدف ، و" تضربان ": تدفقان ، من: ضرب الأرض إذا وطئها ، و " ما تقاولت الأنصار": ما يخاطب به الأنصار بعضهم بعضا في الحرب من مفاخر الحزبين: الأوس والخزرج ، والتفاؤل: التفاوض.
و" بعاث " بالعين المهملة: اسم حصن كان للأوس ، ويوم بعاث: يوم جرى الحرب فيه عند هذا الحصن بين القبيلتين ، وبقيت تلك المحاربة والتطارد بينهم مئة وعشرين سنة ، حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فألف الله بينهم بيمن مقدمه ، ونزل فيهم قوله تعالى:{لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم} [الأنفال: 63] والتغشي: التغطي بالثوب ، ونهر وانتهر بمعنى: زجر.
وقوله: " فإنها أيام عيد " تعليل الجواز ، وأيام التشريق تسمى: أيام العيد ، لإشراكها له في أنها أيام أكل وشرب.
***